تفاصيل جديدة في القضية التي انتهت باغتيال علي تونسي
هكذا استغل أولطاش نفوذه لتمكين صهره من صفقات بالملايير
كشف التحقيق القضائي في قضية تبديد أموال عمومية بالمديرية العامة للأمن الوطني، والتي تورط فيها العقيد اولطاش شعيب، رفقة 24 متهما آخر أغلبهم من إطارات الشرطة بالمديرية العامة للأمن الوطني، ومسيرو شركة “أ.بي.أم” عن العديد من التجاوزات والخروقات التي طبعت إبرام الصفقتين ما بين الشركة الخاصة “أبي.أم” واللجنة المكلفة ببرنامج تطوير وعصرنة المديرية العامة للأمن الوطني والتي كان يترأسها أولطاش شعيب قائد الوحدة الجوية.
-
ويشير ملف القضية إلى أن قرار تعيين أعضاء اللجنة التقنية المكلفة بإعداد دفاتر الشروط وتقييم العروض التقنية لم يتضمن تعيين أولطاش شعيب في هذه اللجنة، في الوقت الذي قام هذا الأخير يترأس جميع اجتماعات اللجنة والمصادقة على قراراتها فيما يخص الصفقتين المشبوهتين، كما أفاد تقرير اللجنة التي ترأسها أولطاش شعيب بأن العرض المقدم من قبل شركة “أبي.أم” هو الوحيد من بين 6 عروض المطابق لدفتر الشروط، في حين أن الواقع كشف العكس، حيث أنه تم إلغاء المناقصة بسبب انعدام المنافسة لترسو الصفقة على شركة “أبي.أم”، وهذا لوجود علاقة مصاهرة بين المتهم (س،ت) بصفته نائب المدير العام وشريك في ذات الشركة والمتهم أولطاش شعيب، الذي قدم القانون الأساسي القديم الخاص بشركة “أبي.أم” لم يذكر فيه أن المتهم (ت،س) من بين الشركاء في الشركة التي تحصلت على الصفقة، وهذا بعد إلغاء عروض أربع شركات دون وجه حق.
-
وفي السياق ذاته، كشفت التحريات أن العقيد أولطاش راسل مدير الإدارة العامة ليطلب منه إصدار أمر بتعليق آجال تنفيذ الصفقة مع تحميل مسؤولية التأخير للإدارة، في حين أن كل المسؤولية تقع على عاتق شركة “أبي.آم” التي لم تراع شروط العقد بين الطرفين، لكن علاقة المصاهرة التي كانت تربط نائب المدير بالعقيد اولطاش جعلت الكفة في صالح الشركة لتتحمل بذلك مديرية الأمن الوطني كافة الخسائر، حيث أن عملية تسليم المموجات من قبل شركة “أبي.أم” سجلت عمليات تأخير فادحة كان من المفروض أن تدفع مقابلها غرامات التأخير، لكن الأوامر التي أصدرها العقيد أولطاش لتحميل الإدارة سبب التأخير حال دون دفعه للغرامات، حيث تم تحرير قرار الإعفاء من قبل مكتب المحاسبة بأوامر من المتهم (د،ي) بصفته مدير الإدارة العامة للأمن الوطني، وبعد تسلمه مراسلة العقيد شعيب فيما يخص تعليق آجال تنفيذ الصفقة.
-
كما كشفت التحقيقات بأن العقيد اولطاش شعيب عقد اجتماعا غير رسمي بمقر الوحدة الجوية للأمن الوطني مع الرعية الفرنسية “Lafargue” ممثل شركة “إبسون بفرنسا” دون تحرير محضر الاجتماع، حيث تم إبرام الصفقة بالتراضي رغم تجاوز مبلغها السقف المحدد لذلك، وهذا على أساس أن شركة “أبي.أم” هي الموزع الحصري لشركة “ايبسون” بالجزائر في حين أن هذه الشركة لها عدة موزعين معتمدين حسب ما أكده ممثل شركة “إبسون” بالجزائر (ح،ي) أثناء التحقيق، والذي أشار إلى أن الشركة ليس من عادتها إعطاء التمثيل الحصري لأي شركة أخرى، وأن مدير التصدير الفرنسي الذي اجتمع بالعقيد أولطاش لم يوجهه إلى شركة “أبي أم”.
