الرأي

هكذا تقترب فلسطين

صالح عوض
  • 3820
  • 3

عندما تصبح جزءا من العقيدة والفعل والقول تقترب فلسطين.. وعندما تهتز الحدود المجاورة لها برياح التغيير والكرامة تصبح فلسطين تحصيل حاصل.. إذ ما قيمة حراك الشعوب وثوراتها وامتلائها بالكرامة إن لم يكن القدس هو تتويج الانتصار.. اجتاحتني هذه المشاعر وأنا أشاهد على “اليوتوب” مهرجانا عقد في المحلة بوسط دلتا مصر ضم عشرات الألاف من المواطنين المصريين الذين هتفوا بأعلى أصواتهم “على القدس رايحين شهداء بالملايين”في مصر تهتز الميادين الآن بفلسطين والقدس، وتصدح الحناجر الحرة بالأرض المباركة معلنة بلا مواربة ولا اخفاء أن القدس هي الهدف من كل ما تم من ثورة على النظام السابق.

أجل إن فلسطين تقترب عندما يقترب العرب والمسلمون من القدس روحا وفعلا، لأنه لايمكن تخيل أن فلسطين قد اختزلت لتصبح قطاع غزة والضفة الغربية.. وأن الشعب الفلسطيني هو الذي يعيش على هذه المناطق إنما لابد من التفعيل لمكمون الوعي والإرادة والوعي بفلسطين من نهرها إلى بحرها كل فلسطين وكل شعبها.. وبالقدس ليس الشرقي منها بل الشرقي والغربي وما يحيط بها لتكون قطب الرحى لنهضة الأمة ولأمة عربية تلتف حول قضيتها المركزية.

أجل تقترب فلسطين كثيرا عندما ينزاح بعيدا الحاكم العربي المقيّد باشتراطات البقاء واستحقاقات المكوث طويلا على كرسي الرئاسة، وأول هذه الاستحقاقات أن يقوم بعملية منظمة لصرف الناس عن القضية الفلسطينية ومعانيها المحركة على الصعيد العقائدي.

نعرف أن الموضوع يحتاج إلى برنامج عملي كبير وحقيقي، ونعرف أن الشعوب لا سيما في بلاد الطوق تعاني الفقر والجوع والمرض والاحتياجات المادية الكثيرة، لكن هذا جميعه لايعني أبدا أن يبتعد الناس عن مكامن كرامتهم وعزتهم بل بالعكس تماما إن الناس يدركون أن الكرامة القومية والعقائدية أولى من كل شيء، وأنهم مستندون في ذلك لإيمانهم العميق وإرادتهم الصلبة.. وهذا ما سيدفعهم بقوة لتوفير أسباب القوة وتطوير الآداء والاندفاع بعوامل معنوية صحيحة نحو إنجاز انتصارات حقيقية على أبواب القدس الشريف.

نريد أن نتخلّص من قيود الوطنية الضيقة، والشوفينية المقيتة، نريد أن تسقط كل الدعاوى المحبطة والفاشلة التي لم تزد الشعوب إلا فشلا وإحباطا، وننفتح على مكامن قوتنا الحقيقية المتمثلة في انتماء أبناء أمتنا.. وسيتجلى لنا كم كانت خسارتنا فادحة عندما ابتعدنا أو أبعدت أمتنا عنا.. وأصبحنا بلا عمق في معركة شرسة يقف فيها الشر العالمي كله خلف الكيان الصهيوني.

عندما تملك شعوب أمتنا قرارها، وعندما يكون الحاكم في بلادنا قريبا من نبض الشعب تصبح فلسطين قريبة تماما، وتصبح القدس العاصمة العالمية الإسلامية القادمة.

مقالات ذات صلة