هكذا تحوّلت محاصيل مستثمرة فلاحية إلى شبهة لتبييض الأموال..!
واجهت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي رجل الأعمال المسجون رضا كونيناف وصهره بحقيقة التلاعب بمستثمرة فلاحية للشجيرات النادرة، التي تنبت بالمناطق الاستوائية فقط، وتم الاستفادة منها عن طريق عقد امتياز فلاحي، ليتم تحويل مداخيل محاصيلها إلى شبهة تبييض الأموال وإخفاء عائدتها، كما آخذت المحكمة على المتهمين التصرف بالأملاك التي تم حجزها ومصادرتها بقرار قضائي نهائي من طرف أفراد عائلة كونيناف.
كونيناف: شكوى التهديد تتحوّل إلى تبييض الأموال وإخفاء العائدات الإجرامية
بالمقابل، أنكر المتهم رضا كونيناف التهم الموجهة إليه وقال إن المستثمرة ليست ملكه وأن صاحبها الحقيقي هو رجل أعمال تونسي الجنسية، وأن ملف الحال انطلق من شكوى تهديد من حارس وفلاح كان يعمل عند والده منذ سنين، لتتحول القضية إلى تهم تبييض الأموال وإخفاء العائدات الإجرامية، مؤكدا أن هذا الملف تم حبكه على المقاس لأنه في الأصل فارغ وما حدث بالمستثمرة الفلاحية لا علاقة له باعتباره أنه دخل السجن منذ عام 2019.
كونيناف: عائلتي أصبحت في الشارع.. ماذا بعد؟
انطلقت، الثلاثاء 23 ديسمبر، محاكمة رجل الأعمال رضا كونيناف ومن معه أمام الفرع الثاني لدى محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد بالعاصمة، وهم متابعون عن وقائع تبييض الأموال وإخفاء العائدات الإجرامية، إذ وبعد أن قامت القاضية بالمناداة على المتهمين بدأت جلسة المحاكمة، من خلال استجواب المتهمين الحاضرين في الجلسة، والبداية كانت من رجل الأعمال المسجون في قضايا أخرى رضا كونيناف، وهي الأطوار التي تنقلها “الشروق” بتفاصيلها.
القاضي: أنت متابع بجنحة تبييض الأموال والعائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم فساد في إطار جماعة إجرامية وباستعمال التسهيلات التي يمنحها نشاط مهني، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمادة 389 مكرر، المادة 389 مكرر 2 من قانون العقوبات، هل تنكر أم تعترف؟
كونيناف: أنكرها جملة وتفصيلا سيدتي الرئيسة.
القاضي: المستثمرة الفلاحية محل وقائع الحال لمن تعود ملكيتها؟
كونيناف: المستثمرة الفلاحية الكائن مقرها بزرالدة ملكيتها تعود إلى بن عبد الله بلحسن، فهو صاحب حق الامتياز.
القاضي: بكم تقدر مساحتها؟
كونيناف: 11 هكتار، سيدتي الرئيسة في سنة 2018 تعرفت على بن عبد الله بلحسن من جنسية تونسية، وهو صاحب هذه المستثمرة الفلاحية، وهذا قصد شراء شجيرات لمختلف الفواكه الاستوائية مثل البرتقال، الأفوكادو، الليمون، التفاح وغيرها، حيث أن هذا الأخير يقوم بإحضار الشتلات من دولة تونس من أجل بيعها لي وغرسها، باعتبارها أشجار استوائية نادرة ولا تنبت بالجزائر وعليه وافقت على عرضه وفعلا قمت بشراء 200 شجرة بمبلغ مالي يقدر بـ5 مليون دينار جزائري.
القاضي: واصل..
كونيناف: بعدها أسست شركة “محاصة” مع بن عبد الله بلحسن نشاطها يتعلق بشراء وبيع جميع أنواع البذور وأعلاف تربية الأغنام وغيرها مما ورد في العقد. فيما تم تعيين “أ.جيلالي” مديرا لشركة “المحاصة” باعتباره كان حارسا وفلاحا بالمستثمرة الفلاحية من وقت والدي، كما تم بنفس التاريخ تحرير عقد البيع للأشجار كما حرر له بن عبد الله بلحسن وكالة خاصة، وهذا حتى يتمكن من دخول المستثمرة في غيابه أو في حالة وفاته مع العلم أن هذه الشركة لم تر النور وبالتالي تم حلها بقوة القانون.