-
كما أن الصفقة تمت بطريقة مخالفة للقانون، حيث أنه لا يوجد احتكار للمنتوج من قبل شركة “أبي.آم” لتتم الصفقة بالتراضي البسيط دون إعلان مناقصة، وبالرغم من التأخير الذي سجلته شركة “آبي.آم” في تسليم مستهلكات الطابعات من نوع “ايبسون” للمديرية العامة للأمن الوطني بعد فوزها بالصفقة، إلا أنه تم معاملتها معاملة استثنائية ولم يتم تغريمها بسبب التأخير أو إخطارها بالأمر.
-
تضخيم في الصفقات وتزوير فواتير
-
كما كشفت تصريحات المتهمين عبر مراحل التحقيق على أنهم كانوا يمتثلون لأوامر العقيد شعيب أولطاش بصفته رئيس لجنة تطوير وعصرنة المديرية العامة للأمن الوطني، وتبين أن الصفقة المتعلقة بالمموّجات تم منحها لشركة “أبي.أم” بطريقة مشبوهة على أساس أن عرضها المالي هو الوحيد بعد إقصاء عروض أربع شركات أخرى، منها عرض شركة “روم انفورماتيك” الذي أقصي عرضها مع أن مبلغ الصفقة هو 30.467.025.00 دج، اي بفارق 6.5 مليار سنتيم عن الثمن الذي تقدمت به شركة “آبي.آم” ما يعني تضخيم هاته الأخيرة لثمن المموجات وهذا بتواطؤ من رئيس اللجنة أولطاش شعيب ما يعتبر تبديدا للمال العام.
-
كما تبين أن دفتر الشروط الذي تم إدراجه للحصول على الصفقة تم تفصيله على المقاس لدرء الشبهات وعدم التعرف على شخصية صاحب الصفقة والعلاقة التي تربطه برئيس اللجنة ما يخلق وضعية تعارض مصالح.
-
كما يشير الملف إلى أن العقيد أولطاش تحصل على فوائد بصفة غير قانونية من صفقات عمومية، وهذا عن طريق صهره المتهم (س،ت) مقابل تمكينه من الحصول على صفقتين من المديرة العامة للأمن الوطني، وفي السياق ذاته كشفت التحقيقات بأن المتهم اولطاش شعيب وبمشاركة المتهمين (د،ي) مدير الإدارة العامة و(ح،ي) نائب مدير العتاد بالنيابة والمتهم (ش،ع) رئيس مكتب المحاسبة والمتهم (ب،ا) عامل بمكتب الأمانة والتنظيم بمديرية العتاد أقدموا على تزوير الوثيقتين الصادرتين من إدارة عمومية المتعلقتين بتعليق آجال تنفيذ صفقة المموجات والأمر بإعادة سريان هذه الآجال، حيث تم تأريخهما بتاريخ سابق عن التاريخ الحقيقي.
-
ومعلوم أن جميع المتهمين أنكروا التهم المنسوبة إليهم أثناء مراحل التحقيق وعلى رأسهم العقيد شعيب اولطاش الذي حاول التنصل من المسؤولية بالادعاء بأنه لم يكن يعلم أن صهره (ت،س) شريك في شركة “أبي.آم”، كما أكد المتهمون المسؤولون لجنة الصفقات بالمديرية العامة للأمن الوطني إلى أنهم لم يعلموا بعلاقة المصاهرة بين العقيد شعيب وأحد مسيري شركة “أبي.أم”، في حين لم يخف العديد منهم تلقيهم أوامر من قبل أولطاش فيما يخص الصفقتين.