رياضة
تتويجات المنتخب الوطني والشبيبة والوفاق لا تزال في الأذهان

هكذا توّج “الخضر” وعدة أندية بألقاب بعثت البسمة في عز أحزان الجزائر

صالح سعودي
  • 322
  • 0

لا يزال الشارع الكروي الجزائري يعيش على أجواء التتويج المستحق لصغار “الخضر” بالميدالية الذهبية في منافسة ألعاب البحر الأبيض المتوسط بمدينة تارانتو الايطالية، وهذا بعد مسار مميز دون خطأ وصولا إلى النهائي الذي عرف فوز زملاء بودربالة أمام تونس بهدفين دون رد، وهو التتويج الذي تزامن مع الظروف الصعبة التي مر بها الشعب الجزائري بسبب حرائق الغابات التي تسببت في خسائر مادية وبشرية في عديد ولايات الوسط وشرق البلاد.

أجمع الكثير من المتتبعين على أن تتويج المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة بالميدالية المتوسطية كان بمثابة أفضل هدية رمزية ومعنوية لعائلات ضحايا الحرائق التي مست عديد ولايات الوسط وشرق البلاد، ما يعكس في نظر الكثير الدور الهام للرياضة وكرة القدم على الخصوص في بعض البسمة ورفع المعنويات في خضم الأحزان والمآسي، مثلما يحدث حاليا بسبب مخلفات الحرائق التي خلفت خسائر مادية وبشرية في عديد ولايات الوسط والشرق، وفي مقدمة ذلك جيجل وبجاية وتيزي وزو والطارف وعنابة وغيرها من الولايات التي لم تسلم من ألسنة النيران خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، ما خلف رد فعل إيجابيا ومباشرا من طرف الشعب والجزائري والجماهير الكروية التي هرعت إلى مساعدة إخوانهم في مختلف هذه الولايات، من خلال تدعيمهم بالمؤونة ومختلف الحاجيات الضرورية وفق نشاط ميداني فعال ترجمتها قوافل التضامن من مختلف ولايات الوطن، مثلما أكد في الوقت نفسه على أهمية الرياضة وكرة القدم في تعززي لحمة الجزائريين على وقع الأخوة والتضامن والتكافل، ما يعني في نظر الكثير أن كرة القدم ليست مجرد جلد منفوخ ينط هنا وهناك، وليست مجرد لعبة تمارس في الميادين وأهازيج تردد في المدرجات، بقدر ما تحمل رسائل سامية تصب في خانة الأخوة والتعاون والتحلي بأخلاقيات التكافل والروح الرياضية، وهو الأمر الذي وقف عليه الجميع، من خلال النشاط الحثيث للجماهير الجزائرية من مختلف ولايات الوطن، وكذلك التتويج النوعي لصغار “الخضر” بالذهب المتوسطي الذي كان أفضل هدية رمزية في عز الوضع الذي مر بها سكان الولايات المتضررة من حرائق الغابات.

ويجمع عديد المتتبعين على أن كرة القدم الجزائرية سبق لها أن صنعت الحدث وخطفت الأضواء من خلال نيل ألقاب وتتويجات قارية وإقليمية بعثت البسمة وسط الجماهير والشعب الجزائري بشكل عام في عز الأحزان والأزمات التي مرت بها البلاد في عديد الفترات والمحطات، والبداية خلال نهاية الثمانينيات، حين تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم نسخة مكسيكو 1986 رغم الأزمة العالمية التي تسببت في انهيار أسعار البترول، وكذلك في نهاية الثمانينيات بعد أحداث أكتوبر 1988، حيث جاء تتويج وفاق سطيف بكأس إفريقيا للأندية البطلة مناسبة لرفع المعنويات وتجاوز الظروف الصعبة التي مر بها الجزائريون، والكلام ينطبق على التتويجات الهامة التي نالها المنتخب الوطني مطلع التسعينيات، وفي مقدمة ذلك لقب “كان 90” بالجزائر على حساب منتخب نيجيريا، ثم الكأس الآفرو آسيوية خيف عام 1991 أمام منتخب إيران. وفي السياق ذاته، صنعت شبيبة القبائل التميز بتتويجات نوعية في عز الصعوبات التي مرت بها البلاد، من ذلك اللقب الإفريقي نهاية عام 1990، وكذلك لقب كأس إفريقيا للأندية الفائزة بالكأس عام 1995 في عز العشرية السوداء، مثلما رفعت التحدي مطلع الألفية بعد أن نالت 3 ألقاب متتالية في إطار منافسة كأس الكاف، وتزامنت ذلك مع بعض الظروف التي مرت بها البلاد، وفي مقدمة ذلك الجزائر العاصمة وما جاورها، على غرار مخلفات فيضانات باب الوادي، وكذلك الزلزال الذي هز العاصمة وبومرداس ومناطق مجاورة، حيث كانت الشبيبة في عهد الرئيس الراحل محمد الشريف حناشي في مستوى التطلعات، من خلال رفع راية تشريف الجزائر والكرة الجزائرية. وتواصل تألق الكرة الجزائرية في الفترات الصعبة بتتويجات نوعية وبراهين ميدانية، مثلما حدث صائفة 2019 في عز الحراك الذي مر بعدة اختبارات وتحديات وسط تماسك الشعب الجزائري مع الجيش ومؤسسات الدولة، وكان تتويج المنتخب الوطني باللقب القاري في الملاعب المصرية بمثابة هدية نوعية للجماهير الجزائرية، بدليل الخروج الجماعي للشعب الجزائري إلى الشوارع احتفالا بهذا الإنجاز المبهر المحقق خارج الديار تحت قيادة جمال بلماضي الذي عرف كيف يستثمر في زملاء محرز لصنع التميز وفق مسار نوعي من الدور الأول وصولا إلى اللقاء النهائي ضد منتخب السنغال. مثلما يتطلب أيضا تذكر العديد من الإنجازات التي حققتها الرياضات الفردية بقيادة نور الدين مرسلي وحسيبة بولمرقة ووجوه رياضية أخرى أهدت الجزائرية ميدالية ذهبية في منافسات عالمية وأولمبية، ميداليات سمحت بعزف النشيد الوطني عاليا في فترات صعبة مرت بها البلاد، خاصة خلال عشرية التسعينيات.

ووصل الكثير إلى قناعة بأن كرة القدم والرياضة الجزائرية بشكل عام لا تتوانى في تشريف الجزائر في المحافل الدولية، مثلما توكل لنفسها عديد التحديات الرامية إلى رفع راية الجزائر عاليا في جميع الظروف والفترات، خاصة في فترات المحن الناجمة عن عدة ظروف مرت بها البلاد وتجاوزتها بسلام، على غرار ما حدث خلال التسعينيات، وكذلك بسبب وارث طبيعية مثل الزلازل والفيضانات، وكوارث أخرى تسبب فيها العنصر البشري، مثل مسلسل الاغتيالات خلال التسعينيات، وظاهرة حرائق الغابات التي خلفت خسائر مادية وبشرية في عديد ولايات الوطن.

مقالات ذات صلة