هكذا أبكى مغني سعدان ودريد كاد يحطمه الإسبان
أعاد النجم السنغالي ساديو ماني ولاعب المنتخب الفرنسي كريم بن زيمة لعنة الإصابات في المونديال إلى الواجهة، وهذا بعد غيابهما الاضطراري عن العرس القطري العالمي في آخر لحظة، بسبب تعرضهما إلى إصابات تحول دون أن يكونا مع أسود التيرانغا والديكة، وهو الأمر الذي يعيد إلى الأذهان سيناريوهات مماثلة حملت الكثير من التأسف والألم، بل وصلت إلى درجة التحسر والبكاء، على غرار ما حدث للدولي السابق مراد مغني الذي غاب في آخر لحظة عن تعداد “الخضر” في مونديال جنوب إفريقيا 2010.
تحتفظ النسخ السابقة من منافسة كأس العالم بالكثير من الذكريات المؤلمة بسبب تعرض نجوم كروية إلى إصابات حالت دون تواجدها في العرس العالي الذي يشهد استقطابا واسعة في مختلف بلدان العالم، حتى أن كل نسخة من المونديال تعرف مثل هذه المستجدات غير المفاجئة، وتجرى في ظل غياب لاعبين صنعوا الحدث في الملاعب العالمية، وكثيرا ما يخلف غيابها تأثيرات وانعكاسات مباشرة من الناحية الفنية والجماهيرية، ما يجعل مونديال قطر مثل النسخ السابقة لا يشد عن قاعدة الإصابات المفاجئة، وهو الذي انطلق على وقع أخبار محزنة بسبب غياب قائد المنتخب السنغالي ساديو ماني، وكذلك النجم الكروي كريم بن زيمة الذي نال مؤخرا الكرة الذهبية، لكنه لن يكون مع تعداد المنتخب الفرنسي.
وقد عرف المنتخب الوطني سيناريوهات مماثلة خلال مشاركته في نهائيات كأس العالم، ولعب أبرزها ما حدث أياما قليلة قبل مونديال جنوب إفريقيا 2010 الذي تزامن مع عودة محاربي الصحراء إلى هذا العرس العالمي بعد غياب دام 24 سنة، حيث تقرر في آخر لحظة إعفاء النجم مراد مغني من التواجد في التشكيلة الوطنية بسبب إصابة تلقاها على مستوى الركبة ولم يتماثل إلى الشفاء، بل تعقدت فيما بعد وانعكست سلبا على مشواره الاحترافي، ما جعله يخوض تجارب كروية في الخليج وحتى في البطولة الوطنية. وتتذكر الجماهير الجزائرية كيف بكى شيخ المدربين رابح سعدان ولم يتمالك دموعه وهو يصرح بحسرة على عدم إمكانية إدراج اسم مغني في تعداد “الخضر” المتنقل إلى مونديال جنوب إفريقيا بعد إصابة تلقاها مطلع العام 2010 في كأس أمم إفريقيا التي جرت في أنغولا. وفي السياق ذاته، شهد مونديال مكسيكو 86 تعرض الحراس نصر الدين دريد إلى إصابة خطيرة في مباراة اسبانيا، وهي المواجهة الثالثة للمنتخب الوطني في دور المجموعات، وهذا بعد التدخل الخشن من المدافع الاسباني غويكوتشيا، ما تطلب نقله إلى المستشفى بعد مضي النصف الأول من المرحلة الأولى تاركا مكانه لزميله العربي الهادي الذي كان قد لعب لقاء الافتتاح أمام ايرلندا. وقد كان لإصابة دريد تأثير سلبي على مجريات مباراة اسبانيا، ناهيك عن مشاكل داخلية فجرت بيت المنتخب الوطني وحرمته من فرصة تاريخية للتأهل إلى الدور الثاني، بحكم ان تحقيق نتيجة ايجابية أمام الإسبان كان يسمح لهم بمواصلة المسيرة بنجاح. ودائما مع لعنة الإصابات، قد كان النجم لخضر بلومي قد تعرض إلى اعتداء خير في ليبيا خلال المنافسة القارية التي لعبها مع نادي غالي معسكر، وهي الإصابة التي حرمته من المشاركة في تصفيات مونديال مكسيكو قبل أن يتعافى تدريجيا ويتم إقحامه في التعداد المعني بالنهائيات، حيث كان حاضرا ببصماته الفنية ولو أنها لم تكن بنفس البريق الذي شهده الجمهور الجزائري خلال مونديال إسبانيا أمام ألمانيا بالخصوص.
والواضح أن لعنة الإصابات كثيرا ما تسجل حضورها في المواعيد الكروية الكبرى مثل منافسة كأس العالم، فتتسبب في حرمان الجماهير الجزائرية من الاستمتاع بفنيات نجوم كروية كبيرة، مثلما نكون مثل هذه المواعيد أيضا فرصة لاكتشاف مواهب شابة تصنع الحدث ويسطع نجمها في المستوى العالي.