الجزائر
تحصل على الجنسية الكندية وزار المغرب للقاء عائلته

هكذا تخلى رفيق الحريري عن “صديقه وشريكه” إبراهيم حجاس

الشروق أونلاين
  • 26464
  • 20
ح.م
رفيق الحريري - إبراهيم حجاس

كشف مصدر قريب من عائلة حجاس إبراهيم، المدير العام الأسبق للمؤسسة المصرفية “يونين بنك” وفروعها، أن حجاس الذي تم القبض عليه في المغرب للقاء عائلته قادما من كندا التي يحمل جنسيتها، كان يقصد الدخول إلى الجزائر لتصفية أموره القضائية بعد تدهور وضعيته المالية بشكل متقدم جدا في الفترة الأخيرة.

وأضاف المصدر أن حجاس الذي ينحدر من حي السويقة بقسنطينة، أصبح يعيش متاعب جمة في كندا بعد أن تخلى عنه جميع شركائه الكنديين وعائلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي كان مساهما في العديد من مشاريع “يونين بنك” في الجزائر وموريتانيا وخاصة في القرية السياحية التي كان ينوي حجاس والحريري إقامتها ببلدية عين البنيان على نفس المساحة التي أقيمت عليها إقامة الدولة الساحل 2 الجديدة وهي مساحة كانت تابعة لمجموعة إبراهيم حجاس والحريري، والتي كانت مخصصة لبناء قرية سياحية بمعايير دولية من سلسلة ماريوت.

وأشار المصدر القريب من حجاس، أن متاعب الرجل المالية في الجزائر بدأت مع زيارة الحريري إلى الجزائر واستضافته في إقامة شخصية تابعة لحجاس بفندق الجزائر (سان جورج) بالعاصمة، قبل أن تتعمق تلك المتاعب مع السلطات الجزائرية بزيارة حجاس إلى موريتانيا وتقديمه للسلطات الموريتانية هدية منه ومن شركائه الكنديين، وهي الهدية التي تم تقديمها بحضور الرئيس الموريتاني على خلفية الاستثمارات الضخمة في مجال السمك التي كان حجاس ينوي الشروع فيها بالتعاون مع شركائه الكنديين في شركة ينوني للصيد البحري.

وتمتد معارف الرجل إلى الإمارات منذ زمن المرحوم الشيخ زايد، ولكنها معارف لم تشفع له في المضي بأعماله محليا لما تقرر تصفية جميع البنوك برأس مال خاص جزائري عام 2005.  

وبخصوص استلام حجاس إبراهيم وعبد المؤمن خليفة، وإعادة محاكمتهما بالجزائر، قال الخبير الاقتصادي والقاضي السابق في مجلس المحاسبة عبد الرحمان مبتول في تصريحات لـ”الشروق” إن الأمر متعلق أساسا بمدى استقلالية القضاء الجزائري، مضيفا انه من “الاستحالة بمكان الحديث عن محاكمة عادلة بدون توجيه المساءلة لوزير المالية الحالي كريم جودي الذي كان مديرا عاما للخزينة العمومية، ورئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي الذي كان وزيرا للمالية ،والأمين العام للمركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد، وكذا المدير العام السابق لأملاك الدولة محمد بن مرادي الذي يعرف معرفة جيدة أملاك الجزائريين في الجزائر والخارج من منطلق إشرافه لمدة 20 سنة على مديرية أملاك الدولة”.

وأضاف مبتول أن إعادة فتح الملف في هذه الظرف له علاقة مباشرة بملف الرئاسيات، لأن الجزائر منذ 2005 إلى غاية 2013 لم تعمل على تأسيس جهاز للرقابة المالية، بل بالعكس من ذلك تماما قامت بتجميد عمل مجلس المحاسبة والمفتشية العامة للمالية، مضيفا أن الإفلاس الذي تعرضت له البنوك الخاصة في أغلبه هو “عملية سطو منظم على مدخرات الجزائريين في ظل ضعف الجهاز الرقابي”، متسائلا: “كيف يمكن محاكمة الخليفة أو غيره، وجودي الذي كان مديرا للخزينة العامة أصبح وزيرا للمالية، ومدلسي وبن مرادي يتقلبان في المناصب يمينا ويسارا؟”.

 

بريطانيا تريد حصتها من الكعكة الجزائرية بتحريك ملف الخليفة

وكشف المتحدث أن استرجاع المسؤولين عن إفلاس البنوك الخاصة سيكون له معنى “شريطة استقلال القضاء الجزائري”، مشيرا إلى أن تحريك ملف الخليفة له علاقة مباشرة بموضوع الرئاسيات واقتسام الكعكة الاقتصادية الجزائرية بين القوى الكبرى، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وأخيرا قررت بريطانيا الدخول على الخط للمطالبة بحصتها من خلال ورقة الخليفة.

