هذه هي الخطّة السّحرية لتحرير المدن من ازدحام المرور
أجمع المتدخلون في ندوة الشروق حول الاختناق المروري في المدن على ضرورة وضع مخطط عاجل لمعالجة الظاهرة التي بدأت تأخذ أبعادا خطيرة، خاصة على مستوى المدن الكبرى على غرار العاصمة ووهران وقسنطينة، فيما نفى ممثل المديرية العامة للأمن الوطني أن تكون الحواجز الأمنية وراء الظاهرة التي تعود إلى تمركز الهيآت العمومية داخل ووسط المدينة مما ينجر عنه خلل في الحركة المرورية، ليخلص إلى اقتراح إنشاء هيئة جديدة للنقل تكون مهمتها التنسيق بين الكثافة السكنية وشبكة الطرقات والنسيج العمراني مع تعميم النقل الجماعي بشتى أنواعه بجميع جهات الوطن.
رئيس مكتب الاتصال بمديرية الأمن العمومي:
لا علاقة للحواجز الأمنية بالازدحام المروري بالمدن الكبرى
نفى ممثل المديرية العامة للأمن الوطني رابح زواوي أن تكون الحواجز الأمنية المنصبة بالطرقات السبب المباشر في حدوث الازدحام المروري على مستوى المدن الكبرى، مشيرا أن الأسباب الحقيقية لذلك تعود في تمركز جل الهيئات العمومية واختلال التوازن بين شبكة الطرقات والكثافة السكنية وكذا النسيج العمراني.
وقال زواوي لدى نزوله على منتدى “الشروق” حول إشكالية الاختناق المروري الذي تعاني منه المدن الكبرى، أن هذا المشكل العويص لن يقضى عليه إلا بعد تحديد مسبباته ومن ثم إيجاد الحلول الكفيلة للتخفيف من وطأته، مبرزا مسببات الاختناق المروري في التمركز السكاني الكثيف بالمدن الكبرى، كونها تحتوي على جميع الهيئات التنفيذية والمؤسسات الصحية الكبرى، ناهيك عن التطور السريع للكثافة السكانية التي شهدتها المدن الكبرى في السنويات الأخيرة، ما أخل بالتوازن الحاصل بين الكثافة السكانية والنسيج العمراني وشبكة الطرقات.
وأضاف أن ما غذى مشكل الازدحام المروري، هو عدم تحسين مخططات النقل والمرور حسب المدن وما تحتويه من كثافة سكانية وشبكة الطرقات، ما ترتب عنه نقص النقل الحضري الجماعي وعدم رقيه إلى تطلعات المواطنين، وأضحى الاستعمال المفرط للمركبات يمثل حتمية لدى المواطن الجزائري، وبالتالي ينعكس حتميا على وضعية الطرقات التي تكون في غالب الأحيان مزدحمة.
واعتبر المتحدث أن هذه الأشياء تؤدي بالضرورة إلى عدم احترام قانون المرور وما ينجر عنه من سلوكيات نتيجة الزحمة التي تؤدي في غالب الأحيان إلى وقوع حوادث مرور نتيجة السرعة والمناورات الخطيرة، وبالتالي ينعكس بالسلب على مصالح المواطن التي تتعطل وتعرقل بفعل الازدحام الذي يحدث بفعل ذلك حسب المتحدث.
في دراسة أجرتها المديرية العامة للأمن الوطني
يجب توسيع شبكة النقل الجماعي كبديل للتنقل بالسيارات
أفاد عميد الشرطة رابح زواوي أن الوضعية المرورية بالجزائر تستدعي خطة مستعجلة بهدف القضاء على الاختناق المروري، ترتكز على استحداث هيآت متخصصة لتحسين قطاع النقل والتنسيق الدقيق بين الكثافة السكنية وشبكة الطرقات والنسيج العمراني مع تعميم النقل الجماعي بشتى أنواعه في جميع جهات الوطن.
