هذه هي “دوبلو بانورما كلوب” الجديدة لـ”فيات” الجزائر
بعد أن أطلقها مصنع العلامة الإيطالية “فيات” بوهران نهاية ماي الماضي، حظيت لـ”الشروق” بفرصة اختبار هذا المولود الجديد وهو “دوبلو بانوراما كلوب Club” في سياقة تجريبية، من العاصمة إلى قسنطينة ثم ولاية جيجل ذهابا وإيابا، ومكننا ذلك من اكتشاف مزايا وخصائص هذه المركبة التي تعتبر عائلية بامتياز.
وكما هو معلوم، فإن هذه المركبة التي تعتبر “فاخرة” تختلف عن نسختها السابقة “Cult” من حيث المزايا الإضافية التي زودت بها، مع المحافظة على نفس الهوية البصرية تقريبا في الواجهة الأمامية والجانبية، وتسوق بسعر 374 مليون سنتيم.
مزايا وخصائص إضافية
وزود المولود الجديد لمصنع العلامة الإيطالية بوهران بعدة مزايا على غرار شاشة جديدة Ful HD بعشر بوصات، ومكيف هواء بشاشة عرض رقمية وفتحات خلفية لمكيف الهواء، إضافة إلى قضبان للسقف بلون Gloss Blac، ونوافذ خلفية مظللة تمنح مظهرا أنيقا ومزيدا من الخصوصية، إضافة إلى مرايا جانبية قابلة للطي كهربائيا.
ومن الداخل، زود الطراز الجديد بجملة من التجهيزات التي تعزز الراحة وسهولة الاستخدام حسب “فيات الجزائر”، منها المكيف الأوتوماتيكي، وكاميرا للرؤية الخلفية، ونوافذ كهربائية في الجهة الخلفية، إلى جانب الزجاج الخلفي القابل للفتح المعروف بـ “Magic Window”.
أما الجهة الأمامية من المركبة، فتضم مقودا مغلفا بالجلد، وشاشة عدادات رقمية ملونة بقياس 10 بوصات، وشاشة لمس Fiat Touch Full HD بنفس الحجم مع خاصية الميرورينغ السلكي واللاسلكي، التي تتيح عرض شاشة الهاتف الذكي على تلك الخاصة بالسيارة، سواء عبر سلك أو عبر الاتصال اللاسلكي.
قيادة مريحة
حتى مع غروب الشمس في العاصمة، انطلقت تجربتنا لقيادة فيات دوبلو بانوراماClub، المزودة بمحرك ذي سعة 1.6 لتر بنزين، في مسار امتد عبر الطريق السيار شرق-غرب نحو قسنطينة، ثم إلى جيجل، وتحديدا صوب منطقة بونعجة الجبلية السياحية على الحدود بين ولايتي جيجل وميلة على ارتفاع يفوق 1200 متر.
القيادة الليلية لمولود فيات الجزائر الجديد، وضعت أنظمة الإضاءة تحت الاختبار منذ الكيلومترات الأولى، حيث إن المصابيح الأمامية “LED” منحت مجال رؤية واسعا وإضاءة قوية حافظت على وضوح الطريق حتى في المقاطع الخالية من الطلاء الأبيض المحدد للأروقة في الطريق السيار شرق غرب.
وعلى الطريق السيار، عبر اختلاف مقاطعه، كان ثبات السيارة ملحوظا، مع قيادة مريحة تمنح رؤية أمامية واسعة وخلفية جيدة بفضل ارتفاع المقصورة ووضعية الجلوس.
تسارع يتناسب مع سيارة موجهة للعائلات
من بين الأمور التي يلاحظها من يقود هذه السيارة، هو التسارع المتباين للمحرك حسب مقاطع الطريق، حيث يكون سلسا ويتجاوب أكثر في المقاطع المستوية رغم أن المركبة كان على متنها 3 أشخاص مع حجم أمتعة كبير، بينما انخفض الأداء قليلا في المرتفعات على غرار مرتفع الياشير بولاية برج بوعريريج، وهو ما يتناسب مع طبيعة السيارة الموجهة بالخصوص للعائلات.
وخلال التوقف في إحدى محطات الوقود والاستراحة بولاية البويرة، أظهرت السيارة سهولة ركن كبيرة جدا باستخدام الكاميرا الخلفية وأجهزة الاستشعار أيضا، حتى مع الإضاءة الخافتة في الموقف، حيث تمنح الكاميرا صورة عالية الدقة.
بعد الوصول إلى قسنطينة، وفي اليوم الثاني، تغيرت طبيعة المسار مع دخول الطريق الوطني رقم 27 نحو جيجل، الذي يتميز بانعطافاته الكثيرة ومقاطع بها منحدرات، إضافة إلى كثافة حركة السير في طريق غير مزدوج يخترق الحقول الفلاحية، وهو ما كان بمثابة تحد لاختبار قدرة التعليق والكبح.
خلال القيادة من قسنطينة وصولا إلى سيدي معروف بولاية جيجل، تعامل نظام التعليق بكفاءة مع المطبقات والحفر والممهلات، وتشعر بامتصاص الصدمات بشكل جيدا سواء عبر العجلات الأمامية أو الخلفية، ما يمنح شعورا بالراحة خلال القيادة وأيضا إحساسا بالثبات داخل المقصورة. وعلى نفس المنوال، أبان نظام الكبح الخاص بـ”فيات دوبلو كلوب” عن استجابة سريعة وفعالة حتى عند النزول في منحدرات طويلة.
