هكذا تمكنت السبعينية فتيحة من حفظ القرآن بأولاد جلال
تعد الأم والجدة السبعينية، بزيو فتيحة، من ولاية أولاد جلال، مثالا حقيقيا للتحدي والإصرار في حفظ القرآن الكريم، فرغم كبر السن والانشغالات المنزلية وهموم الحياة المختلفة إلاّ أن هذه السيدة الفاضلة تمكنت من حفظ القرآن كاملا في رحلة امتدت لأقل من سبع سنوات، تكللت في نهايتها بتكريم على طريقة كبار الحفظة، من قبل مدرستها القرآنية، مبارك الميلي، بعاصمة الولاية، أين نظم على شرف هذه الجدة وسيدة أخرى معها حفل تكريمي، في سهرة رمضانية، منحت خلاله قلادتان من الذهب الخالص لهاتين السيدتين، تشجيعا وتقديرا لهما ولجهودهما في حفظ القرآن الكريم.
وبعد تكريمها مباشرة، تحدثت الجدة الفاضلة بزيو فتيحة لـ”الشروق اليومي”، عن رحلتها المثيرة والمشوقة في حفظ كتاب الله، معتبرة التوفيق الذي حالفها فضلا من الله وكرما منه، فهو يختصّ برحمته من يشاء كما قالت، مثمنة جدا جهود وتشجيع الإمام نعيمي محمد وزوجته معلمة القرآن بالمدرسة القرآنية بمسجد مبارك الميلي السيدة جربوعي فيروز. فهذه المعلمة كانت السند الأكبر للجدة بزيو من خلال وقوفها إلى جانبها وتشجيعها الدائم، مستذكرة كيف أنها كانت تتعثر وتملّ أحيانا، ولكن المعلمة جربوعي كانت تحفزها وتعطيها الطاقة الإيجابية التي شحنتها معنويا وأعطتها قوة نحو تحقيق الغاية المنشودة، ألا وهي إتمام حفظ كتاب الله، وهو ما تحقق أخيرا.
كما ذكرت السيدة بزيو أيضا أنّ الفراغ الذي كانت تعيشه في المنزل بعد أن كبر الأبناء وتزوجوا كان حافزا لها لحفظ القرآن، الذي كان حلما يراودها منذ الصغر، فبقاء المنزل فارغا، ووجود فائض من وقت الفراغ جعلها تفكر في استغلال هذا الوقت بما ينفعها في دينها ودنياها وآخرتها، فقررت الانطلاق في رحلة حفظ القرآن بداية من مطلع سنة 2016، لتتذكر الدور الرئيس والكبير الذي لعبته ابنتها التي شجعتها بإلحاح على الذهاب والالتحاق بالمدرسة القرآنية بمسجد الحي. وهنا تتذكر جيدا كيف أنها كانت تشعر وكأنها عادت إلى طفولتها من جديد فأصبحت كالطفلة الصغيرة والتلميذة التي يصاحبها أهلها في الذهاب إلى المدرسة، وهي صورة رائعة انقلبت فيها المواقف والأدوار، وكأنّ البنت أرادت أن ترد جميل والدتها التي طالما حفزتها وشجعتها على الذهاب إلى مدرستها وهي صغيرة، لتستطرد وتتحدث عن كيفية رؤيتها النساء والبنات في المدرسة القرآنية وهن يحفظن القرآن بأحزاب وأجزاء متفاوتة.
وهنا، أكدت السيدة بزيو أنه حزّ في نفسها كيف أن هؤلاء النسوة والبنات كنّ يحفظن شيئا من القرآن وهن أميات، في حين إنها كانت تملك شيئا من العلم ولم تفعل ذلك، ليكون هذا حافزا آخر لها لبداية رحلة حفظ القرآن بقوة أكبر، وهو ما تحقق. كما أثنت ذات السيدة الفاضلة على زوجها الأستاذ والمربي الفاضل السيعد شالة الذي وصفته بالرجل الصالح الذي طالما كان يحثها على الالتحاق بالمدرسة القرآنية وبالمسجد لحفظ القرآن منذ عشريات سابقة، ولو أخذت برأيه كما قالت لحفظت القرآن منذ زمن، ولكن، شاء الله أن يكون حفظها لكتاب الله على عتبة السبعين.
وفي آخر حديثها، تقدمت الجدة ذات العزيمة القوية والإرادة الحديدية بخالص شكرها لكل من ساعدها على حفظ القرآن، داعية الشباب إلى الاقتداء بها، فالطريق سهل ولا يتطلب سوى الإرادة والإصرار، معتبرة ما تقوم به معلمة القرآن السيد فيروز جربوعي جهادا ما بعده جهاد، هي وزوجها الإمام نعيمي، اللذان يجتهدان منذ سنوات في تخريج ومنح أولاد جلال حافظتين لكتاب الله على الأقل في كل سنة، وهذا عمل قلّ نظيره. إلى ذلك، اعتبر الإمام محمد نعيمي، إمام مسجد مبارك الميلي، أن تكريم هذه الجدة والسيدة الأخرى معها بقلادات من ذهب هو أقل ما يمكن منحه لحافظتي كتاب الله، وذلك من باب الاعتناء وليس الغنى كما قال، معتبرا ما حققته الجدة بزيو مثلا وقدوة للجميع، فلا شيء يمكن أن يحول دون التمكن من حفظ كتاب الله مهما كانت السن والصعوبات والجدة الفاضلة بزيو فتيحة خير دليل.