وقدم زواوي، خطة وفق دراسة أجرتها المديرية العامة للأمن الوطني تتعلق بالحلول التي بإمكانها القضاء على مشكل الازدحام المروري بالعاصمة والمدن الكبرى، والتي تتمحور في استحداث هيأة وطنية تسهر على تحقيق الكفاءة والفعالية تضم جميع الأطراف من مهنيين في قطاع النقل وأخصائيين، ناهيك عن تحقيق تنسيق دقيق بين الكثافة السكانية وشبكة الطرقات والنسيج العمراني، مع تعميم النقل الجماعي الحضري على غرار خطوط السكة الحديدية والمترو والترامواي ليمس جميع جهات الوطن وخلق وسائل بديلة عن النقل عبر المركبات وبالتالي تخفيف الضغط على حركة النقل عبر الطرقات .
وأضاف زواوي انه حان الوقت لربط المحطات الكبرى بالنقل الجماعي وتوسيع شبكة نقل واسعة لتقليص استعمال المركبات بشكل فردي والاتجاه نحو استعمال النقل الجماعي الحضري، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تحسين مخطط المرور والنقل والتنسيق بين مرونة النقل ومخطط المرور واستحداث خطوط جديدة على غرار النقل البحري مع تدعيمها وتعميمها.
ودعا المتحدث إلى ضرورة أخلقة سلوك مستعملي الطريق مع استحداث هيآت ولائية تتكون من ناقلين وممثلين عن الأمن والدرك وأخصائيين لتحقيق ذلك، ناهيك عن الاستعانة بالتكنولوجيات الحديثة لضمان احترام قواعد السلامة المرورية، خاصة بعد ما أثبتت تجربة المراقبة الجوية لوضعية الطرقات وكذا نقاط المراقبة خارج النقطة الثابتة عبر المركبات المموهة فعالية قصوى في القضاء على الازدحام المروري.
حاج الطاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين “قيد التأسيس”:
5 آلاف شاحنة تدخل أسواق الجملة بالعاصمة.. 80 بالمائة منها من خارج الولاية
كشف حاج الطاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين “قيد التأسيس”، عن دخول حوالي 5 آلاف شاحنة من النوع الثقيل للعاصمة، تستقبلها مختلف أسواق الجملة الموزعة عبر إقليمها منها سوق المواد الغذائية للسمار، سوق الخضر والفواكه للكاليتوس وكذا سوق الشراقة المتفرق بالإضافة إلى الميناء الذي تدخله يوميا حوالي 1200 شاحنة حسب آخر الإحصائيات.
وقال بولنوار خلال استضافته بـ”فوروم” “الشروق” حول الازدحام المروري الذي يتواصل مسلسله بعاصمة البلاد، أن 80 بالمئة من تلك الشاحنات تأتي من خارج الولاية، مؤكدا أن حوالي ألف شاحنة لوحدها تدخل سوق السمار يوميا، معيبا وفي الوقت ذاته على السلطات التي لم تفكر في إخراج أسواق الجملة المتواجدة على إقليم العاصمة والتي تضاعف من الازدحام المروري، مشيرا في هذا الشأن إلى أن الدول المتطورة لا تعتمد على هذا النمط في تسيير أسواق الجملة التي تعمد على إنشائها خارج عواصمها حتى تنقص من مشاكل الازدحام وحوادث المرور.
من جانب آخر تطرق بولنوار إلى ضرورة القضاء على مركزية الإدارة، مشيرا إلى انه وبفضل التطورات التكنولوجية السريعة التي نشهدها اليوم، يمكن للمواطن أن يضبط أموره ومصالحه بمديريات ولايته دون اللجوء إلى الوزارة المعنية بالعاصمة، فمختلف عواصم الدول المتطورة – يقول – تفكر اليوم في عواصم ثانية وثالثة، إدارية، سياسية واقتصادية حتى تتخلص من الضغط، وهذا يدفعنا إلى التفكير الجدي في الأمر، لأن التجمعات وجلسات النقل التي تعقد تبقى – حسبه – حبيسة الأدراج وتتماطل إلى غاية ظهور معطيات جديدة لا يمكن بأي حال من الأحوال مسايرتها بهذه الطريقة
مالك حداد عضو منظمة الناقلين:
أربعة آلاف حافلة تدخل الخروبة يوميا
ذكر مالك حداد أمين عام مكتب العاصمة للمنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين، أن الفوضى التي يعيشها قطاع نقل المسافرين في الجزائر، من بين العوامل الرئيسية المتسببة في عرقلة حركة المرور بالعاصمة والمدن الكبرى، وأكد أن 4 ألاف حافلة نقل المسافرين ما بين الولايات، و1200 شاحنة للوزن الثقيل تدخل العاصمة يوميا.
