هذه قصتي مع اللحية والفرار وجنرال فرنسي
قال لاعب جبهة التحرير الوطني، محمد معوش، أنه لا يحق لأي كان من زملائه كتابة مشوار الفريق خلال مرحلة الثورة التحريرية بمفرده، خصوصا الفترات التي شهدت فرار اللاعبين من الأندية الفرنسية، مشيرا إلى أن تنفيذ القرار كان بصفة فردية لتفادي لفت نظر مصالح الأمن الفرنسية، التي كانت تراقب تحركات كل اللاعبين الجزائريين الذين كانوا ينشطون في البطولة المحلية، رغم أنه من اللاعبين الأوائل الذين اتصلت بهم “فيدرالية فرنسا” لإبلاغ رفاقه بمشروع تكوين فريق “الجبهة”، ليتم بعدها تكليفه بالمهمة في سرية تامة، مشيرا في ذات الوقت إلى أنه وبالرغم من أنه كان يقاسم رشيد مخلوفي نفس الغرفة في الفريق العسكري الفرنسي آنذاك، إلا أنه قام بإبلاغه ليلة الـ12 أفريل 1958 أي قبل حوالي 36 ساعة من الالتحاق بمنتخب الأفلان، تنفيذا لأوامر المسؤولين في جبهة التحرير الوطني.
هذا ما جرى بيني وبين بوتفليقة في 2007
كشف معوش عن حادثة طريفة حدثت له مع رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، في عام 2007، بعد المبادرة التي قام بها الرئيس بإرسال مجموعة من لاعبي جبهة التحرير لأداء مناسك الحج، حيث روى معوش أنه رفض الفكرة جملة وتفصيلا، خصوصا وأن ذلك جاء بعد طلب قام به أحد اللاعبين، معتبرا في ذات الوقت أنه لا يحق للاعب يملك المال الكافي مطالبة الرئيس بذلك، حيث قال: “أتذكر جيدا أن رئيس الجمهورية قام ومن ماله الخاص بإرسال مجموعة من الأشخاص رفقة لاعبي الأفلان لأداء مناسك الحج، غير أنني كنت ضد الفكرة، كوني كنت أملك المال للقيام به دون مطالبة الرئيس، غير أنه تم إعداد القائمة في نهاية المطاف، وعند ملاقاتي الرئيس بوتفليقة في قصر الشعب في حفل الفاتح من نوفمبر ،2007 قال لي بالحرف الواحد “واش السي معوش ما سافرتش مع الجماعة؟”، فرديت عليه “أنا مارانيش معهم”، فضحك الرئيس، لأنه فهم جيدا ما الذي كنت أقصده”، كما قص أيضا أنه راسل رئيس الجمهورية لطلب الاستفادة من قطعة أرض في 2001 على مستوى بن عكنون لإقامة مركز تكوين جواري، حيث رد عليه الرئيس بوتفليقة يومها بمباشرة الأمور مع رئيس الحكومة يومها، علي بن فليس، غير أن الأمور صدت في وجه مشروعه بعد ذلك.
فونتان نفى كل ما أشيع حولي
عاد معوش في الحديث عما أشيع ضده حول وشايته ببقية لاعبي فريق جبهة التحرير قبل عملية الفرار إلى سويسرا، ومن ثم التصريحات التي أطلقها أسطورة الكرة الفرنسية جوست فونتان، الأخير شرح له بالتفصيل ما صرح بعد أن أكد له أنه لم يقل أن معوش هو من أوشى برفاقه، قائلا “بعد الذي قيل في حقي وسمعت أن “فونتان” هو من أدلى بتلك التصريحات اتصلت به وقلت له بالحرف الواحد، هل قلت لك شيئا عما كنا نخطط له في تلك الفترة بخصوص نيتنا في الفرار للالتحاق بالواجب الوطني، فرد علي لم أقل هذا إطلاقا وإنما شرحت في مداخلتي الأوضاع النفسية التي لاحظتك عليها في تلك الحقبة”.
السلطات السويسرية سهلت مهمتنا في الالتحاق بتونس
عاد اللاعب السابق لنادي راد ستار الفرنسي، للحديث عن التسهيلات التي وفرتها له ولبقية زملائه السلطات السويسرية في تلك الفترة، مؤكدا أنه لقي تسهيلات كبيرة من قبل المسؤولين العسكريين في ذلك البلد، وقال معوش: “أتذكر جيدا أنه وبعد دخولنا الأراضي السويسرية في تلك الفترة، تلقينا تسهيلات كبيرة من قبل السويسريين، غير أنهم اشترطوا علي تجنب العمل السياسي على أرضهم إلى غاية مغادرتها نحو إيطاليا، ثم دخول الأراضي التونسية عبر باخرة في الـ2 من نوفمبر 1960”.
