هذه تفاصيل التوجه نحو تقليص المبيدات الكيميائية واعتماد الفلاحة الإيكولوجية
تتجه وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري إلى تقليص الاعتماد على المواد الكيميائية والمبيدات الاصطناعية، عبر إدماج مبادئ الفلاحة الإيكولوجية في المنظومة الفلاحية الوطنية، بما يضمن حماية التربة والموارد المائية وصحة المستهلك.
وفي ردّ كتابي لوزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، على سؤال النائب بالمجلس الشعبي الوطني رابح جدو، حول إستراتيجية إدماج مبادئ الفلاحة الإيكولوجية في المنظومة الفلاحية الوطنية، اطّلعت عليه “الشروق”، كشف الوزير عن توجهات جديدة تهدف إلى ترسيخ أنماط إنتاج فلاحي مستديمة، تقوم على حماية الموارد الطبيعية وتحقيق الأمن الغذائي مع الحفاظ على التوازنات البيئية والاقتصادية.
وأوضح الوزير أن الزراعة الإيكولوجية تُعد نظامًا إنتاجيًا يعتمد على الآليات والموارد الطبيعية للمحافظة على التنوع البيولوجي وصحة التربة والمياه والهواء، مع ضمان الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للنشاط الفلاحي. وترتكز هذه المقاربة على التقليل أو الاستغناء عن استعمال المواد الكيميائية الاصطناعية، وتعزيز وقاية وراحة الحيوانات، بما يسمح بإنتاج صحي ومستدام. كما أشار إلى أن الزراعة الإيكولوجية تتقاطع مع مبادئ الزراعة العضوية، غير أنها تتجاوزها من خلال مراعاة مختلف النظم البيئية، عبر إدراج إعادة استعمال النفايات وتثمينها، واستخدام الأسمدة والمبيدات العضوية.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن إدراج الممارسات الزراعية الحديثة والمستديمة يشكل محورًا أساسيًا في تعزيز الإنتاج الوطني وتثمينه، لاسيما من خلال اعتماد الزراعة الإيكولوجية والعضوية التي تقوم على تعويض المواد الكيميائية والمبيدات الاصطناعية بمواد طبيعية وعضوية في التسميد ومكافحة الآفات، وهو ما يساهم في الحفاظ على خصوبة التربة واستقرار النظم البيئية وتحسين نوعية المنتج الفلاحي.
وكشف الرد أن المعاهد التقنية والبحثية التابعة للوزارة، وعلى غرار المعهد الوطني الجزائري للبحث الزراعي، والمعهد التقني للزراعات الواسعة، والمعهد التقني لتنمية الزراعة الصحراوية، تعمل على تطوير مشاريع ودراسات تقنية حديثة تهدف إلى استغلال المخلفات العضوية وتحويلها إلى أسمدة عضوية. ومن بين هذه المبادرات، تثمين بقايا النخيل واستعمالها كمصدر طبيعي لإنتاج الأسمدة البيولوجية، إلى جانب استغلال مياه أحواض السقي الفلاحي الموجهة لتربية الأسماك في سقي وتسميد الزراعات، فضلاً عن استخدام فضلات الدواجن الغنية بالنيتروجين والفوسفور والكالسيوم، بعد معالجتها، في التسميد الزراعي لرفع وتحسين مردودية الإنتاج.
وفي إطار ترشيد الموارد المائية، أشار الوزير إلى التنسيق القائم مع قطاع الري لدراسة إمكانية استغلال الحمأة الناتجة عن معالجة مياه الصرف الصحي واستعمالها كسماد عضوي في النشاطات الزراعية، وكذا استغلال المياه المصفاة والمعالجة لسقي المحاصيل الفلاحية، بما ينسجم مع مقاربة الاقتصاد الدائري وحماية الموارد الطبيعية.
وعلى صعيد الصحة النباتية، أكد أن الجهود متواصلة لتطوير وإنتاج المبيدات الحيوية بدلًا من الكيميائية، بهدف مكافحة الآفات باستعمال مواد طبيعية تحافظ على صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وتعزز التنوع البيولوجي. وفي هذا الإطار، تم تطوير مبيد فطري بيولوجي بالتعاون مع متعامل اقتصادي، يعتمد على فطر طبيعي متواجد في التربة، يساهم في مكافحة الفطريات الضارة التي تصيب الجذور، مثل الفيوزاريو والريزوكتونيا، والتي تتسبب في انتشار الأمراض الفطرية المنقولة عبر التربة، كما يعمل هذا المبيد أيضًا كمنشط حيوي للنباتات.
كما تم، حسب نفس المصدر، تطوير استعمال بعض النباتات ومستخلصاتها لمكافحة الحشرات الضارة بالمحاصيل، إلى جانب إجراء عدة تجارب لتقييم فعالية المواد البيولوجية في التسميد وحماية النباتات، وذلك في إطار اتفاقيات مبرمة مع مؤسسات اقتصادية، قبل عرض هذه المواد على المصالح المركزية المختصة لدراستها والمصادقة عليها، تمهيدًا لتعميم استعمالها من قبل الفلاحين.
وفيما يخص الزراعة المائية، أوضح الوزير أن هذه التقنية، التي تعتمد على زراعة النباتات خارج التربة، عرفت إدراج مشاريع نموذجية بالتعاون مع عدة دول، من بينها كوريا الجنوبية، حيث استهدفت هذه المشاريع المناطق التي تعاني من نقص في الموارد المائية. وقد لقيت هذه التقنية إقبالًا من طرف عدد من الفلاحين، خاصة لإنتاج الطماطم الكرزية والبطيخ وأنواع أخرى من الخضر والفواكه داخل البيوت البلاستيكية المكيفة والزجاجية.
وفي ختام رده، أكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري أن المرافقة الموجهة للفلاحين تبقى محورًا أساسيًا في إنجاح هذا التوجه، من خلال التكوين، الدعم التقني، التحفيزات المالية والقروض، بهدف تشجيع تبني أنظمة الزراعة المستديمة، وعلى رأسها الزراعة الإيكولوجية والعضوية والمدمجة، بما يعزز الإنتاج الوطني ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.