الجزائر
سلوكات خطيرة ترفع وفيات الغاز المتسرب في الشتاء

هكذا تتحول وسائل التدفئة إلى فخ قاتل؟

نادية سليماني
  • 463
  • 0

مع انخفاض درجات الحرارة، تتجدد في كل شتاء مأساة ضحايا غاز أحادي أكسيد الكربون، أو ما يُعرف بـ”القاتل الصامت”، نتيجة سلوكات يومية خطيرة، تمارسها الكثير من العائلات دون إدراك عواقبها القاتلة. فغياب التهوية، واستعمال وسائل تدفئة غير مخصّصة، وركوب موجة “الحلول السهلة”، كلها عوامل تضع حياة الجزائريين في دائرة الخطر.

تُحذّر مصالح الحماية المدنية يوميا، من سلوكات خطيرة تلجأ إليها العائلات كحلول لمقاومة برد الشتاء، وممارسات أخرى تدخل في سياق الاستهتار واللامبالاة.

مواقد الطهي… عادة قاتلة داخل البيوت

من أكثر الأساليب الشائعة في فصل البرد، استعمال مواقد الغاز المخصّصة للطهي كوسيلة للتدفئة داخل المنازل، هذا السلوك، الذي قد يبدو بسيطاً، يعدّ من أخطر مسبّبات التسمم، لأن الموقد يستهلك الأوكسجين ويرفع احتمالية انبعاث الغاز السام  CO، وهو غاز عديم اللون والرائحة، قادر على إفقاد الوعي والتسبب في الوفاة خلال دقائق داخل الفضاءات غير المهوّاة، وقد سمعنا عن عائلات يضع كل فرد منها فرن طهي داخل غرفته لغرض التدفئة..!

حوادث “قاتلة” بسبب تركيب عشوائي لمدافئ الغاز

ورغم الحملات التوعوية، لا يزال الكثيرون يركّبون أجهزة التدفئة بأنفسهم دون الاستعانة بمتخصّصين، ومن بين الحوادث المؤثرة، قصة أب من العاصمة روتها زوجته مؤخرا، قام الزوج بتركيب مدفأة غاز جديدة، لكن أنبوب إخراج الغازات كان أصغر من الفتحة في الجدار، ما ترك فراغاً واضحاً واسوداداً في المكان عند تشغيل الجهاز، ورغم ملاحظة زوجته للخطر، طمأنها قائلاً: “نْفوتو اليوم برك وغدوة نجيب بلومبيي”.، لكن الساعات التالية كادت تكون قاتلة، حيث دخل الرجل في غيبوبة، خلال نومه الظهيرة، بعد مغادرة زوجته العمل، ولم يتم إنقاذه إلا في اللحظات الأخيرة، بعد تدخل الحماية المدنية، التي استدعيت من طرف زوجته، إثر سؤال عاملة الحضانة عن سبب غياب الأب لاصطحاب ابنهما.

إغلاق منافذ التهوية.. اعتقاد خاطئ يقتل بصمت

لا تزال العديد من العائلات تُغلق كل النوافذ والفتحات الصغيرة، اعتقاداً أن ذلك يحفظ الدفء، غير أن أجهزة التدفئة، خاصة تلك العاملة بالغاز، تحتاج إلى تجديد مستمر للهواء، كي تعمل بطريقة آمنة، وتتكيف تلقائياً مع تغيّر درجات الحرارة، فإغلاق المنافذ يؤدي إلى نقص الأوكسجين، وارتفاع نسبة الغازات السامة، ما يجعل التسمم أمراً محتوماً.

إدخال “الكانون” والجمر… أكثر الممارسات خطورة

من بين أخطر السلوكات التي تُسجّل سنوياً، إدخال الجمر أو “الكانون” إلى البيوت أو الغرف المغلقة، هذا الأسلوب البدائي في التدفئة متفشٍ خصوصاً بين العاملين في الهواء الطلق، خلال الأيام شديدة البرودة، مثل البنّائين والرعاة، فالجمر يطلق أحادي أكسيد الكربون بكميات عالية جداً، قد تقتل خلال دقائق، في غياب أي تهوية أو أجهزة إنذار.

عيساوي: التحذيرات متواصلة… ولكن لا حياة لمن تنادي

وأيضا، من بين الممارسات الخطيرة، عدم تركيب جهاز إنذار التسرب، أو كواشف الغاز، رغم توفره مجانا من طرف مؤسسة سونلغاز في حملاتها الأخيرة، فكثير من العائلات لم تركب الجهاز بحجة الجهل بذلك، وأخرى استهتارا، معرضة نفسها للمخاطر.

وفي الموضوع، يؤكد رئيس منظمة إرشاد المستهلك، محمد عيساوي، لـ ” الشروق”، أن غاز أحادي أكسيد الكربون لا يزال يحصد أرواحاً كل شتاء، بسبب ممارسات يمكن تفاديها بقليل من الوعي والانضباط، فالتدفئة لا تكون آمنة إلا باحترام شروط الاستعمال والصيانة، لأن الهفوة الصغيرة، أمام هذا القاتل الصامت، قد تكلّف حياة عائلة كاملة.

والمؤسف، بحسب محدثنا، أن التحذيرات من الغاز المتسرب متواصلة على مدار السنة وعبر الفصول الأربعة، ومن مختلف الهيئات، ومع ذلك “لا حياة لمن تنادي، لا تزال الممارسات الاستهتارية موجودة.. فأبسط سلوك وهو ترك منافذ للتهوية لا يقوم به كثيرون، وكأن تلك الفتحة الصغيرة التي يتركها الشخص مفتوحة ستجعله يتجمد من البرد..!”..

مقالات ذات صلة