الجزائر
ائتلافية ينقصها توابل الإسلاميين

هذه مواصفات حكومة ما بعد التشريعيات

الشروق أونلاين
  • 16203
  • 0
ح.م

اتضحت معالم الحكومة المقبلة بعد قرار حركة مجتمع السلم الرافض للعودة إلى خيار المشاركة، وبات مرجّحًا أن الحكومة المقبلة ستكون ائتلافية مشكّلة من حزبي السلطة، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، إلى جانب فسيفساء من أحزاب اعتادت التحرك في محيطها (السلطة)، ممثلة في حزبي عمار غول وعمارة بن يونس، وقد تتوسع لتشمل حزب بلقاسم ساحلي.

وتؤشر نتائج المشاورات التي قادها الوزير الأول المنتهية عهدته، عبد المالك سلال، مع بعض الأحزاب السياسية، على أن الوضع السياسي الذي طبع المشهد خلال الخماسية المنصرمة، سيكون ميزة مرحلة ما بعد تشريعيات الرابع من ماي، رغم محاولات تعديله.

ولم تضف هذه المشاورات للمشهد السياسي سوى معطى واحد، وهو تجديد الدعوة لحركة مجتمع السلم من أجل الالتحاق بالحكومة، رغم أن سلال كان يعلم علم اليقين أن “حمس” سوف ترد بالسلب على مقترحه، لأن ما حدث كان منتظرا بحكم أن كل مؤسسات الحركة حاليا هي من نتاج المؤتمر الأخير، الذي جاء على هوى أنصار خيار المقاطعة، وعلى رأسهم رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري.

من الناحية السياسية، يبدو أن موقف السلطة جاء متماشيا مع نتائج الانتخابات التي لم تعط لأي من الأحزاب تفويضا لقيادة الجهاز التنفيذي بمفرده، فالنتائج جاءت متقاربة، ميزها تلقي الأفلان صفعة مدوية بعد خسارته نحو ستين مقعدا مقارنة باستحقاق 2012، مقابل صعود لافت للغريم التجمع الوطني الديمقراطي. 

وكان واضحا من خلال تحركات السلطة بعد استحقاق الرابع من ماي، أن توجهات صناع القرار كانت تسير في اتجاه توسيع قاعدة المشاركة في الحكومة المقبلة لإعطاء الانطباع بوجود شيء من التوافق السياسي بين كبرى الأحزاب الممثلة في الغرفة السفلى للبرلمان، وذلك عبر إعادة حركة مجتمع السلم إلى “بيت الطاعة”، الذي فرّت منه في عنفوان الربيع العربي.

فقد أدى انسحاب حزب الراحل نحناح من الحكومة، إلى ضياع انسجام الحساسيات السياسية الممثلة للمجتمع الجزائري (الوطني والإسلامي والديمقراطي)، الذي لطالما ميز الحكومات المتعاقبة منذ تسعينيات القرن الماضي، وهو معطى لا يخدم السلطة إطلاقا، لأن عبء المسؤولية وفشل الخيارات والسياسات، لم يعد موزعا بين هذه الحساسيات كما كان الحال قبل عام 2012، بل أصبح ملقى بكامله على السلطة.

هذا الاعتبار كان من بين الأوراق التي لعبها عبد الرزاق مقري للضغط على خصومه في مجلس الشورى، وقد نجح في توظيفها لصالحه، غير أن نتائج هذا القرار قد تفرز تطورات غير مرغوبة في ما هو قادم من أيام، لا سيما في ظل تواتر تسريبات بشأن إمكانية التحاق أبو جرة سلطاني بالحكومة المقبلة، بصفته شخصية وطنية، أو توجهه نحو تشكيل حزب سياسي جديد، بعدما وقف على نجاح “تجربة” عمار غول، الذي تحول إلى مشروع سياسي بيد السلطة لطالما تم توظيفه للعب دور بديل حزبه الأم.

مقالات ذات صلة