هذه نصيحتي للتتويج بكأس افريقيا 2015
شرح اللاعب الدولي السابق رابح ماجر، في هذا الحوار الذي خص به الشروق، الأمور التي يتوجب فعلها للاعبي المنتخب الوطني لمواصلة تحقيق الإنجازات والتتويج بكأس افريقيا في دورة المغرب المقبلة، معترفا في الوقت ذاته بأن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق، وكأس افريقيا أصعب بكثير من المونديال.
بداية كيف تقيم مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم؟
لغة الأرقام تتحدث عن نفسها، “الخضر” حققوا إنجازا غير مسبوق وتاريخي بوصولهم إلى الدور الثاني.. لقد قدموا أداء بطوليا في جميع اللقاءات ماعدا لقاء بلجيكا، حيث أبهروا أمام كوريا الجنوبية وروسيا، الفريق المنظم تكتيكيا بفضل المدرب فابيو كابيلو، أما مع ألمانيا فاللاعبون يستحقون العلامة الكاملة، لعبوا بحرارة كبيرة وكانوا قادرين على تحقيق المفاجأة وتكرار سيناريو 1982، عموما ألمانيا تبقى هي ألمانيا بقوتها وثقافتها الكروية، خلاصة الكلام المنتخب الوطني أدى ما عليه وقدم دورة مشرفة، من خلال النتائج الرائعة المحققة والتي ستبقى خالدة في التاريخ.
إلى من يرجع الفضل في هذا الإنجاز؟
بالدرجة الأولى إلى اللاعبين الذين خاضوا جميع المواجهات برتبة محاربين فوق الميدان، بالإضافة إلى الطاقم الفني للمنتخب الوطني بقيادة وحيد خاليلوزيتش الذي قام بعمل كبير.. حقيقة ما أعجبني في المنتخب الحالي الروح الجماعية التي تسود التشكيلة، وكذا الرغبة في تحقيق شيء ما للجزائر وكل البلدان العربية في المونديال، وهذا ما تحقق في النهاية، لقد قدموا لنا أحلى هدية بقيادة “الخضر” إلى الدور الثاني لأول مرة في التاريخ، إضافة إلى الجمهور الجزائري الذي تنقل مع الخضر وحتى الذين بقوا في الجزائر وخرجوا إلى الشارع فرحين بإنجاز المنتخب، وأعطوا صورة جميلة للجزائر..
هل نفهم من كلامك أنك ضد رحيل خاليلوزيتش؟
أنا دائما أدعم وأساند الاستقرار، لكن هذا لا يعني أني مع أو ضد رحيل خاليلوزيتش، الأخير قام بعمل جيد، غير أنه الآن وحسب المعلومات التي بحوزتي فإنه لا يرغب في البقاء، هو حر وعلينا أن نفكر في المستقبل، هناك تحديات كبيرة تنتظر المنتخب بداية من كأس افريقيا 2015 بالمغرب، وكذا تصفيات كأس العالم 2018.
”الفاف” تعاقدت مع الفرنسي غوركيف، هل ترى أن الأخير، قادر على تحقيق ما حققه خاليلوزيتش من نتائج وربما أكثر؟
سواء اعتمدت “الفاف” على مدرب محلي أو فرنسي أو أجنبي من جنسية أخرى، فإنه يتوجب على الشعب الجزائري أن يفهم أن كرة القدم ليست علوما دقيقة، ولا يمكن أن نفرض ضغطا شديدا على المدرب الجديد قبل بداية المنافسات.. لو نعود قليلا للوراء ونتذكر سويا ما حدث للمنتخب الوطني في كأس افريقيا 2013، تدركون صحة كلامي، لقد خرجنا من كأس افريقيا في الدور الأول بخفي حنين، وهذا بنفس التعداد ونفس الطاقم الفني.. خاليلوزيتش فشل في “الكان”، لكنه نجح في المونديال.
التحدي المقبل سيكون كأس افريقيا 2015، كيف يرى ماجر كلاعب ومدرب سابق مشاركة “الخضر” في دورة المغرب؟
حسب رأيي الشخصي، فإن كأس افريقيا ستكون صعبة، أكثر من المونديال، وهذا لعدة عوامل أبرزها ان الحرارة التي لعب بها رفقاء الحارس رايس مبولحي في كأس العالم لن تكون حاضرة في “الكان” مهما كان الثمن، لأن الفرق شاسع بين حجم المنافستين، فاللاعب في المونديال يكون محفزا آليا على عكس البطولة الإفريقية، بالإضافة إلى ذلك فإن المنتخبات الافريقية تطورت كثيرا.. صحيح أنها لم تظهر بشكل جيد في المونديال ولكن هذا كان بسبب المشاكل الداخلية وبالأخص المشاكل المالية التي عاشتها، وليس لضعف مستواها، كما ان هذه الدورة ستقام في المغرب، ما يعني أن التنافس سيكون شديدا ومحتملا أن تسيطر منتخبات شمال افريقيا عليها، على غرار تونس، المغرب، مصر، الجزائر، وهنا الأمور ستزداد صعوبة في ظل احتمال وجود مباريات بطابع “الداربي”.
كنت من بين المساهمين في تتويج المنتخب الوطني بكأس افريقيا الوحيدة لحد الآن سنة 1990، ما هي النصائح التي يمكن تقديمها للجيل الحالي من أجل تكرار هذا الإنجاز في المغرب؟
لا يمكن الحديث والمقارنة مع كأس افريقيا 1990، فتلك الدورة أقيمت في الجزائر والجماهير الجزائرية كان لها الفضل الكبير في اعتلاء “الخضر” منصة التتويج، وهذا بتشكيلة مكونة من اللاعبين المحليين فقط وطاقم فني محلي أيضا.. الآن الأمور ستكون صعبة على الجيل الحالي، الذي يتوجب عليه أن يلعب بحرارة كبيرة، والتفكير في المصلحة العليا للمنتخب الوطني فقط، ليكن في علمكم أن بعض النجوم واللاعبين في مختلف الأندية الإفريقية يسبقون مصلحتهم على مصلحة منتخب بلادهم ويفكرون في انديتهم قبل كل شيء، كون كأس افريقيا تقام في جانفي، أين تكون مختلف البطولات الأوروبية الكبيرة قد استأنفت نشاطها، كما يجب أن يكونوا في المستوى من الناحية البدنية ويحضروا نفسهم جيدا لهذا الموعد.
بعد متابعتك لأدائهم في المونديال، من هم اللاعبين الذين تراهم قادرين على الذهاب بعيدا، في مشوارهم الكروي؟
بكل صراحة لقد أعجبني الجميع، وبصفة خاصة الحارس مبولحي، فغولي، سليماني، جابو وحتى سوداني وبن طالب، بالإضافة إلى فوزي غلام وياسين براهيمي ورفيق حليش، أرى أن هؤلاء قادرون على البروز أكثر في المستقبل والمنتخب الوطني سيستفيد كثيرا من هؤلاء اللاعبين المتميزين.