اقتصاد
زيادة على رجحان الميزان التجاري بشكل غير مسبوق

هذه خسائر إسبانيا جرّاء أزمتها مع الجزائر في 24 شهرا

حسان حويشة
  • 4732
  • 0
أرشيف

بعد انقضاء نحو عامين ونصف من انقلاب موقف الحكومة الإسبانية بشأن النزاع في الصحراء الغربية، وتحيزها الفاضح للطرح المخزني المتعلق بالحكم الذاتي، خسرت مدريد معظم معاركها مع الجزائر، خصوصا الاقتصادية منها، حيث كان وقعها مباشرا ومحسوسا على الطرف الإسباني.
ولعل آخر هذه التجليات ما تعلق بعقد ضخم لشركة توسيالي الجزائر للحديد الصلب، التي تتجه لإبرام صفقة لتصدير كميات من منتجاتها تقدر بـ150 الف طن نحو هذا البلد الأوروبي، ما سيعزز زبائن الشركة التي مافتئت تتوسع في مختلف جهات العالم.
ومن “المعارك” التي كسبتها الجزائر وخرجت منها في ثوب المنتصر، ما تعلق بعقود الغاز، بتعزيز سوناطراك لمكانتها في هذه السوق الطاقوية، بعد نحو عامين ونصف على نشوب الأزمة.
في هذا السياق، وبعد محاولات لحكومة مدريد لعبت خلالها بالنار بحثا عن موردين آخرين بالغاز الطبيعي لتعويض الإمدادات الجزائرية، إلا أن إسبانيا عادت إلى جادة صوابها، بعد أن اكتشفت على مدار نحو 24 شهرا أنه لا مناص من غاز الجزائر بالنظر لوفرته وقربه الجغرافي أيضا، وعلى وجه الخصوص أسعاره.
وقبل أيام قليلة أعلنت شركة “ناتورجي” عن إتمام اتفاق جديد مع سوناطراك بشأن أسعار عقود توريد الغاز، يدفع بموجبه عملاق الطاقة الاسباني تعويضات بأثر رجعي للجزائر، تتعلق بفارق الأسعار لسنة 2023 وسعر آخر لسنة 2024 ومعايير مراجعة الأسعار للفترة المقبلة التي تمتد إلى غاية 2027.
ويستشف من هذا التطور، أن شركة سوناطراك ستبيع الغاز للطرف الإسباني بسعر أعلى وتعويض لما يقارب العامين، وكميات أكبر أيضا بالنظر لإحكام قبضتها على السوق منذ عدة اشهر وتحولها إلى المورد الأول وبدون منازع للبلد الأوروبي بهذا المصدر الطاقوي الحيوي.
ووجب التنويه في هذه الجزئية أيضا إلى أن مراجعة أسعار الغاز مع الطرف الاسباني قد تمت مرتين خلال عامين، بعد تلك التي كانت في خريف 2022، ما يعني أن سوناطراك والجزائر كسبت معركة مضاعفة فيما يتعلق بهذا الشق.
ومن المعارك “البارزة” أيضا التي كسبتها الجزائر في خضم الأزمة مع اسبانيا، ما تعلق بسقوط عرض شركة طاقة الإماراتية للاستحواذ على ناتورجي الإسبانية، التي تعتبر الزبون الأول للغاز الجزائري، وأيضا شريك سوناطراك في خط أنابيب نقل الغاز الرابط بين البلدين، فضلا عن كون الشركة الوطنية للمحروقات تحوز على أكثر من 4 بالمائة من الأسهم في ناتورجي.
وكما هو معلوم، فقد أعلنت طاقة الإماراتية منتصف شهر جوان الماضي انتهاء عرضها للاستحواذ على ناتورجي جزئيا او كليا، بعد أكثر من شهرين من المفاوضات.
واعتبر متابعون أن الاتفاق الأخير بين سوناطراك وناتورجي بشأن أسعار عقود توريد الغاز الطبيعي إلى إسبانيا، بمثابة شهادة وفاة رسمية ونهائية للعرض الإماراتي، مثلما أكد عليه خالد بوخليفة المدير العام السابق للطاقة بوزارة الطاقة والمناجم في تصريح لـ”الشروق” قبل أيام.
وخلال الأزمة المستمرة منذ مارس 2022، حافظت الصادرات الجزائرية على تدفقها نحو إسبانيا وخصوصا الغاز والبترول ومشتقاته، في حين عزف مستوردون جزائريون على شراء السلع الإسبانية تضامنا مع موقف الدولة بشأن قضية الصحراء الغربية، في أعقاب انقلاب موقف الحكومة الاسبانية وانحيازه لصالح الطرح المخزني للحكم الذاتي.
وكنتيجة لذلك، فقد مال الميزان التجاري بشكل غير مسبوق لصالح الجزائر خلال حصيلة سنتي 2022 و2023، ومرجح أن يواصل على نفس الموال خلال العام الجاري.

مقالات ذات صلة