القاضي: وماذا عن المسكن المتواجد في المستثمرة الفلاحية، التي يقطنها أخ زوجتك؟
كونيناف: عند دخولي المؤسسة العقابية في 2019 وخلال سنتي 2022 و2023 وبعد مصادرة جميع الأملاك، أصبحت زوجتي وبناتي في الشارع وعلى هذا الأساس توجهت زوجتي للعيش بمسكن والدها، مما جعل صهري أخ زوجتي يغادر المسكن طالبا من صاحب المستثمرة بن عبد الله بلحسن السماح له بالمبيت هناك لمدة ستة أشهر أو سبعة إلى حين إيجاد شقة للإقامة بها ووافق على ذلك.
وتابع المتهم تصريحاته: “أ.جيلالي خدام تاعي وتاع بابا”، قدم وثيقة وكسر الجدار واقتحم المستثمرة في غياب صاحبها بن عبد الله بلحسن الذي غادر الجزائر متوجها إلى تونس لتلقي العلاج بعد إصابته بمرض السرطان، كما قام جيلالي بمراسلتي بالمؤسسة العقابية وطلب مني منحه مبلغ 20 مليون سنتيم شهريا كمؤخر لمدة 5 سنوات. وعندما رفضت ذلك، قام برفع شكوى ضدي وضد زوجتي.. سيدتي الرئيس “أ. جيلالي” أودع شكوى لدى محكمة الشراقة على أساس تهديد ليتم تحويله على محكمة القطب الاقتصادي والمالي لأجد نفسي متابعا بتهمة تبييض الأموال وإخفاء العائدات الإجرامية.. والسؤال المطروح أين هي الصفقات العمومية التي أبرمتها؟ “وعلاش جبتو نسيبي لي وقف معايا راجل؟”
القاضي: وماذا عن الوكالة؟
كونيناف: مسألة الوكالة كانت بسبب الأفعال التي أقدم عليها “أ.جيلالي” الذي زعم أنه مسيّر المزرعة وبذلك حرر بلحسن بن عبد الله وكالة خاصة لصهري لحماية المستثمرة وكذا من أجل عزل جيلالي من التسيير بعد أن قام بالتوغل إليها عن طريق الكسر واستعمال القوة متحججا بالقانون الأساسي لشركة “المحاصة” على أنه مسيّر المستثمرة الفلاحية، مستغلا ظرف مرض بن عبد الله بلحسن وتواجدي بالمؤسسة العقابية في القليعة من جهة أخرى.
القاضي: متى حررت الوكالة؟
كونيناف: في سنة 2018 لكن لم يتم تشهيرها.
القاضي: في تصريحات “أ.جيلالي” ضمن محاضر الاستماع، أكد أنك أخبرته عن طريق صهرك بعدم التصريح بهذه المستثمرة الفلاحية أمام مصالح الدرك الوطني، وكذا أمام الهيئات الإدارية من ديوان الأراضي الفلاحية، ومديرية أملاك الدولة أي إخفائها لتفادي المصادرة، ما مدى صحة ذلك؟
كونيناف: هذه التصريحات لا أساس لها من الصحة وأصلا لم أعد مالك أو صاحب الامتياز لهذه المستثمرة الفلاحية بعد دخولي السجن.
القاضي: لكن لما كان صهرك يتردد على المستثمرة؟
كونيناف: أول مرة دخل فيها صهري المستثمرة كان برفقتي.
القاضي: تبين من خلال التحقيق أنه منذ سنة 2013 صهرك هو من كان يتكفل بدفع مستحقات فواتير الكهرباء والغاز والماء، بعد مغادرة بن عبد الله بلحسن إلى دولة تونس، فما هي مصادر الأموال التي كان يتم بواسطتها دفع هذه المبالغ المالية؟ وما هي أسباب ذلك طالما أن حق الامتياز باسم المتهم بن عبد الله بلحسن؟
كونيناف: مستحقات الكهرباء والغاز هي من المصاريف الخاصة لصهري بصفته كان يستغل المسكن أي الشاليه التابع لصاحب حق الامتياز بن عبد الله بلحسن وهي مبالغ مالية بسيطة.
