هكذا تعيش نساء الإرهابيين وأطفالهم في “كازمات” من دون ماء ولا دواء!
“عانينا الويلات.. فقدنا الأمل.. كنا نتنقل من منطقة إلى أخرى ومن كهف إلى آخر هربا من تمشيط قوات الجيش.. بقينا لعدة أيام دون ماء ولا طعام.. الإرهابيون أرعبونا وخوفونا وقالوا إنه ستسجن أزيد من 28 سنة إن سلمتن أنفسكنّ..”.
كشفت شهادات الإرهابيات اللائي تم توقيفهن مرفوقات برضيع، إثر العملية التي نفذتها مفارز الجيش الوطني ببلدية سلمى بن زياد دائرة العوانة بالقطاع العسكري بجيجل عن تفاصيل مثيرة وقصص رهيبة حول حياة عائلات الإرهابيين في الجبال والكهوف تحت وطأة الإرهابيين، الذين يقومون بتسليح الأطفال منذ الخامسة والسادسة.
الإرهابيات الموقوفات حسب ما كشفت عنه مصادر مطلعة لـ”الشروق”، أكدن في تصريحهن للقوات الخاصة في مكافحة الإرهاب أنهن كن يعشن رفقة الإرهابيات الأخريات وأولادهن، منهن مراهقات وقصر، ظروفا قاسية وصعبة نظرا لانعدام أدنى شروط الحياة من الأكل والأمن والدواء وحتى الماء.
وقالت الإرهابية “ح.شريفة” البالغة من العمر 69 سنة، زوجة الإرهابي المقضى عليه “ب.إسماعيل”، وهي والدة الإرهابيين “ب.عثمان” و”ب.سعيد” المقضى عليهما أيضا، خلال اعترافها لقوات الجيش حسب المصادر، أنها التحقت بالجماعات الإرهابية سنة 1996، أي منذ 21 سنة، “سمعنا فعلا بقرار المصالحة الوطنية ونحن في إحدى المغارات بجبال جيجل، لكننا لم نكن نرى أو نسمع شيئا، كنا نجهل الذي يحصل، كما أن الإرهابيين ومن بينهم زوجي وأولادي أخافونا عندما أخبرونا بأنه إذا سلمتم أنفسكم فسيتم سجنكم، لمدة لا تقل عن 28 سنة، ولهذا تفادينا أنا و10 نساء تسليم أنفسنا رغم الحالة المزرية التي كنا فيها، فقد مكثنا أزيد من أسبوعين دون ماء ولا طعام وأكثر من شهرين دون دواء بسبب الحصار الذي فرضته قوات الجيش علينا”.
واعتبرت إرهابية أخرى بالغة من العمر 41 سنة تم قتل زوجها في العملية الأخيرة التي نفذتها قوات الجيش بالعوانة، أن الحياة في الغابات والجبال، جد قاسية وتحدثت عن الخوف والهلع الذي كانوا يعيشونه في الجبال، حيث ناشدت جميع الإرهابيين وخاصة النساء اللائي التحقن رغبة أو رهبة بتسليم أنفسهن مخاطبة إياهم قائلة “أرواحوا سلموا أنفسكم، فكل ما كان يقال مجرد تخويف وترهيب، فمصالح الأمن عاملتنا معاملة حسنة وفتحت لنا كل الأبواب حتى نندمج بين أحضان شعبنا والكل يرجع لقانون المصالحة”.
فيما، تحدثت زوجة أحد الإرهابيين المقضى عليه، عن الحياة البدائية التي كانت تعيشها رفقة رضيعها الذي ولد في الجبال، خاصة بعد تضييق الخناق على الجماعات الإرهابية من قبل قوات الجيش، مما تسبب في انقطاع الأكل والشرب والدواء عليهم، حيث أن النساء والأطفال كانوا يحرمون من الأكل والشرب لمدة تزيد عن 5 أيام، ضف لذلك أن الأطفال لم يلتحقوا بالمدارس ولا يعرفون معنى الدراسة سوى ما علمهم الإرهابيون حول السلاح، مشيرة إلى أن زوجها الإرهابي أخبرها أنه سيسمح لها بتسليم نفسها قبل أن يتم القضاء عليه.
وكشفت مصادر “الشروق”، أن الإرهابيات الموقوفات مثلهن مثل عائلات الإرهابيين التي سلمت نفسها، وجدت من طرف قوات الجيش في حالة جد مزرية سواء من حيث الوضع الصحي والإنساني أو انعدام النظافة الجسدية والحالة النفسية المتدهورة لهؤلاء، خاصة الأطفال منهم، حيث عملت المصالح المختصة على توفير الرعاية الصحية والنفسية لهم والتكفل بهم، ليتأكدوا أن مكانهم وسط مجتمعهم، حيث السكن والدراسة والأهل والسكينة، وليس في غياهب المجهول والمصير المشؤوم والهلع والمطاردة اليومية.