دخلت سويسرا بسيارة مسروقة ولازلت احتفظ بها
كشف معوش عن استعانته بسيارة مسروقة لدخول سويسرا، كونه وعشية الفرار كان يتوجب عليه تغيير سيارته التي كان يمتلكها من نوع “دوفين”، والتي وحسبه لا يمكن قطعها مسافة الـ1000 كلم، قبل أن يسرد قائلا “استغليت نجوميتي بعد ما قمت باقتناء سيارة لم أدفع ثمنها، لأنني كنت مجبرا على تغييرها فقصدت أحد وكلاء السيارات وأردت شراء إحدى السيارات من نوع “أم جي” التي أعشقها، غير أن ثمنها الباهظ آنذاك حتم علي عرض فكرة مقايضتها بسيارتي “الدوفين” مقابل إضافة قيمة صغيرة من المال، قبل أن أتسلمها، بعد أن وضع في صاحب المحل ثقة عمياء، غير أنني سرقتها ولم ادفع ثمنها وغادرت الأراضي الفرنسية بعد أن قمت بتسوية وثائقها قانونيا”.
جنرال فرنسي ساعدني كثيرا واسمي كان جون هيرنانديز
استرجع أول جزائري كان في دكة بدلاء نادي ريمس في نهائي كأس أوروبا للأندية البطلة أمام ريال مدريد في 1956، ذكريات القبض عليه من قبل الشرطة الفرنسية في أول محاولة للحاق بالجبهة في سويسرا في الـ13 أفريل 1958 بعد أن تم القبض عليه في أحد القطارات هناك، بعد أن كان محل بحث من قبل السلطات العسكرية الفرنسية، عقب نشر ذلك من قبل صحيفة “ليكيب” التي عنونت بالبنط العريض يومها “10 لاعبين جزائريين يلتحقون بجبهة التحرير ولا أثر لمعوش”، حيث قال: “أتذكر جيدا أنه تم القبض علي داخل قطار متوجه إلى سويسرا من قبل الشرطة الفرنسية، التي سلمتني للدرك بدورهم قاموا بترحيلي إلى السجن قبل أن أجد نفسي في جبال الألب داخل ثكنة صغيرة يصعب الفرار منها، أتذكر أن أجد الجنرالات يدعى “رويس لوت” استقبلني وقال لي بداية من اليوم أنت اسمك جون هيرنانديز، وستمضي مدة معنا، كنت شبه حر هناك قبل أن أعود إلى فريقي في 1960 في البداية قبل التخطيط مجددا للفرار”.
كما نفى المدرب السابق لشباب بلكور سابقا أن يكون فيرود وهو من قام بوشايته لدى الشرطة الفرنسية، بعد أن أوقف رفقة زوجته في إحدى نقاط التفتيش على الحدود السويسرية التي فلت منها بطريقة قانونية، مؤكدا انه لو كان يريد ذلك لقام بذلك أثناء زيارته لإعلامه بقرار الجبهة، كما شرح أيضا قضية اللاعب جبايلي الذي لم يلتحق بالمجموعة بحكم الدراسات العليا التي كان يزاولها، مؤكدا أنه تم التخلي عنه فيما بعد من أجل استكمال دراسته.
قال إن الفرق بينهما مثل الليل والنهار.. معوش:
لا يمكن المقارنة ما بين جيل فريق جبهة التحرير واللاعبين المغتربين الحاليين
رفض اللاعب السابق في صفوف الفريق التاريخي لجبهة التحرير الوطني، محمد معوش، المقارنة ما بين لاعبي فريق الأفلان واللاعبين مزدوجي الجنسية الحاليين، معتبرا أن الفارق بينهما مثل الليل والنهار.
وأكد معوش أن ما فعله رفقة عدد من اللاعبين المحترفين سنة 1958، بهروبهم من فرنسا والتحاقهم بصفوف الثورة الجزائرية أمر عظيم وفريد من نوعه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته أو تشبيهه بالجيل الحالي للاعبين المغتربين، الموجودين حاليا مع المنتخب الوطني، مشيرا إلى أن أغلبية اللاعبين الذين يختارون الدفاع عن الألوان الوطنية يفعلون ذلك عن قناعة.