القاضي: لقد تبين من خلال محضر تفتيش المستثمرة الفلاحية ولواحقها، أنه تم العثور على أجهزة كهرومنزلية وغيرها ومن بين المنقولات كذلك تم العثور على كراس بلاستيكية طويلة للشاطئ عددها 360 كرسي، فلمن تعود ملكيتها؟ وما هي أوجه استغلالها؟
كونيناف: بخصوص الكراسي البلاستيكية المخصصة للشاطئ، وعددها 360 كرسي، صهري هو من كان يستغلها.
القاضي: من كان يتكفل بمصاريف العناية بالأشجار والنباتات بالمستثمرة الفلاحية من جهة؟ ومن جهة أخرى، كيف كان يتم التصرف في الغلة أي ثمار الأشجار المتواجدة هناك؟
كونيناف: قبل دخولي المؤسسة العقابية شهر أفريل 2019، العناية بالمستثمرة كانت تتم من قبل الفلاحين التابعين لبن عبد الله بلحسن بموجب عقود عمل من طرف الشركة التي كنت أملكها KOUGC إلا أنه بعد دخولي المؤسسة وحسب علمي، تم توقيف الفلاحين عن العمل من طرف المتصرف القضائي المعين لإدارة أعمال شركاته وأصبحت مهملة .
القاضي: من هم الأشخاص حسب علمك الذين كانوا يترددون على المستثمرة الفلاحية من دون صهرك؟
كونيناف: ليس لديّ أي معلومات بخصوص هذه المسألة سيدتي الرئيسة، أضف إلى ذلك، فإذا اعتمدت على محضر الضبطية القضائية والنيابة التي أمرت بعملية التفتيش في المستثمرة الفلاحية على أساس إخفاء أموال أو ممتلكات أو أشياء ذات قيمة ثمينة، فأنا أقول لكم إنها مجرد مستثمرة وليست “شاطو”، فأنا لم أقم بإخفاء أموال أو ممتلكات أو ذهب أو ألماس.
وأردف المتهم قائلا: “سيدتي الرئيسة، هناك وثائق على غرار عقد هبة، القانون الأساسي والسجل التجاري لم تذكر في ملف الحال “ما صابو والو” وسوف أودع شكوى قضائية في هذا الإطار”.
وفي هذه الأثناء، يتدخل وكيل الجمهورية ويطرح عددا من الأسئلة على المتهم قائلا: “المستثمرة فيها مسكن كبير ومسبح..”، ليقاطعه كونيناف مبتسما ومستغربا في نفس الوقت: “لا سيدي الرئيس، هو سكن بسقف معدني “ترنيت” ولا تتعدى مساحته 100 مترا وليس فيلا”، ثم يرفع نظارته ويضحك ويقول: Monsieur le procureur حبيت بالسيف تنسب ملكية الشاليه إليّ؟ لا فهذا الأخير ليس ملكي هو ملك صاحب المستثمرة بن عبد الله بلحسن”.
صهر كونيناف: لا علاقة لي بملف الحال
من جهته، أنكر صهر رضا كونيناف المتهم “ن. عبد العزيز” كل التهم الموجهة إليه وقال إنه لا تربطه أي علاقة بهذا الملف، وإنه دكتور ومارس مهنة الطب لأزيد من نصف قرن من الزمن.
القاضي: أنت متابع بجنحة تبييض الأموال والعائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم فساد في إطار جماعة إجرامية وباستعمال التسهيلات التي يمنحها نشاط مهني، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمادة 389 مكرر، المادة 389 مكرر 2 من قانون العقوبات، بماذا ترد؟
المتهم: أنكر هذه التهم، فأنا لا تربطني أي علاقة مع هذا الملف.
القاضي: ما هي علاقتك برضا كونيناف؟
المتهم: زوج ابنتي.
