اقتصاد
مصالح التجارة أمرت بتوسيع قائمة المستوردين وإدماج متعاملين جدد:

هذه قصّة كسر أسعار الموز ولا استيراد فوق 1 دولار للكيلوغرام!

إيمان كيموش
  • 956
  • 0
ح.م
تعبيرية

تأشير أكثر من 460 برنامج لاستيراد الموز والشباب يدخلون السوق
تحليل الأسعار العالمية يحدد قواعد جديدة والوزارة تحاصر تضخيم التكلفة

تراجع سعر الموز، الاثنين، إلى حدود 420 دينار للكيلوغرام، في أول انعكاس ملموس للإجراءات الجديدة التي اتخذتها وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات خلال الأيام الأخيرة لتنظيم سوق هذه المادة وكسر المضاربة والتحكم في تكاليف استيرادها، وسط توقعات بتسجيل انخفاضات إضافية في الأسعار خلال الأيام المقبلة، مع دخول كميات جديدة إلى السوق واستمرار تطبيق التدابير الجديدة.
ويأتي هذا التراجع في وقت شددت فيه الوزارة شروط التأشير على برامج استيراد الموز، وفي مقدمتها تحديد سقف لسعر الاستيراد لا يتجاوز دولارا واحدا للكيلوغرام، إلى جانب توسيع قائمة المتعاملين المؤهلين للنشاط وإدماج مستوردين جدد، بما من شأنه تعزيز المنافسة وضمان تموين منتظم للسوق، وهي الإجراءات التي تراهن عليها السلطات لدفع الأسعار نحو مزيد من الانخفاض وتمكين المستهلك من الاستفادة فعليا من تراجع تكلفة الاستيراد.
وفي السياق، بدأت ملامح استراتيجية جديدة لتنظيم سوق الموز في الجزائر تظهر على أرض الواقع، بعد ما وضعت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات شروطا أكثر صرامة للتأشير على برامج استيراد هذه المادة، في مقدمتها تحديد سقف لسعر الاستيراد لا يتجاوز دولارا واحدا للكيلوغرام.
وحسب معطيات ومصادر مطلعة، فقد ألزمت الوزارة المتعاملين الراغبين في استيراد الموز باحترام هذا السقف السعري ضمن برامجهم التقديرية، مع ترك المجال أمام مستوردين جدد، لاسيما الشباب الذين تقدموا بطلبات للتأشير على برامج استيراد الموز، بما يسمح بتوسيع قاعدة المتعاملين وكسر حالة التركّز في هذا النشاط.

لا فواتير تتجاوز دولاراً للكيلوغرام
وأشارت مصادر مطلعة من عدد من البنوك إلى أنّ الفواتير الخاصة بعمليات استيراد الموز التي تم توطينها عبر البنوك تراوحت، وفق المعطيات المتوفرة، بين 0.5 و0.99 دولار للكيلوغرام، أي دون السقف الذي حددته الوزارة.
وتكشف هذه الأرقام أن شرط السعر لم يبق مجرد توجيه إداري، وإنما أصبح عاملاً أساسياً في قبول برامج الاستيراد وتوطين عملياتها لدى البنوك، كما تم، بالتوازي مع ذلك، توسيع قائمة المستوردين المؤهلين للنشاط، بما يساهم في تعزيز المنافسة ورفع مستوى التموين، خصوصاً مع إدماج متعاملين جدد في السوق.
وحسب مصدر من الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، فإن عدد برامج استيراد الموز التي تم التأشير عليها من طرف البنوك تجاوز 460 برنامج لمتعاملين اقتصاديين ناشطين في هذا المجال، من بينهم متعاملون جدد.
وتأتي هذه الإجراءات بعد قيام وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات بتحليل معطيات سوق الموز على المستوى العالمي، ومتابعة مستويات الأسعار الدولية، بما سمح بوضع مقاربة جديدة لتنظيم الاستيراد والحد من تضخيم فواتير الاستيراد.
فالتحكم في سعر الاستيراد منذ البداية يسمح، وفق هذه المقاربة، بتقليص هامش المناورة أمام من يحاولون رفع التكلفة المصرح بها للمنتج، ثم تحميل المستهلك أعباء إضافية لا تعكس بالضرورة السعر الحقيقي للمادة في الأسواق الدولية.
وبذلك، لم يعد التركيز منصباً فقط على كمية الموز المستوردة، وإنما أيضاً على السعر الذي تدخل به إلى الجزائر، باعتباره أحد العوامل الأساسية المحددة للسعر النهائي في السوق الوطنية.

توسيع قائمة المستوردين لكسر الاحتكار
وتشكل عملية توسيع قائمة المستوردين محوراً آخر في هذه الاستراتيجية، إذ إن زيادة عدد المتعاملين، مع فتح المجال أمام مستوردين جدد، من شأنها تعزيز المنافسة في السوق والحد من تمركز الاستيراد لدى عدد محدود من المتعاملين، وتراهن الوزارة من خلال ذلك على خلق توازن بين ضمان وفرة الموز في السوق من جهة، ومراقبة تكلفة استيراده من جهة أخرى، بما يسمح بالوصول إلى أسعار أكثر اعتدالاً للمستهلك.

الرقابة تنتقل إلى السوق
وبعد دخول كميات الموز المستوردة إلى السوق الوطنية، تنتقل مهمة المتابعة إلى أعوان الرقابة التابعين لوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، الذين يراقبون مدى احترام المتعاملين للأسعار وهوامش الربح القانونية، والتأكد من أن انخفاض تكلفة الاستيراد ينعكس فعلياً على السعر النهائي للمستهلك.
وتأتي هذه العملية، كما أكدت ذلك جريدة الشروق اليومي في مقال لها الأسبوع الماضي، في سياق متابعة تطورات سوق الموز بعد الإجراءات الجديدة المتعلقة بالاستيراد، وهكذا، تقوم الاستراتيجية الجديدة على سلسلة متكاملة تبدأ من سعر الاستيراد، مروراً بتوسيع قاعدة المستوردين وضمان التموين، وصولاً إلى الرقابة على الأسعار في السوق، بهدف قطع الطريق أمام المضاربة وضمان استفادة المستهلك من انخفاض تكلفة الاستيراد.
وفي حال استمرار احترام سقف الاستيراد المحدد وتطبيق الرقابة على مختلف مراحل سلسلة التوزيع، فإن المعادلة الجديدة لسوق الموز تبدو واضحة، حسب ذات المصادر، استيراد بسعر مضبوط، منافسة أوسع، وتموين منتظم، مقابل رقابة ميدانية على السعر النهائي.

مقالات ذات صلة