الجزائر
عادت بقوة لتكريس التكافل مع الدخول المدرسي وعيد الأضحى

هكذا ساهمت “التويزة” في إنجاح الأعراس والحصاد والأعياد وسط الجزائريين

صالح سعودي
  • 7017
  • 0
الارشيف

عادت العديد من مظاهر التكافل الاجتماعي إلى يوميات الشعب الجزائري، بمناسبة الدخول المدرسي والاجتماعي، وحلول عيد الأضحى المبارك، وفق تقاليد “التويزة”، بناء على الجهود المبذولة لمد يد العون، بشكل يذكّر الكثير في الأعمال التطوعية في الأعراس وتشييد المساجد وحملات الحصاد وجني الثمار وغيرها.

وتعد “التويزة” من التقاليد التي كرّسها المجتمع الجزائري على مر السنين، وأضفت صفات التضامن والتكافل في الأفراح والأحزان، وسجلت حضورها في النشاطات اليومية والموسمية التي كانت تفرض التجند لتحقيق المبتغى، وتجاوز كل أشكال الخلافات.

وإذا كانت منطقة القبائل مثلا معروفة بتقليد اجتماعي أصيل يتمثل في نحر الأبقار وتوزيع اللحم بالتساوي على الفقراء والمساكين في شهر رمضان الكريم أو في عيد الأضحى المبارك، وهو ما يصطلح عليه بـ”الوزيعة”، فإن منطقة الأوراس وعديد مناطق الوطن معروفة بـ”التويزة”، التي تشمل نحر الخرفان وتوزيعها على المحتاجين، إضافة إلى أنشطة بناء بيوت للمتزوجين الجدد، أو تشييد بيوت الله، وكذا جني الثمار وإنجاح حملات الحصاد والدرس وغيرها، ويبقى الشيء الإيجابي في مثل هذه التقاليد (التويزة أو الوزيعة)، هو أنها تضامن ذاتي بين أفراد المجتمع ولا يفرض مساهمة الجهات الرسمية، ما يعكس وحدة وتماسك وتضامن أفراد المجتمع على مدار العشريات المنصرمة بصرف النظر عن تراجعها في السنوات الأخيرة.

كما تسجل ظاهرة “‘التويزة” حضورها في الأحزان أيضا، من خلال التكفل الجماعي باقتناء الضروريات في حال حدوث مكروه أو فقدان قريب، وغيرها من المآسي التي يبقى أي طرف معرضا لها، ما يسمح بالتقليل من حجم الآلام ويخفف نسبيا من متاعب الضحية، في ظل تواجده بين إخوان ومقربين يمنحون له يد العون في كل الظروف والأوقات.

 .. بين تشييد المساجد ومساعدة الناس وتجاوز الخلافات

وحسب بعض الشيوخ وكبار السن الذين تحدثنا معهم في الموضوع، فإن “التويزة” أعطت صورة إيجابية في وضع اليد في اليد لتحقيق المبتغى، وإضفاء التكاتف في جميع الظروف، حتى أن الخلافات الهامشية يتم تسويتها في حينها من دون اللجوء إلى العدالة، في إطار الوقوف الجماعي لتجاوز كل أشكال الخلافات.

وأكد البعض منهم أن مظاهر “التويزة” تحمل الكثير من الصدق وحسن النية، بحكم أن العمل الجماعي يحمل في ثناياه المتعة والراحة وبعث الصفاء في النفوس، لأن الجميع حسبهم لا يهمهم سوى إنهاء العمل بنجاح بعيدا عن أي خلفيات، لتكون مزاياها أكثر نكهة وروحانية حين يتزامن ذلك مع المناسبات الدينية أو في مسائل اجتماعية وإنسانية تفرض التكاتف.

وحسب العارفين بخبايا “التويزة”، فإن المسألة لا تقتصر على الأنشطة الفلاحية والزراعية أو خلال شهر رمضان الكريم، وإنما تسجل حضورها في الأعياد والمناسبات الدينية، وفي أشغال بناء المساجد والمنازل وشق الطرقات، ومساعدة العرسان في الكثير من المتطلبات الضرورية، عكس ما يحدث حاليا، حيث تكثر متاعب العرس قبل الأوان، ما يثقل كاهل المعني بأزمة المديونية.

… الأنانية والأطماع المادية أكبر خطر على مستقبل “التويزة”

وبنظرة بسيطة إلى العشريات السابقة التي تزامنت مع صعوبة المعيشة والتأخر في التنمية وقلة مناصب الشغل، فإن الكثير يجمع بأن روح التلاحم جعلت الجميع يعيش في أمان، بفضل التحدي والتجند في وجه المصاعب، في الوقت الذي انقلبت الأمور خلال السنوات الأخيرة بسبب الأنانية والأطماع المادية، ما تسبب في انتشار الظلم وقطع صلة الرحم وغيرها من الجوانب التي باعدت بين الأفراد بسبب النظرة الضيقة للأمور.

مقالات ذات صلة