وأوضح ضيف “الشروق”، أن 50 بالمائة من حافلات النقل الجماعي غير مؤطرة، وهو ما أثر سلبا على النقل وحركة المرور، في ظل غياب مخطط نقل واضح لكل ولاية، حيث كشف أن حوالي 4 ألاف حافلة تمر عبر المناطق الحضارية للعاصمة من الجهة الشرقية والغربية، باتجاه محطة الخروبة، بعضها تستعمل مواقف فوضوية، وهو ما يتسبب في عرقلة حركة المرور وتعطيل مصالح المواطنين.
وأضاف المصدر أن الفوضى التي تطبع قطاع نقل المسافرين بجميع أنواعه، راجعة بالأساس إلى غياب التأطير والتكوين للناقلين، خاصة الشباب الذين استفادوا من خطوط نقل في إطار قروض الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب “أونساج”، داعيا إلى تطهير القطاع من “البزنسية” والفوضى التي يغرق فيها في السنوات الأخيرة .
من جهة أخرى، اقترح حداد ضرورة تخصيص رواق خاص لسير حافلات النقل الجماعي، خاصة بالمدن الكبرى التي تشهد أزمة ازدحام خانقة، مع فرض رقابة ميدانية على أشباه الناقلين، وذلك في إطار مخطط نقل واضح يرتكز على دراسات ميدانية، يسمح بتشجيع المواطنين على استعمال خطوط النقل الجماعي، وهذا من شأنه أن يقلل من حركة سير السيارات . إلى ذلك أشار المصدر لسوء تسيير محطات النقل، رغم عديد المرسلات التي وجهها ممثلو الناقلين لرؤساء البلديات و الدوائر.
محمد مالك ممثل المنظمة الوطنية للناقلين:
وزارة النقل تتحمل مسؤولية فوضى المرور
حمل العضو الوطني في المنظمة الوطنية للناقلين، محمد مالك، وزارة النقل مسؤولية الفوضى التي يشهدها القطاع ككل، بما فيها الاختناق المروري، بفعل غياب استراتيجية واضحة المعالم، بسبب التأخر في وضع مخطط للنقل والمرور من جهة فضلا عن غياب مواقف للحافلات.
وقال مالك إن الازدحام المروري مرده إلى تفضيل المواطن استعمال وسائل النقل الفردية على النقل الجماعي، بفعل عدم تلبية النقل الحضري لتطلعات المواطنين. وهو ما اعتبره نتيجة حتمية في الفوضى التي كرستها الوزارة الوصية من خلال مجموعة من القرارات الارتجالية على غرار المنح العشوائي للخطوط وعدم تحيين مخطط مرور يسمح بتعزيز النقل الجماعي بناء على الاحتياجات التي قد تسمح بتوفيره في جميع المناطق.
وعاب المتحدث على السلطات المحلية عدم تفكيرها في وضع مخطط محلي ولائي للنقل يحدد نقاط التوقف المؤقتة، فضلا عن غياب رؤية استشرافية قبل اتخاذ القرارات التي غالبا ما تكون السبب الرئيس في خلق الازدحام المروري، مشيرا إلى أن مديريات النقل غائبة تماما بالولايات فيما يتعلق بتخصيص أماكن للتوقف المستمر ما جعل الأغلبية تحدد بطرق عشوائية.
وقال المتحدث إن الحل الأمثل للقضاء على الاختناق المروري بالعاصمة والمدن الكبرى يتمثل في تنظيم القطاع وتوفير الأمن حتى يشجع الناقلين على العمل لساعات متأخرة وبالتالي يعيد الثقة للمواطن باستعمال وسائل النقل الجماعية في تنقلاته.
عمار فنيزة رئيس مكتب ولاية الجزائر للمنظمة الوطنية للناقلين:
العاصمة تفتقد مخطط نقل.. وننتظر لجنة طلعي التي لم تر النور منذ 6 أشهر
أكد رئيس مكتب ولاية الجزائر عن المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين، عمار فنيزة، أن عاصمة البلاد تفتقد مخطط نقل جادا تسير به القطاع بشكل منظم ومدروس، فمن أصل 48 ولاية عبر الوطن، توجد ولايتان فقط لديهما مخطط خاص بهما.
