اقتصاد
أداة تمويلية ستعيد رسم ملامح الاقتصاد الجزائري

هذه مواصفات ومزايا الصكوك الإسلامية التي ينتظرها الجزائريون قريبا

إيمان كيموش
  • 3677
  • 0

تستعد المؤسسات المالية في الجزائر لإطلاق الصكوك الإسلامية كأداة تمويلية جديدة، تسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتوفير بديل متوافق مع الشريعة الإسلامية للسندات التقليدية، وتهدف هذه الخطوة إلى جذب الاستثمارات المحلية والدولية، مع وعود بتقاسم الأرباح والمخاطر بشكل عادل بين الشركات والمستثمرين، وهو ما سيعزز الشفافية والشمول المالي.

سفيان مزاري: “الصكوك ستجلب أموال السوق السوداء وتمول المشاريع الكبرى وتخلص المواطنين من الفوائد التقليدية”

ويقول رئيس لجنة الصيرفة الإسلامية على مستوى الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، سفيان مزاري، في تصريح لـ”الشروق” إن عملية إدراج صكوك للمؤسسات ستكون مرفوقة بتعديل القانون التجاري، مما سيسمح بتأطير هذا النوع من الأوراق المالية.

وشدد مزاري: “هذه الصكوك أوراق مالية تصدر من طرف الشركات، سواء كانت خاصة أو عمومية، لتمويل المشاريع. وهي صكوك متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتحمل فوائد كبيرة للاقتصاد الوطني. كما تمثل حلاً لاستقطاب الأموال النائمة في السوق السوداء وتمويل المشاريع الكبرى، وتعد بديلاً عن السندات التقليدية التي تحمل نسبة فائدة، بما يتماشى مع المبادئ المالية الإسلامية.”

ويمكن أن تجذب هذه الصكوك المستثمرين المحليين وحتى الدوليين، يقول مزاري، إن كان الأمر يتطلب ذلك. كما أن الذين يبحثون عن أوراق مالية تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية سيجدون ضالتهم في العروض التي ستقدمها.

ويعتبر المتحدث أن توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز الشمول المالي للاقتصاد الوطني يتطلب إطلاق هذه الصكوك، حيث تختلف عن السندات التقليدية من حيث هيكلتها، فبدلا من أن تكون قائمة على الفائدة، تعتمد على أصول ملموسة تجعلها متوافقة مع الشريعة الإسلامية، كما أن هذه الأوراق المالية تلزم تقاسم المخاطر والأرباح بين المصدر والمستثمر، مما يعزز العلاقة ويجعلها أكثر عدلاً مقارنة بالسندات التقليدية. في حين أن هذا النوع من الأوراق المالية يعزز الشفافية المالية ويجعل أصحابها يمتلكون جزءا من الأملاك الحقيقية ويسيطرون على حق المنفعة في هذه الأصول التي تم إصدار الصكوك لأجلها.

وفيما يخص التحديات المرتقبة، يشدد مزاري على أن عدة نقاط ظل قد تواجه هذه الصكوك، إذ يجب فرض إطار تنظيمي يؤطرها يتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية. كما أن التدريب ضروري للإطارات المسيرة للملف، فهذا المنتج الجديد يتطلب مهارات مالية وتكويناً للمشرفين عليه، وتعزيز السوق الثانوية لتقوية سيولة هذا النوع من الأوراق المالية ولتمكين المستثمرين من تشجيعه.

كما يعتبر ممثل الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية أن السوق المالية بحاجة لإصلاحات لتكون مستعدة لإدخال هذه التعاملات والأوراق المالية، وإدراجها في القانون التجاري، وإصدار لوائح قانونية من طرف “كوسوب”، لجنة تنظيم وضبط عمليات البورصة، لتأطير هذا النوع من التعاملات.

ويؤكد مزاري على أهمية الجانب التدريبي وتطوير البنية القانونية للسماح بإصدار هذه الأوراق المالية، وأيضا أهمية الجانب الضريبي الذي يجب أن يكون مناسبا لضمان نجاح هذا النوع من الأوراق، حيث ستلعب الصكوك دورا كبيرا في تمويل الاقتصاد الوطني، ومن المتوقع أن تشهد إقبالا كبيرا من المتعاملين، خاصة مع تنوع أدوات السوق، إذ يجب أن يكون للمستثمر عدة خيارات وحلول تمويلية، لاسيما فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية التي تتسم بتكاليفها الكبيرة.

ومن مزايا هذه الصكوك على الاقتصاد الوطني أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبات في الوصول إلى التمويل التقليدي، ستستفيد من هذه الفرصة، كما ستلعب دورا محوريا في تعزيز هذا القطاع. وأيضا المؤسسات المالية التي تتمتع بنوافذ وشبابيك إسلامية ووكالات مستقلة، ستلعب دورا هاما في هيكلة وإصدار الصكوك مع المؤسسات الصغيرة التي تسعى لجمع الأموال وستشارك أيضا في إنشاء سوق ثانوي وستلعب دورا توعويا عبر التحسيس بأهمية الصكوك للباحثين عن استثمارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وختم مزاري حديثه قائلا: “المطلوب فقط إجراءات دعم وحوافز ضريبية من قبل الحكومة وتوعية المستثمرين بفوائد الصكوك من حيث الأرباح وتقاسم المخاطر، وتوافقها مع الشريعة الإسلامية، وباعتبارها مصدرا للتمويل المتنوع الضمانات.”

مقالات ذات صلة