هذه هي حاشية بن غبريط التي زيّنت لها سوء العامية
أثارت وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، منذ استقدامها إلى إدارة شؤون القطاع، مخاوف المتوجسين من “تغريب” المدرسة، من الذين وقفوا بالمرصاد لتقرير لجنة بن زاغو منذ 10 سنوات، فالمرأة التي هلّل البعض لسيرتها الأكاديمية، تبيّن أنها لا تحسن الكلام بلغة الجزائريين، ورصيدها في اللغة العربية لا يتعدى مستوى تلامذة المدرسة المبتدئين، حتى صارت تدخلاتها عبر وسائل الإعلام مادّة للتندر والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما طرح علامات استفهام عن خلفيات تعيينها في المنصب، واستئمانها على مستقبل الأجيال، وهي عضو سابق في اللجنة سيئة الذكر، وأول ما شدّدت عليه، غداة استلامها المهمة الوزارية، هو ضرورة تجسيد توصيات تقرير بن زاغو بحذافرها!
الوزيرة الجديدة، شرعت في حملة “تطهير” لإطارات الوزارة، حتّى اعتقد البعض أنها تسعى إلى التخلص من تركة بوبكر بن بوزيد، التي عجز بابا أحمد عبد اللطيف عن زحزحتها، لكن الأيام كشفت لاحقا، أنّ المديرة السابقة للمركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران، تريد “فرنسة” مبنى الوزارة بالمرادية أكثر، بما يستجيب لتوجهاتها المعلنة والباطنة منها، فجلبت العديد من الأسماء الوافدة، بصفة مستشارين ومفتشين، ومديرين مركزيين، لكن القاسم المشترك بينهم هو ميولاتهم الفرنكوفونية، وانحدارهم من جهة الغرب الجزائري!
لهذا السبب، لم يستغرب العارفون بشؤون وزارة التربية الوطنية، فصول الفتنة التي صنعتها أصداء “التوصية” المزعومة باعتماد العامية في التعليم، التي أثارت التساؤل عن الجهات التي تقف خلفها، إذ إنّ المشاركين في ندوة تقييم الإصلاحات الأخيرة تبرؤوا منها، ونفى معظمهم طرحها للنقاش، فضلاً على أن تكون قد حظيت بالموافقة كتوصية، لكن كواليس الندوة فيما بعد كشفت أنّ “حاشية السوء” حول بن غبريط هي التي أدرجتها ضمن التقرير الختامي!
هذه الواقعة سلّطت الضوء أكثر على فريق بن غبريط، حيث تشكّل ركيزته الأساسية الصانعة للقرار وخيارات الوزارة، نواة صلبة من المفرنسين، يأتي على رأسهم المفتش العام للإدارة مسقم نجادي، وهو مدير سابق للتربية بولاية تلمسان، إذ تؤكد المعلومات المتواترة أن هذا الأخير قد أوعز بإثارة ملف الدارجة في الابتدائي، بالرغم من كونه مفتشا عاما للإدارة، ولا علاقة له بالبيداغوجيا.
كما يعدّ المستشار الخاص للوزيرة، فريد برمضان، من أكبر المؤثرين في المشهد التربوي الحالي، وهو أيضا محسوب على المفرنسين، كان زميلاً لبن غبريط في لجنة بن زاغو، تمّ تكليفه بالمفتشية العامة للبيداغوجيا، لكنه فشل في الإشراف عليها، فحوّلته مستشارا خاصّا لديها، بينما آلت المفتشية المذكورة إلى السعيد بن سالم بصفة مؤقتة، وهو الذي تولّاها أكثر من مرّة بالنيابة في حالات الاضطرار، دون ترسيمه على رأسها، لأنه ببساطة معرّب، وبحوزته شهادة ماجستير في التسيير والاقتصاد.
المستشار الآخر تيسة أحمد، المكلف بالإعلام، يعتبر مفرنسا تماما، عمّر في الوزارة منذ عهد بن بوزيد، وهو لا يفقه في العربية شيئا!
أمّا الأمينة العامة للوزارة، فقد جيء بها من قطاع المالية، ولا علاقة لها بملفات قطاع التربية، على أساس أنها في موقع إداري يختص بالتسيير.
وقد يطول المقال بذكر كلّ الإطارات، لكن المعطيات الموثوقة تؤكد أنّ معظم المستشارين مفرنسون، وموقفهم من اللغة العربية وإصلاح المنظومة التربوية بشكل عام، يصبّ في الاتجاه المعاكس لرؤية دعاة المدرسة الوطنية الأصيلة والمتفتحة.
جاء في الأثر: “إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة”. ولا أرى هذا الحديث إلاّ تعبيرا عن واقع المدرسة الجزائرية اليوم، فوزيرة القطاع، التي تُحسب على الباحثين، وعصبتها المتشدقة بنظريات الخبراء، لم تثبت للمختصّين والمهتمين والرأي العام حتى الآن، من أين استقت مقترح “العامية”، وأيّ عالم في الكون قال بهذه البدعة المغرضة!