العالم
من عين جالوت إلى العبور.. إلى غزة

هزائم اليهود الكبرى دائما في شهر رمضان

الشروق أونلاين
  • 8671
  • 14
ح.م

يشهد التاريخ الإسلامي على غزوتين كبيرتين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقعتا في شهر رمضان، كللت الأولى بأول انتصار حربي كبير للإسلام في فجر الرسالة المحمدية على قلاع الشرك في السابع عشر من الشهر الكريم في غزوة بدر الكبرى التي شهدت سقوط كبار الشرك مثل عمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وابنه وأمية بن خلف

والثانية كانت في فتح مكة عندما عاد المسلمون إلى أرض الوحي الأولى مكة المكرمة، وبقي شهر رمضان بالنسبة لجنود الله شهر الانتصارات، حيث فتحت الأندلس أيضا في شهر رمضان، ولكن المعارك التي ارتبطت بوجود اليهود وبأرض فلسطين هي أيضا كثيرة وأهمها معركة عين جالوت مفخرة المسلمين على مرّ الزمان، والتي وقعت بين مدينتي جنين والناصرة في شمال فلسطين وشهدت أول هزيمة للمغول المدعمين من اليهود أمام الجيوش الاسلامية، وهي أول خسارة يمنى بها المغول منذ عهد جنكيزخان، ومازالت لحد الآن من المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، ووقعت معركة عين جالوت التي مكنت المسلمين من استرجاع عزتهم التي داسها المغول ونسفوا الخلافة العباسية نهائيا، في سنة 658 هجرية، أي في الثالث من شهر سبتمبر 1260 ميلادية، وفاجأ انتصار المسلمين العالم بأسره، خاصة أن المعركة أعلنت نهاية المغول أو نازيي الزمن السابق، ويمنح رمضان الكثير من الإرادة للمجاهدين، والنصر الوحيد حتى وإن كان مؤقتا الذي حققته الجيوش العربية الكلاسيكية على الجيش الإسرائيلي حدث في رمضان عام 1973، حيث تمكن الجيش المصري من تحقيق العبور التاريخي، بمساعدة السوريين والجزائريين والمغاربة، ومازالت الصور الأرشيفية تقدم أجواء الحرب الرمضانية عندما كان يقضي الجنود الليل قياما بالتداول، وقراءة القرآن الكريم، وكانت التكبيرات هي كلمة السر، وعجز الإسرائيليون عن كبح جماح هؤلاء الصائمين الذي وصلتهم فتوى من مشائخ الأزهر الشريف لأجل أن يفطروا، مستدلين بما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة، ولكنهم أبوا إلا أن يجاهدوا صياما، وقال غالبيتهم بأن الاستشهاد ولقاء الله شهيدا وصائما هو منى الجميع، ومازال العرب عاجزون عن تحقيق انتصار بالجيوش على شاكلة ما حدث في رمضان 1973 الذي وصفه الإسرائيليون أنفسهم بالمعجزة، لأن إسرائيل كانت تعيش في ذلك الزمن على نشوة نكبة 1967 أو حرب الستة أيام التي قضت فيها على كل السلاح الجوي المصري وأبادت الجيش السوري في ستة أيام بطريقة استعراضية، أطلقت بعدها المقولة الشهيرة بأن جيش إسرائيل لا يقهر، فجاءت حرب رمضان لتقلب كل الموازين بفضل الرجال الصائمين ومنهم المئات من الجزائريين الذين رووا للشروق اليومي مشاهد من حرب الاستنزاف في رمضان، إلى درجة أن الإسرائيليين صاروا يتفادون المواجهات المباشرة في رمضان التي تمنح شحنة من الجرأة بالنسبة للجنود العرب، وبلغ عدد الحروب الكلاسيكية بين العرب والإسرائيليين من 1948   إلى 1973 أربعة حققت فيها دائما إسرائيل انتصارات كاسحة، إلا في حرب رمضان عام 1973، حيث خسرت في الأيام الرمضانية، ولكن أنور السادات بضغط أمريكي وفرنسي وانجليزي حوّل النصر المؤكد إلى وهم آخر انتهى بمعاهدة السلام بعد أربع سنوات، وتدور حاليا في عز رمضان 2014 معركة شرف كبرى تقدم فيها فصائل المقاومة الفلسطينية ما يشبه الإعجاز أمام الجنود الإسرائيليين الذي صاروا يعدون قتلاهم، وغيّر الرعب في العشر الأواخر من الشهر الفضيل من موقعه، لأن لرمضان خصوصية من غزوة بدر الكبرى إلى غزوة غزة الكبرى

 


مقالات ذات صلة