الجزائر
على رأسها توفير المخابر وتوظيف أساتذة الاختصاص

هذه شروط إنجاح مشروع تدريس “المعلوماتية” في الثانوي

نشيدة قوادري
  • 145
  • 0
ح.م
تعبيرية

في الوقت الذي أقرت وزارة التربية الوطنية حزمة من الترتيبات البيداغوجية للارتقاء بالمدرسة الجزائرية، وعلى رأسها إدراج مادة الإعلام الآلي، ضمن برامج السنة الثانية ثانوي لجميع الشعب، وكذا السنة الثالثة ثانوي لشعبتي الرياضيات والهندسة، إلا أن هذا التوجه وبرغم أنه مهم يعكس مواكبة المدرسة الجزائرية للتحولات العلمية والتكنولوجية، ويؤكد أهمية إدماج المهارات الرقمية في تكوين التلميذ، إلا أنه بحاجة إلى تدابير إجرائية مرافقة تضمن نجاحه في الميدان، بدءا بمعالجة الإشكالات المطروحة، على غرار إيجاد حلول عملية للثانويات التي تعاني نقصا في مخابر الإعلام الآلي وكذا العمل على توفير التأطير البيداغوجي اللازم بتوظيف عدد كاف من أساتذة الاختصاص.
وفي الموضوع، أفادت مصادر “الشروق” أنه من باب المساهمة الإيجابية في إنجاح هذه الترتيبات البيداغوجية الجديدة، والتي ستدخل حيز التنفيذ بداية من الموسم الدراسي الجديد 2026/2027، فإنه أصبح من الضروري جدا طرح بعض الانشغالات الميدانية المرتبطة بإدماج مادة الإعلام الآلي، للنقاش والحوار، والعمل على إيجاد حلول عملية لها في آجال قريبة، وذلك حتى تتمكن المؤسسات التربوية من تطبيقها في أفضل الظروف من دون تأجيل أو تأخير.
وأول الانشغالات الواجب التكفل بها، لفتت مصادرنا إلى أن عددا لا بأس به من الثانويات المنتشرة وطنيا لا تتوفر على مخابر للإعلام الآلي، الأمر الذي قد يشكل عائقا أمام التطبيق الفعلي للبرنامج الدراسي، خاصة وأن طبيعة المادة تقتضي توفير فضاءات وتجهيزات تسمح بالتكامل بين المعارف النظرية والتطبيقات العملية.
أما بخصوص الإشكال الثاني، فقد أشارت ذات المصادر إلى أنه يتعلق بالتأطير البيداغوجي، حيث لا يتوفر العدد الكافي من أساتذة الإعلام الآلي لتغطية الحجم الساعي الناتج عن استحداث المادة وتوسيع تدريسها لكافة تلاميذ أقسام الثانية ثانوي لجميع الشعب، وتلاميذ أقسام الثالثة ثانوي لشعبتي رياضيات وهندسة “تقني رياضي سابقا”.
وبالاستناد إلى الترتيبات التنظيمية المعتمدة، فمن المحتمل اللجوء إلى أساتذة من تخصصات أخرى في إطار استكمال النصاب القانوني، وهو إجراء يمكن أن يكون حلا ظرفيا لتغطية الحاجة، لكن يبقى من الأفضل العمل على ضمان التأطير المتخصص لمادة الإعلام الآلي، على المدى المتوسط، بما يتناسب مع طبيعتها العلمية والتقنية.
وعلاوة على ذلك، طرحت المصادر نفسها إشكالية عدم توفر الكتاب المدرسي إلى غاية اليوم، ما يعد عائقا بيداغوجيا وجب تسويته بشكل فوري، خاصة وأن الأساتذة هم بحاجة إلى توضيح وتعميم المقرر الدراسي والوثائق المرجعية التي يستندون إليها في بناء التعلمات، بما يضمن توحيد الرؤية والمضامين بين مختلف المؤسسات التربوية.
وإلى جانب ذلك، فقد تم التطرق إلى إشكالية عدم وصول الخرائط التربوية إلى بعض الثانويات في عدد من مديريات التربية، نتيجة الترتيبات والتعديلات الجديدة والتي طرأت على التنظيم التربوي، وهي الإجراءات التي قد تنعكس بالسلب على ضبط التأطير وتوزيع الحجم الساعي والمناصب، وهو ما يستدعي الإسراع في استكمال هذه العملية وتمكين المؤسسات من الوثائق التنظيمية اللازمة.
ومن هذا المنطلق، نبهت مصادرنا إلى أن طرح هذه الانشغالات لا ينبغي أن يُفهم على أنه اعتراض على استحداث مادة الإعلام الآلي، بل هو، على العكس تماما، تثمين لهذا التوجه ورغبة في توفير شروط نجاحه. فالإصلاح التربوي الحقيقي لا يتوقف عند اتخاذ القرار، وإنما يكتمل بتوفير الوسائل والإمكانات البشرية والمادية والبيداغوجية التي تسمح بتجسيده ميدانيا من دون عراقيل.
ومن ثمّ، فقد وجب تثمين المجهودات التي تبذلها الوزارة الوصية في سبيل تجويد المدرسة الجزائرية وتطوير المناهج والبرامج التعليمية، وكذا الجهود التي تبذلها اللجنة الوطنية لجودة التعليم من أجل الإسهام في بناء مدرسة تستجيب لمتطلبات العصر وتمنح التلميذ تكوينا أكثر انسجاما مع التطورات العلمية والتكنولوجية.
فضلا عن الدعوة إلى مواصلة هذا المسار الإصلاحي بروح واقعية تستمع إلى انشغالات الميدان، ذلك لأن نجاح أي إصلاح تربوي يقاس في نهاية المطاف بمدى قدرته على تحقيق أثر إيجابي ملموس داخل القسم والمؤسسة التربوية.
وختاما، فإن الاستثمار في الإعلام الآلي هو استثمار في مستقبل التلميذ والمدرسة الجزائرية، وضمان نجاح هذه المادة اليوم هو خطوة إضافية نحو مدرسة جزائرية عصرية، رقمية ذات جودة وقادرة على مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية.

مقالات ذات صلة