وأوضح أن اللاعبين المغتربين جزائريون ويملكون الروح الوطنية، مؤكدا أنه يؤيّد السياسة المنتهجة من طرف الفاف بجلب اللاعبين مزدوجي الجنسية إلى المنتخب الوطني: “من خلال معرفتي للكثير من اللاعبين المغتربين الذين كانوا موجودين في منتخب 82 مثل قريشي ومنصوري، لا يوجد أي فرق بينهم وبين نظرائهم من اللاعبين المحليين من حيث الروح الوطنية” قال معوش، الذي يرى أن بعض المغتربين قد يحبون الجزائر أكثر من بعض المقيمين في الجزائر.
يجب تجاهل اللاعبين الذين يرفضون اللعب للجزائر
وفي تعليقه على اللاعبين المغتربين الذين يرفضون اللعب للجزائر، على غرار مهاجم نادي أولمبيك ليون، نبيل فقير، طالب محمد معوش بضرورة تجاهل مثل هؤلاء اللاعبين وعدم منحهم الأهمية.
وكشف معوش أنه كان يطرح سؤالا واحدا فقط على اللاعبين لمعرفة رأيهم في الالتحاق بصفوف فريق جبهة التحرير قبل أن يصرف النظر عنهم، معتبرا أن أي لاعب يبلغ 20 سنة راشد وبإمكانه اتخاذ قراره بنفسه ولا يحتاج إلى أحد من أجل إقناعه.
من جهة أخرى، دعا معوش إلى ضرورة الاستفادة من اللاعبين المغتربين، المتخرجين في أغلبيتهم من مدارس تكوين فرنسية، معتبرا أنهم حاليا الأفضل والأجدر باللعب في المنتخب الوطني، في ظل تواضع مستوى البطولة الوطنية، التي لم تعد تقدم لاعبين في المستوى إلى المنتخب الوطني، مشيرا إلى أنه لا يوجد نواد في الجزائر وإنما جمعيات كروية تهتم بصرف الأموال فقط.
من جهة أخرى، انتقد ضيف المنتدى واقع الاحتراف في الجزائر، وقال: “من الجيد دخول عالم الاحتراف لكننا تسرعنا في ذلك، كان الأفضل لو طبقنا الاحتراف على مراحل.. الاحتراف الحقيقي يبنى على أسس صحيحة ويرتكز أساسا على التكوين.. علينا الاهتمام بالتكوين من أجل بناء المستقبل”.
قال إن كل شعرة منها تحمل حكاية.. معوش يكشف:
هذه قصتي مع اللحية
لأول مرة، منذ أكثر من ثلاثين سنة، كشف العضو البارز في فريق جبهة التحرير الوطني، محمد معوش، قصة إطلاقه اللحية، التي تعود إلى سنة 1982، تاريخ انسحابه من الطاقم الفني للمنتخب الوطني، بعدما كان رفقة المدرب الروسي روغوف وراء تأهل الجزائر لأول مرة في التاريخ لنهائيات كأس العالم 82 بإسبانيا.
وعلى غرار المثل العربي المشهور “قصة سنمّار”، أوضح معوش وبكثير من الحسرة أنه تعرض لظلم كبير سنة 1982، بسبب التغييرات التي تمت على مستوى العارضة الفنية للمنتخب بعد تأهله للمونديال. وهو الأمر الذي تسبب له في انهيار عصبي بعدها، “لقد تأثرت كثيرا بما حدث لي، اجتزت أوقاتا عصيبة والحمد لله تجاوزت الأمر” قال معوش، ومنذ تلك الفترة أطلق لحيته.
إلى ذلك، قال معوش إن هواية الصيد ساعدته كثيرا لتجاوز الوضعية النفسية الصعبة التي عاشها، حيث كشف أنه كان يقضي ساعات طويلة وأحيانا الليل بكامله أمام البحر: “البحر ملجئي والصيد كان علاجا نفسانيا ساعدني على الشفاء”. ويتذكر معوش تلك الفترة بنوع من الغضب، بسبب بعض الإشاعات التي روجت حوله وكانت تتحدث عن إدمانه الخمر والمخدرات، في وقت كان يجتاز حالة نفسية جد صعبة، مشيرا إلى أن وزير الشباب والرياضة عبد النور بقة- رحمه الله- كان طلب منه آنذاك البقاء ومواصلة عمله ضمن الطاقم الفني الوطني لكنه رفض ذلك، بسبب محاولة المدرب محي الدين خالف تهميشه، بعدما طلب منه عدم التدخل في الشؤون الفنية.

