اقتصاد
إجراءات استباقية تؤمنها من التعاملات المريبة

هكذا تتصدى البنوك لحيل تبييض الأموال.. ولا منفذ للمشبوهين

إيمان كيموش
  • 3291
  • 0
ح.م

القروض الوهمية والإيداع المجزأ والشركات الصورية والأوفشور تحت رقابة مشددة
توجيهات دقيقة تعزز حصانة المنظومة المصرفية وشفافية البنوك

رفعت البنوك، بداية من شهر جويلية المنصرم، أقصى درجات اليقظة لرصد أي تعاملات مالية مشبوهة، في إطار التطبيق الصارم للقانون الجديد لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
وقد تضمنت مذكرة صادرة عن اللجنة المصرفية لبنك الجزائر توجيهات واضحة أبرزها كشف محاولات تقسيم المبالغ الكبيرة إلى إيداعات صغيرة للإفلات من الرقابة، والتصدي للقروض الوهمية، والتدقيق في الفواتير المزيفة أو المبالغ المضخمة في الصفقات التجارية، ومراقبة الشركات الصورية و”الأوفشور” التي تُستعمل لإخفاء المستفيدين الحقيقيين، إضافة إلى تتبع مسارات التمويل الخفي عبر تبرعات صغيرة أو تحويلات نقدية متفرقة.
وحسب مذكرة توجيهية تحمل رقم 25\03 أصدرتها اللجنة المصرفية شهر جويلية الماضي، ووُقّعت من طرف رئيس اللجنة، تلقت البنوك تعليمات تفصيلية حول كيفية تطبيق القانون الجديد لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مع التركيز على المخاطر المرتبطة بتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل أيضا.
وقد تضمنت المذكرة التي اطلعت عليها “الشروق” 47 صفحة وملحقا شاملا احتوى أنماط العمليات المشبوهة الأكثر تداولا، إلى جانب قائمة موسعة بمؤشرات الإنذار أو ما يُعرف بـ”الأعلام الحمراء”، التي يفترض بالبنوك أخذها بعين الاعتبار خلال مراقبة التعاملات المالية لعملائها.
وأشارت المذكرة إلى أن تبييض الأموال غالبا ما يمر بمراحل متعددة، تشمل الإيداع، التمويه أو التشابك، ثم الإدماج، ومن أبرز أنماطه الإيداع المجزأ، أي تقسيم المبالغ الكبيرة إلى عمليات صغيرة لتفادي عتبات التصريح والقروض الوهمية أي منح أو سداد قروض بلا أساس اقتصادي حقيقي.

اليقظة حيال التلاعب بالفواتير
كما حذرت الوثيقة من الفواتير المزيفة أو المبالغ المضخمة أو المنخفضة أي تمرير أموال عبر معاملات تجارية وهمية والشركات الصورية أي كيانات قانونية بلا نشاط حقيقي لإخفاء الملكية والمعاملات، فضلا عن مخططات التهرب الضريبي المحوّلة إلى غسل أموال وإساءة استخدام المنظمات غير الربحية بتحويل أموال موجهة للعمل الخيري نحو أهداف غير مشروعة.
وفيما يخص أنماط تمويل الإرهاب، أوضحت المذكرة أن تمويل الإرهاب يتميز عادة بمبالغ أصغر من عمليات غسل الأموال، لكنه يتخذ صورا يصعب كشفها، ومن بين أبرز أنماطه الاعتماد على تبرعات صغيرة أو تمويل جماعي عبر الإنترنت واستغلال قنوات الحوالات والتحويلات النقدية لإرسال مبالغ صغيرة عبر الحدود واستخدام وسطاء وأشخاص وهميين لا يظهر ارتباطهم بالإرهاب.
أما التمويل عبر الاتجار غير المشروع بالمخدرات والأسلحة والموارد الطبيعية فيتعلق عادة بربط التدفقات المالية بمناطق نزاع أو جهات مثيرة للجدل واختراق أو إنشاء منظمات غير حكومية بهدف تمرير الأموال بعيدا عن الرقابة.
وفيما يخص أنماط تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، خصصت المذكرة حيّزًا واسعًا لهذه الفئة من المخاطر، مشيرة إلى أساليب معقدة تُستغل في التجارة الدولية، من بينها إنشاء شركات وهمية وهياكل قانونية معقدة وغير شفافة وصفقات مرتبطة بـسلع مزدوجة الاستخدام مدنية وعسكرية والاعتماد على وسطاء ماليين غير خاضعين للتنظيم أو مناطق “أوفشور” وإعادة التصدير غير المشروع باستخدام وثائق تجارية مزوّرة. كما تحدثت المذكرة عن تمرير الأموال أو السلع عبر دول وسيطة للتمويه واستغلال الثغرات في سلاسل الإمداد العالمية.

هذه المؤشرات يجب على البنوك رصدها
وبخصوص مؤشرات الإنذار أو الأعلام الحمراء، أبرزت المذكرة قائمة طويلة من المؤشرات التي ينبغي للبنوك رصدها، وهي التي قد تُثير الشبهة إذا ظهرت منفردة أو مجتمعة، وجاءت هذه المؤشرات موزعة على أربعة محاور وهي سلوك العميل الذي يرفض تقديم المعلومات أو تقديم بيانات متناقضة أو العجز عن توضيح مصدر الأموال أو وجهتها أو استعجال غير معتاد في إتمام المعاملات أو الاعتماد المفرط على وسطاء أو توكيلات بلا مبرر وكذا تغييرات غير مبررة في الحسابات أو المستفيدين وإصرار على التعامل عبر شركات “أوفشور” بلا سبب اقتصادي.
أما فيما يخص العمليات المالية، فترتبط هذه الأخيرة بإيداعات أو سحوبات كبيرة ومتكررة بلا تفسير ومعاملات لا تنسجم مع نشاط العميل المصرّح به وتحويلات من وإلى دول عالية المخاطر أو خاضعة لعقوبات وعمليات معقدة أو غير اعتيادية في القيمة أو الوتيرة وتجزئة معاملات كبيرة لتفادي الرقابة واستخدام غير مألوف لقنوات التوزيع على غرار وكالات، إنترنت، وأيضا تحصيل صكوك أو تحويلات من جهات بلا صلة واضحة واستخدام متكرر لخدمات تحويل الأموال بمبالغ صغيرة لمستفيدين متعددين ومعاملات مرتبطة بمناطق نزاع أو سلع حساسة.
وفيما يخص محور المنتجات والخدمات، فتتضمن الشكوك الاكتتاب في منتجات مالية معقدة بلا حاجة واضحة واستخدام أدوات مالية مجهولة الهوية بمبالغ كبيرة وعمليات عبر أنظمة تحويل غير رسمية مرتبطة بمناطق عالية المخاطر.
وفيما يتعلق بمحور العلاقات التجارية، فيكون الشك في حال تسجيل عملاء غير مقيمين بلا سبب اقتصادي وهياكل قانونية معقدة أو صورية لإخفاء المستفيدين وتغييرات متكررة في الملاك أو الشركاء وعلاقات تجارية مع دول أو كيانات خاضعة لعقوبات أو صنفتها مجموعة العمل المالي. (GAFI) عالية المخاطر
وختمت المذكرة بالتشديد على أن هذه المؤشرات ليست قائمة حصرية، بل يجب أن تُطوّر البنوك مؤشرات خاصة بها، بما يتماشى مع تقييم المخاطر والأنماط الوطنية، مع الالتزام بالتبليغ والتحليل المعمّق عند بروز أي علامات إنذار.

مقالات ذات صلة