-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشروق تلتقي عائلة صحفي "الجزيرة" المسجون لدى القذافي

هكذا سافر لطفي المسعودي إلى ليبيا واعتقل بطرابلس

الشروق أونلاين
  • 1874
  • 1
هكذا سافر لطفي المسعودي إلى ليبيا واعتقل بطرابلس

كانت تجربة صعبة أن نجري هذا الحوار.. صعب جدا أن تتكلم لأشقاء مفجوعين باختفاء أخيهم.. وأصعب منه أن يختفي في دولة تسودها لغة الحرب، والأصعب أن تكون الدولة هي ليبيا..

  •  لكن قمة الصعوبة الإنسانية، هي أن يكون المختفي عند كتائب العقيد ملك ملوك إفريقيا، مسافات قصيرة تفصل بين مشاعر متناقضة في حديث أشقاء لطفي المسعودي، عواطف تخبرهم بأن الأخ عائد بإذن الله، ومشاعر أخرى ملونة بالقاتم من الخيالات والأحاسيس.. لنصف ساعة كنت وزميلي الحسن آيت بيهي من جريدة “العرب” بالدوحة، ننتظر الشقيقين بسام وأسامة، التمسنا لهما كل الأعذار، وربما كان تأخرهم معفيا لنا من أسئلة لا نود معاناة طرحها.. لكن الأخوين الصابرين جاءا أخيرا فكانت هذه الجلسة.
  • قال أسامة إن عائلته تتكون من 5 أولاد وبنت واحدة، ولطفي هو الابن الثاني في العائلة، وهو المعيل الوحيد لها، ومن شدّة طيبته تكفل بأخويه، ونقلهما للدوحة عله يجد لهما وظيفة تقيهم الفاقة، والأوضاع الصعبة التي تعيشها تونس مفجرة ثورات العرب..
  • ويواصل أسامة روايته لـ”الشروق”، إذ أشار إلى أن شقيقه وبعد قضائه إجازة دامت 10 أيام بتونس، التقى خلالها بعائلته وبرفاقه، ووقف بنفسه على الثورة التونسية التي اندلعت في غيابه، فلم يُشارك أبناء جيله في بناء تونس جديدة، إلا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وعاد مجدّدا إلى الدوحة ليشُد الرحال نحو ليبيا.. ـ يتوقف أسامة وينوب عنه شقيقه بسام في إكمال الرواية ـ ..”لما وصل أخي إلى الدوحة لاحظت أنه مرتبك ويُحضر لأمر ما، لما سألته حاول أن يشتت تفكيري، ولم يخبرني بالحقيقة إلا بعد أن بقيت ساعات عن سفره لليبيا، وقال لي إنه مقبل على مهمة صحفية، وأمرني بأن لا أخبر والدتي، ولا أي أحد في العائلة، كما طلب مني أن ألبي حاجات ابنه الوحيد خليل، وطارت طائرته إلى تونس في الفاتح مارس”..
  • وأشار بسام إلى أن لطفي دخل ليبيا عبر الحدود التونسية “رأس أجدير” وتوجه صوبا إلى مدينة الزاوية التي تبعد بحوالي 300 كلم عن رأس أجدير، لافتا إلى أن لطفي يعرف جيدا ليبيا، وسبق له أن سافر لها مرارا بسيارته مع زوجته، وبالتالي كان يثق جيدا في نفسه، لكن يد الكتائب كانت أطول من حذاقته..  (يتولى من جديد أسامة إكمال الرواية): “لما وصل لطفي إلى الزاوية كلمني مرة واحدة، وطمأنني عن حالته، وبدا نوعا ما غاضبا، لأني أخبرت والدتي بأنه برأس أجدير، ولم أستطع أن أخفي الحقيقة، لكن لطفي ثارت ثائرته لما علم بالأمر، ووبخني كثيرا، خاصة وأن الوالدة مريضة وومصابة بداء عضال.. وبعد 6 أيام انقطعت تماما أخبار لطفي، لم نكن ندري أنه اعتقل، توقعنا في الأول أن الاتصالات مقطوعة، ولما طالت المدة بدأ الشك ينتابنا، إلى أن سمعت من محيط بعض الصحفيين أن لطفي معتقل، فتوجهت صوبا إلى أحد أصدقائه، وهو صحفي بجريدة “العرب” محمد عمار، سألته عن صحة هذه الأخبار فتلعثم وانقلب وجهه، ولم يستطع إخفاء الحقيقة، وسألني من قال لي، فأكدت له أني على علم بكل شيء، في محاولة مني لمعرفة الأمر كما هو، وتأكدت بعدها أن لطفي فعلا معتقل منذ أيام..
  • وأضاف أسامة: “حاولت أن لا تسمع زوجته الخبر رفقة والدتي، لكن الخبر نشرته الكثير من وسائل الإعلام، فزوجته تبكي يوميا، ونحاول قدر الإمكان مواساتها، أما الوالدة فلا يمكن وصف حالها، وهي تبكي ابنها كل دقيقة، وتدعو له بالخلاص”.
  • طريق الموت
  • قال بسام إن بعض قوات كتائب القذافي اقتحمت على لطفي وأصدقاءه بإحدى المنازل واعتقلتهم جميعهم، ورجح إمكانية أن يكون كل صحفي معتقلا بشكل انفرادي، منعزلا عن بقية زملائه، وقال إن أخاه كان بطرابلس وبالقرب من باب العزيزية، لكن لما بدأ القصف على طرابلس تم ترحيله، وأكد لـ”الشروق اليومي” عن قرب الإفراج عنه، حسبما بلغهم من سفير تونس بطرابلس، الذي اتصل بالعائلة وطمأنهم وأكد لهم جهود السلطات التونسية الحثيثة للإفراج عن لطفي.. وترجى بسام السلطات التونسية أن تواصل سعيها حتى تُتوج جهودها بالإفراج عن أخيه، كما ناشد السلطات الجزائرية بحكم العلاقات التي تربط دول المغرب العربي بأن تتوسط هي الأخرى لإطلاق سراح أخيه، ولم يخف تخوفه من المستقبل، وظل يدعو الله أن يفك أسر لطفي ويعيده لابنه محمد خليل، الذي احتفل الأربعاء الماضي بعيد ميلاده الثاني في غياب والده، وأشار بسام إلى أن محمد خليل مرتبط بوالده بشكل كبير، ولا يفارقه لحظة واحدة، وتجده معه في كل مكان، لافتا إلى أنه رغم صغر سن الطفل، لكنه أحيانا ينفجر باكيا مردّدا “بابا بابا”.
  • الفرج قريب
  • بعد أن غادرنا المكان، اتصل بنا أسامة ليُبلغنا أن السفير التونسي بليبيا اتصل بعائلته، وأخبرها بأنه سيتم خلال ساعات الإفراج عن لطفي، بعد جهود حثيثة قامت بها السلطات التونسية.. نبرة أسامة تغيرت، ولاحت منها بوادر الأمل.. في انتظار أن يعود لطفي لابنه محمد خليل وولوالدته و زوجته، وكل زملاءه في المهنة.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • Majid

    لاحولا ولاقوة إلا بالله ...