القاضي: ما هو نشاطك المهني الذي تمارسه؟
المتهم: أنا كنت طبيبا متخصصا في التهاب المفاصل بعيادتي الخاصة.
القاضي: ما علاقتك بالمستثمرة؟
المتهم: كنت أقصدها مرة على مرة.
القاضي: على أي أساس؟
المتهم: من أجل الاستجمام والراحة.
القاضي: ما علاقتك بصاحب المستثمرة الفلاحية؟
المتهم: ما عندي أي علاقة لا بالمستثمرة ولا بالشركة كما أنني لا أعرف صاحبها بن عبد الله بلحسن حيث شاهدته مرة واحدة فقط على مستوى المستثمرة الفلاحية بطلب من صهري كونيناف باعتبار أنه صديقه وأنه مالك لمستثمرة فلاحية تقع بزرالدة بها أشجار ونباتات استوائية متنوعة وجميلة. وتوجهت معه للتجول بها وكان ذلك في أواخر سنة 2018 أي قبل دخول صهري كونيناف رضا المؤسسة العقابية وبعدها كنت أتردد أحيانا على المستثمرة لأجل الراحة والاستجمام.
القاضي: “أ.جيلالي” خلال محضر سماعه صرح أنك نقلت له طلب صهرك كونيناف رضا بعدم التصريح بهذه المستثمرة الفلاحية أمام مصالح الدرك الوطني وكذا أمام الهيئات الإدارية من ديوان الأراضي الفلاحية، ومديرية أملاك الدولة.. هل هذا صحيح؟
المتهم: أبدا سيدتي الرئيسة “ماشفتوش كامل” هذه التصريحات لا أساس لها من الصحة ولم أخبره أبدا بعدم التصريح بهذه المستثمرة الفلاحية أمام أي جهة كانت.
القاضي: الحراس أجمعوا أنك تتفقد المستثمرة وأنك منذ سنة 2013 كنت تتكفل بدفع مستحقات فواتير الكهرباء والغاز والماء بعد مغادرة بن عبد الله بلحسن إلى دولة تونس، فما هي مصادر الأموال التي يتم بها الدفع؟
المتهم: حقيقة، كنت أتوجه إلى المستثمرة الفلاحية قصد التنزه، أما فيما يخص دفع الفواتير، فابني هو من يتكفل بها من ماله الخاص لأنه كان يقيم بالمستثمرة الفلاحية بعد أن قدمت ابنتي زوجة رضا مع ابنتيها للإقامة بمسكنه العائلي في بن عكنون وهذا بعلم وموافقة صاحب المستثمرة الفلاحية بن عبد الله بلحسن.
القاضي: من كان يتكفل بمصاريف العناية بالأشجار والنباتات بالمستثمرة الفلاحية من جهة؟ ومن جهة أخرى كيف يتم التصرف في الغلة أي ثمار الأشجار المتواجدة هناك؟
المتهم: عملية سقي الأشجار وتقليمها والعناية بها تتم من طرف الفلاحين أما جني الغلة وثمار الأشجار، فلم يسبق لي أو لابني أن قمنا ببيعها.
القاضي: خلال تفتيش المستثمرة، تم العثور على أجهزة كهرومنزلية إلى جانب 360 كرسي بلاستيكي، فلمن تعود ملكيتها؟ وما هي أوجه الاستغلال؟ وهل توجد رخصة لذلك؟
المتهم: سيدتي الرئيسة بالنسبة للأجهزة الكهرومنزلية البعض منها ملك لبن عبد الله بلحسن والبعض الآخر أحضره ابني بصفته كان يقيم بالمستثمرة بمفرده. أما بخصوص الكراسي البلاستيكية، فإن ابني وخلال سنة 2018 أو 2019 قام باستئجار شاطئ مقابل فندق “مازافران” بموجب عقد وعند انتهاء الموسم الصيفي والعقد، أحضر الكراسي ووضعها بالمستثمرة الفلاحية، ولحراستها في نفس الوقت من طرف الحراس.
القاضي: من هم الأشخاص الذين كانوا يترددون على المستثمرة الفلاحية؟
المتهم: كنت أتوجه لوحدي إلى المستثمرة الفلاحية.