هذه هي ليبيريا التي ستواجه “الخضر” في مونروفيا
بتعداد سكاني يزيد قليلا عن خمسة ملايين نسمة، لم تكن أبدا ليبيريا، الخصم المقبل للخضر، ضمن بيادق الرقعة الكروية الإفريقية الأولى ولا في الصف الثاني، ولو لم تمتلك النجم الكبير جورج ويا، لما ذكرت إطلاقا في عالم الكرة، وهي حاليا في المركز 114 في ترتيب الفيفا، كواحدة من أضعف الأمم في اللعبة الشعبية.
قصة كرة القدم في ليبيريا تشبه إنشاء هذا البلد في غرب القارة الإفريقية، فقد هجّرت إليها أمريكا منذ قرون، عددا من سود الولايات المتحدة الأمريكية، فتكلم شعبها اللغة الإنجليزية واختار لنفسه اسم ليبيريا، مشتقة من إسم الحرية، وحتى في عالم كرة القدم، فباستثناء الظاهرة ويا، لم تكسب ليبيريا أي لاعب موهوب أو حتى متوسط ينشط مع أندية متوسطة في أوربا أو في القارة السمراء أو آسيا، كما أن أنديتها لم تنافس قاريا، ولم يحدث وأن بلغت دور المجموعات من أي منافسة، وهي في الغالب لا تشارك أصلا بسبب الدوري المتواضع في هذه البلاد الفقيرة التي منحت الرئاسة، للاعبها الأسطورة جورج ويا الذي مازال أول وآخر لاعب إفريقي، يفوز بالكرة الذهبية العالمية ولم يحصل أبدا في سنة تتويجه، على أي لقب قاري كبير جماعي مع ناديه، ولم يحصل على لقب الهداف، ومع ذلك أجمع العالم على موهبة جورج ويا الذي لعب لباريس سان جيرمان، وفجّر مواهبه مع الميلان في زمن الروسينيري الإبداعي، كما قاد منتخب بلاده للعب أول كأس أمم إفريقية، ورفض تقمص ألوان فرنسا التي طلبته وارتضى لنفسه أن يكون في خدمة بلاده، إلى درجة أنه كان يتكفل بمنح اللاعبين وتذاكر طيرانهم، وبالعتاد وبأشياء أخرى، إلى أن أحبه الناس ومنحوه قيادة بلادهم، فكان أول نجم كرة يحصل على منصب رئيس دولة.
من حق ليبيريا الحلم بالتأهل إلى كأس أمم إفريقيا القادمة، فقد تعادلت في طوغو في المباراة الأولى، وفوزها على الجزائر سيضعها في المرتبة الأولى، وأي نتيجة دون الفوز، ستدفع منتخب ليبيريا للعب من أجل المركز الثاني خلف الجزائر المرشحة الأولى للتأهل كأول المجموعة.
خلال مباراة طوغو، كان واضحا ضعف دفاع ليبيريا، وقد تجلى ذلك في هدف طوغو، بعد مراوغة كل الدفاع والتسجيل، بينما بصم منتخب ليبيريا على هدفه من كرة تماس، تم تحويلها في الوقت بدل الضائع إلى هدف بالرأس، وهي القوة الوحيدة للهجوم الليبيري.
لا يوجد أي لاعب معروف في منتخب ليبيريا، وأحسنهم ينشطون في دوريات جمهورية التشيك والنرويج،ولم يتمكنوا حتى من إيجاد أندية إفريقية محترمة، والغريب أن ملعب منروفيا معترف به من الكاف، وهو من العشب الاصطناعي أمام جمهور رياضي جدا، ولكنه لن يكون عائقا أمام الخضر، فبالرغم من تعادله أمام طوغو البلد الذي شارك في مونديال 2006، إلا أنه منطقيا لن يصمد أمام المنتخب الجزائري.