العالم
الوضع في ليبيا والساحل ومكافحة الإرهاب

هذه هي الملفات التي تحتم على ترامب التعامل مع الجزائر

الشروق أونلاين
  • 24058
  • 0
ح.م

ليس هناك في برنامج الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، ما يشير إلى تصوّر ما حول موقع الجزائر في سياسته الخارجية، وإنما يمكن الاستلهام من خلال مواقفه المعلن عنها خلال حملته الانتخابية تجاه المنطقة العربية، وكذا موقف الحزب الجمهوري الذي ترشح تحت رايته.

كل ما صدر عن خليفة باراك حسين أوباما، بخصوص المنطقة العربية، تمحور حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وقد حسم فيه موقفه، الذي بدا منسجما مع من سبقه من نزلاء البيت الأبيض، وهو الانحياز التام والصريح لصالح الكيان الصهيوني، وتجلى ذلك بتأكيد الحفاظ على وجود تل أبيب والدفاع عنها بالقوة في حال تعرضها لـ”اعتداء” عربي، فضلا عن توجّه مغاير لمن سبقه بخصوص الموقف الأمريكي من دول الخليج وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية.

وإن كان شعار ترامب خلال الحملة الانتخابية هو “أمريكا أولا”، فهذا لا يعني أنه سيتبنى سياسة العزلة والانكفاء على الذات، كما حصل قبل عقود، بل ستستمر واشنطن في عهده، في سياستها الخارجية القائمة على حماية المصالح الحيوية الأمريكية في أي منطقة من العالم، بما فيها المنطقة الشمال إفريقية ومنطقة الساحل، وهما المنطقتان اللتان أصبحتا تأخذان قسطا هاما في الإستراتيجية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.

ويجمع الكثير من المتابعين على أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت منذ ما يزيد عن عشرية من الزمن، شريكا هاما للجزائر في مجال الطاقة، مثلما تحولت إلى شريك استراتيجي في محاربة الإرهاب، وهما البعدان اللذان استأثرا باهتمام المسؤولين الأمريكيين على حساب بقية الأبعاد الأخرى لأوجه التعاون المأمول من قبل الطرف الجزائري..

هذه الإستراتيجية قد يطالها بعض التغيير في عهد الوافد الجديد إلى البيت الأبيض، لكن ليس إلى درجة التخلي عنها بالكامل، فالخطوط العريضة لأي دولة، بما فيها الولايات المتحدة، لا يمكن أن يقررها رئيس لوحده، ولو كان بمواصفات شخص متطرف مثل دونالد ترامب.

ومن بين الملفات التي ستشكل نقاط تقارب في السياسة الخارجية الأمريكية مع نظيرتها للجزائر في الوضع الراهن، هي الموقف من الأزمة في ليبيا،  ويمكن الاستئناس في هذا على ما قاله مساعد كاتب الدولة الأمريكي للشؤون الخارجية، أنتوني بلينكن، عند زيارته للجزائر الصائفة المنصرمة، حيث وصف الدور الجزائري في المنطقة بـ”الريادي”، في الوقت الذي انتقد التدخل العسكري الفرنسي في هذا البلد.

وينبع التقارب الجزائري الأمريكي بخصوص قضايا شمال إفريقيا ومنطقة الساحل من حرص واشنطن على الحفاظ على مصالحها في هاتين المنطقتين وفي إفريقيا الغربية (حيث النفط النيجيري، الذهب واليورانيوم بالنيجر ومالي)، وهذا يتطلب توفر مناخ خال من التوترات، يسمح للأمريكيين بالاستفادة منها في هدوء.

ولأن الشركاء التقليديين لأمريكا في المنطقة، مثل ليبيا في السنوات الأخيرة من حكم القذافي، ومصر نظام مبارك وتونس بن علي، قد سقطوا في الفوضى ومن ثم لم يعودوا قادرين على لعب الدور المنوط منهم، فإن الدولة القادرة على فرض وجودها في مثل هذه الحالة هي الجزائر، أما المغرب الشريك التقليدي الآخر لواشنطن، فليس له أي منفذ لمنطقة الساحل، وهو ما يجعل دوره ثانويا، بل يكاد يكون غير ذي جدوى بعيدا عن المنطقة المغاربية.

وتبقى الشراكة في مجال محاربة الإرهاب، واحدة من أكبر ملفات التعاون التي ستحافظ على متانتها بين الجزائر وواشنطن في عهد ترامب، شراكة تعود إلى عام 2001 عندما ضُرب برجا التجارة العالمي في عهد آخر رئيس جمهوري، جورج وولكر بوش، وهي الشراكة التي ما انفكت تتعاظم مع مرور السنين، مدفوعة بعامل الخبرة التي اكتسبها الطرف الجزائري في محاربة الإرهاب، وجعلها مرجعا عالميا على هذا الصعيد.

مقالات ذات صلة