الوصول إلى سيدي معروف والانعطاف يمينا صوب منطقة بونعجة السياحية التي تحولت إلى مقصد للعائلات مع تهيئة غابتها من طرف بلدية غبالة بجيجل، كان بداية الجزء الأكثر تحديا من الرحلة، طريق ولائي ضيق ثم مسلك بلدي متعرج نحو قمة بونعجة.
قيادة جبلية ممتعة
عبر هذا المقطع بدأنا رحلة صعود من منطقة ترتفع فقط بنحو 100 متر على سطح البحر من على ضفاف الوادي الكبير، وصولا إلى أكثر من 1200 متر، على طول الطريق، حيث أتاح ارتفاع السيارة عن الأرض التعامل مع حواف الطرق والحصى دون احتكاك بالهيكل، فضلا عن زاوية رؤية واسعة في الأمام تتيح رصد المركبات القادمة في الاتجاه المعاكس بسهولة.
خلال رحلة الصعود نحو قمة بونعجة، عبر طريق متعرج وضيق نسبيا، أتيحت لنا فرصة لاختبار قدرات “فيات دوبلو كلوب” في ظروف تتطلب مزيجا من القوة والتحكم، خصوصا ما تعلق بالتوازن في المنعرجات.
في المقاطع التي تميزت بميول خفيفة أو متوسطة أظهرت المركبة تجاوبا لا بأس به من المحرك بدون تشغيل مكيف الهواء، حيث كان التسارع سلسا واستجابة السيارة مقبولة عند الضغط على دواسة البنزين، ما يمنح السائق شعورا بالثقة والسيطرة.
أما في الأشطر التي تتسم بارتفاع حاد، فقد بدا أن المحرك يحتاج لبذل مجهود أكبر للحفاظ على النسق المطلوب، وهو ما انعكس على أداء التسارع الذي أصبح أقل حيوية مقارنة بالمقاطع الأولى، غير أن السيارة حافظت على ثباتها وتوازنها بفضل نظام التعليق الذي امتص بشكل جيد اهتزازات الطريق، مما جعل تجربة الصعود في مجملها مرضية لعشاق هذا النوع من المسالك الجبلية.
عند الوصول إلى قمة بونعجة، كان المشهد بانوراميا، من منطلق أنه يمكن مشاهدة أربع مدن من هذه النقطة وهي قسنطينة وميلة والقل وسكيكدة (المنطقة الصناعية لسوناطراك)، وهنا لم تكن الحاجة لتشغيل المكيف بالنظر إلى أن المنطقة منعشة حتى في عز أيام الحر.
استهلاك متباين للوقود
فيما يخص استهلاك الوقود، لوحظ ارتفاعه بشكل ملحوظ خلال المسار على الطريق السيار، خاصة في ظل السرعات المرتفعة، مع وجود ثلاثة ركاب وحمولة معتبرة من الأمتعة، حيث إن هذا الأداء على المسافات الطويلة والسرعات العالية انعكس على المؤشر الخاص بخزان الوقود الذي تراجع بوتيرة أسرع.
ففي الأخضرية بولاية البويرة، تم التزود بالوقود بقيمة 1500 دينار، غير أنه في اليوم الموالي وعند الوصول إلى بلدية سيدي معروف بمدخل ولاية جيجل، عاد مؤشر خزان الوقود إلى نفس النقطة التي كان عليها لحظة التزود السابق، وهو ما استدعى القيام بعملية جديدة لملء الخزان.
لكن المشهد تغير تماما خلال التواجد بولاية جيجل، حيث أسهمت طبيعة الطرق الجبلية والسرعات المنخفضة في خفض الاستهلاك بشكل كبير جدا، وأظهر هذا الفارق بين المسارين بوضوح تأثير أسلوب القيادة وطبيعة الطريق على الأداء الاقتصادي للمحرك، مؤكدا أن دوبلو كلوب قادرة على تقديم مستويات استهلاك معقولة عند القيادة الهادئة وفي المسالك التي لا تتطلب سرعات عالية.
سيارة بفضاء عائلي
تلفت فيات دوبلو كلوب الجديدة الأنظار منذ الوهلة الأولى بفضل الفضاء الداخلي الواسع الذي توفره، سواء في مقدمة القيادة، حيث يشعر السائق بالراحة التامة، أو في المقاعد الخلفية التي تمنح الركاب مساحة كافية للجلوس بحرية، حتى بالنسبة لأصحاب القامة الطويلة أو الأجسام الضخمة، وهو ما يعكس تصميما مدروسا لتلبية احتياجات الاستخدام العائلي.
هذا الانطباع الإيجابي يمتد أيضا إلى الصندوق الخلفي، الذي يشكل إحدى أبرز نقاط قوة المركبة، بفضل قدرته على استيعاب أحجام كبيرة جدا من الأمتعة، ما يجعله مثاليا للسفر أو التنقلات الطويلة.
وتبرز هنا ميزة “المرآة السحرية”، وهي عبارة عن الزجاج الخلفي الذي يعلو باب الصندوق ويمكن فتحه بشكل مستقل، بما يسمح بإضافة أمتعة إضافية بسهولة دون الحاجة إلى فتح كامل الباب الخلفي.
بحسب المواصفات، تبلغ سعة الصندوق الخلفي لهذه الطراز 775 لتر في الوضعية العادية، فيما يمكن أن تصل إلى نحو 3000 لتر عند طي المقاعد الخلفية، وهو رقم يجعل منها خيارا للعائلات من حيث الفضاء الكبير المخصص للتخزين، حيث يمنح مرونة أكبر في التعامل مع مختلف الحمولات، سواء كانت تجهيزات رياضية معدات عمل أو زيارات عائلية أو أغراض سفر.