ويتعلق الأمر ببرج بوعريريج والجلفة، ما عدا ذلك، كل ولاية تساير فوضى نقل عارمة خاصة بالمدن الكبرى، مرجعا السبب إلى الوصاية وأبرزها تعليمة 2009 وما ترتب عليها من فوضى عارمة، متسائلا عن اللجنة الوطنية التي كان وزير النقل الحالي قد أصدر بموجبها تعليمة لتنظيم القطاع لكنها لم تجتمع منذ 6 أشهر.
وعاد فنيزة، خلال نزوله ضيفا على “فوروم” يومية “الشروق”، إلى بدايات ظهور فوضى النقل منذ الثمانينيات، فترة انطلاق منح النقل للخواص وتغيرت قوانين أخرى في 1994 ثم 2009 تلتها قوانين جديدة في 2012 لكن الوصاية لم تشرك الفاعلين والشركاء ومصالح الأمن، مما انجر عنه تضاعف الفوضى بالقطاع حتى أصبح النقل الجماعي بالحافلات لا يرقى إلى تطلعات المواطنين كي نصل– حسبه- إلى تشجيعهم على استعمال الحافلات بدل السيارة التي تزيد من اختناق الطرقات.
وذهب بالقول إلى أن العديد من المواطنين أصبحوا ينفرون مثلا من ركوب حافلة بالخط الرابط ما بين ساحة الشهداء باتجاه بن عكنون، نظرا إلى الاكتظاظ ونوعية الحافلات.
وبالعودة إلى الزحمة المرورية، التي تعيشها العاصمة، كشف فنيزة عن رقم مرتفع من سيارات الأجرة التي تدخل محطة خروبة، التي تستقبل يوميا 2800 سيارة أجرة ونحو 4 آلاف حافلة من الحجم الكبير دون ذكر المركبات التي تدخل العاصمة من الجهتين الجنوبية والغربية للعاصمة، اللتين تضاعفان “الازدحام” بالإضافة إلى 1200 شاحنة تدخل ميناء الجزائر في ظل غياب مخطط لتسيير القطاع وتطهير قوائم الناقلين، الذي ينتظر منه الكثير من خلال لجنة طلعي الموعودة.
علي بوعيشة رئيس الاتحادية الوطنية للناقلين الجزائريين بالعاصمة:
يجب استحداث محطات عند مداخل الولايات الكبرى
من جهتة، حمل علي بوعيشة، رئيس مكتب العاصمة للاتحاد الوطني للناقلين الجزائريين، مديريات النقل الولائية، مسؤولية الفوضى التي يعرفها قطاع النقل.
وأوضح أن غياب الرقابة والمتابعة الميدانية، حال دون تنظيم القطاع، بالشكل الذي يدفع المواطن إلى التخلي عن سيارته والتوجه نحو استعمال الحافلة.
وعاب ضيف “الشروق” غياب دراسات شاملة لخطوط النقل بجميع الولايات، مبرزا أهمية إجراء دراسات من هذا النوع في الوقت الحالي، بحيث تسمح بتحديد نقاط التشبع والنقص والخلل الموجود على مستوى كل ولاية وبلدية، وبالتالي يمكن على ضوء ذلك وضع مخطط نقل يسمح بالتخلص من الفوضى الحالية.
ويرى المصدر أن توفير وسائل نقل جماعي محترمة، من خلال تحسين ظروف نشاط الناقلين الخواص، الذي من شأنه أن يقلص أزمة الازدحام، نتيجة كثرة عدد السيارات مقارنة مع شبكة الطرق المتوفرة، التي لا تسمح باستيعاب العدد الهائل من المركبات، موضحا أن وضع مخطط نقل، بدءا بتطوير وسائل النقل الجماعي، على رأسها حافلات النقل الخاص .
من جهة أخرى، اقترح بوعيشة استحداث محطات نقل جديدة عن مدخل الولايات الكبرى، كالعاصمة، تخصص لحافلات نقل ما بين الولايات للمسافرين، لتفادي الازدحام الذي تحدثه مئات الحافلات التي تدخل إلى البلديات والمناطق الحضارية.