ويضيف مبتول، أن الجزائر ستكون في المرتبة الثانية من حيث الاستحقاق في استلام الخليفة بسبب وجود قضية أمام محكمة نانتير الفرنسية بين 20 و22 ديسمبر، وفي حال قررت بريطانيا تسليمه، فإن الأولوية ستكون للقضاء الفرنسي بسبب الاتفاقات الأوروبية.

وكشف مصدر مالي رفيع، أن إعادة محاكمة حجاس والخليفة أمام القضاء الجزائري لن تكون له آثار مالية كبيرة على المتضررين من مواطنين عاديين ومؤسسات متضررة من إفلاس الخليفة أو يونين بنك، مضيفا أن هناك فراغا قانونيا كبيرا في مجال الإفلاس بالجزائر.

وأوضح المصدر أن الإفلاس من الناحية القانونية يختلف عندما يتعلق الأمر بالبنوك والمؤسسات المالية والشركات العادية، لأن الأول يتعلق بتعثر كفاءة التسديد التي يتضرر منها الأشخاص والمؤسسات عندما يفلس البنك آو المؤسسة المالية بتضرر الجميع، مدخرين ومؤسسات ومساهمين، أما الثانية أي الشركات فالمتضرر هم الموردون وصاحب الشركة وجزء من الزبائن، وبالتالي تنحصر المتابعة في الثانية عن صاحب الشركة أو المساهمين، أما بالنسبة للبنوك فإن المتابعة تمتد لمن أخد القروض ولم يسددها فضلا عن أصحاب البنك والموظفين وكل من تقع عليه المسؤولية الجنائية وبالتالي ضد كل من تسبب في تعثر البنك أو المؤسسة المالية التي تكون مسؤولة قانونا وخاصة على ضوء قانون النقد والقرض السابق على إفلاس فروعها التي تمولت منها مباشرة وهي حالة كل من حجاس مع فروعه الـ11 والخليفة بنك بتمويله لشركاته الفرعية.

ويتحدث المصدر المالي عن 3 أصناف في التعثر بالنسبة للخليفة، الصنف الأول يتعلق بشركات أخدت أموالا وتعثرت، والصنف الثاني المقرضين، أشخاص ومؤسسات الذين اقترضوا من الخليفة ولم يسددوا ما عليهم من التزامات والتي اغلبها قروض لم تعط على أسس مالية متينة، أما الصنف الثالث فهم لا مقرضين ولا مقرض لهم، وهم فئة من المستفيدين حصلوا على خدمات من دون وجه حق،  ومن دون دفع مقابل لها، وتقدر الخسائر المالية التي سببها الأصناف الثلاث 90٪ من الأموال التي ضاعت والتي يستحيل ردها بمعنى أنها أموال متبخرة، خاصة في ظل عدم وجود قانون للإفلاس في الجزائر يقول المصدر الذي شدد على الحماية الهشة للمدخرين التي لا تتعدى 60 مليون سنتيم للمدخرين الصغار الذين يتم تعويضهم ليس من أموال التصفية في حالة الخليفة، ولكن من صندوق ضمان القروض المصرفية.

ولا تنتهي التصفية -يقول المصدر- إلى غاية استرداد أقصى ما يمكن واسترداد القروض التي تحصلت عليها الشركات مع الاعتراف بأنه لا يمكن تعليق آمال كبيرة على نتائج التصفية، لأن الخليفة لن يكشف عن ثروات أخرى غير التي تم الحديث عنها في الملف الأول أو في قرار الإحالة الأول، مشيرا إلى حق القاضي في إجراء خبرة تكميلية أو استدعاء شهود جدد والتحقيق مع متهمين آخرين بما يراه مهما من عناصر جديدة، فيما يتم مواصلة التعامل من المصفي في جميع المستجدات التي أعقبت قرار سحب الاعتماد.

وبخصوص التعامل مع الخليفة في حال استلامه أو مع حجاس الذي استلمته الجزائر، أوضح المصدر أنهما يتحملان المسؤولية الجنائية إلى غاية سحب الاعتماد منهما، وبالتالي فإن الحكم عليهما بيوم سجن أو بألف سنة لن يقدم شيئا ولن يؤخر ما لم تقدم المحاكمة الجديدة أموالا جديدة لمحفظة التصفية، وبالتالي فإن كل من تضرر فأجره على الله.

مقالات ذات صلة