-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هكذا ساهمت المناهج التربوية في انهيار مستوى التعليم

جمال ضو
  • 6801
  • 0
هكذا ساهمت المناهج التربوية في انهيار مستوى التعليم

لقد استطاعت وزيرة التربية الحالية كسر كثير من الجمود الذي أحاط بملف التربية والتعليم لسنوات عديدة وفتحت ملفات لم يجرؤ أحدٌ على فتحها لأزيد من عقدين، ولكن مع الأسف الشديد لم تحظ الملفات الأشد ارتباطا بانهيار مستوى التعليم بنفس الاهتمام الذي حظيت به قضايا خلافية من شأنها تعميق الخلاف المجتمعي ولم تكن يوما محل إجماع، بينما كان من الممكن التركيز على ما يمكن أن يجتمع عليه أغلب فئات الشعب ونخبه بعيدا عن الاستقطاب الإيديولوجي واللغوي.

من وجهة نظر الكاتب، فإنه من الأسباب الرئيسة التي ساهمت في انهيار مستوى التعليم وتدني تحصيل التلاميذ في العقدين الأخيرين بشكل خاص، هو محتوى المقررات الدراسية وكثافة المادة العلمية التي تُحشى للتلاميذ والطلبة في الزمان والمكان الخطأ.

من أهم مخرجات إصلاحات لجنة بن زاغو  (والتي كانت السيدة الوزيرة أحد أعضائها) هي إدخال مواد  التاريخ والجغرافيا والتربية العلمية والتكنولوجية وتربية المدنية ابتداءً من مرحلة الابتدائي، حيث صار التلميذ يدرس ما يقارب العشر مواد وهو في السنة الثالثة ابتدائي ويحمل على ظهره حقيبة تزن ثلث وزنه تقريبا. لم يتوقف الأمر هنا، فالناظر إلى محتوى هذه الكتب يقف على أمور عجيبة ويصيبه الذهول. فلقد أصبح من المفترض أن يعرف التلميذ، الذي لم تتجاوز سنه العاشرة، تاريخ الجزائر القديم والحديث من ماسينيسا ويوغرطا والدولة النوميدية والبيزنطيين والرمان والوندال، إلى تفاصيل الاستعمار والثورة وقياداتها.. ويعرف في الجغرافيا كل أنواع التضاريس والمناخ والزراعة والثروات المعدنية… وفي العلوم يعرف تشريح الأرنب بالتفصيل والجهاز الهضمي للإنسان بالتفصيل، وتشريح  جسم الإنسان والدورة الدموية وكيفية امتصاص النبات للماء وظاهرة التمثيل الضوئي وغيرها من المفاهيم العلمية.. ويدرس قانون الصحة والإدارة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمجالس النيابية… إلخ، بل وصل الأمر إلى تعليم تلميذ لم يبلغ سن العاشرة الإسعافات الأولية والعاجلة، بينما لو فكر واضع هذه المقررات قليلا، لأدرك أن التلميذ في هذه السن لا يستطيع أن يصمد حتى أمام هول قطرة دم واحدة، فما بالك بأن يقوم بعميلة التنفس الاصطناعي في حادث.

في الحقيقة من الصعب فهم الهدف الذي كان يصبو إليه واضعو هذه المناهج؟ وهل فعلا يؤمنون بأن فترة الابتدائي وهذه السن هي المرحلة المُناسِبة لتعليم أو تلقين الأطفال هذه المفاهيم والمعلومات التاريخية والعلمية؟ وهل فعلا سترسخ في أذهانهم؟ هل من المنطقي أن يكون التلميذ في سن العاشرة مهيئا نفسيا وذهنيا لاستيعاب معلومات تاريخية  تعود إلى آلاف السنين وتفاصيل تاريخية وإدراك أهميتها، بينما هو ما زال يتلمّس إدراك الحاضر وما حوله؟  

الناظر إلى محتوى المناهج الدراسية، بما فيها فترة الإعدادي، يُخيل إليه أنه بمجرد وصول أبنائنا إلى البكالوريا أو قبلها فإننا سنكون بصدد  تلاميذ أقرب إلى الموسوعات العلمية المتنقلة، بينما واقع الأمر أنه لا شيء من ذلك حدث، فالأغلبية الساحقة من تلاميذنا والذين تستقبلهم جامعاتنا أصبحوا أقرب إلى ذوي الاحتياجات الخاصة من شدة تعلقهم بالدعم والتلقين وغياب كلي  للخيال والقدرة على التفكير الذاتي.

 لا يمكن لتلميذ أن يؤمن بالكرامة وحب الوطن وهو يرى كل شيء حوله يسير بعكس هذه القيم ويرى معلمه أو أستاذه يبتزه بكل السبل حتى يجبره على الاشتراك في دروس الدعم، ولا يمكن لطفل أن يشعر بالكرامة والمواطنة وهو يقطع الجبال والوديان لكي يصل إلى مدرسته منهكا ويعود إلى بيته أشد إنهاكا.  

ما يعرفه المختصون في علوم التربية، أن كل منظومة تربوية في العالم تضع لها أهدافا قصيرة وأخرى بعيدة المدى، ولكن ما زلت أتساءل عن الهدف الذي وُضعت على أساسه هذه المقررات وسُطرت هذه المنظومة؟ فلو أخذنا أفضل المنظومات التربوية من ناحية المردودية والفعالية في العالم، مثل المنظومة التعليمية في سويسرا وألمانيا على سبيل المثال، فإننا نجد التلميذ لا يدرس شيئا في مرحلة الابتدائي عدا اللغة والحساب،  بالإضافة إلى نشاطات ميدانية ويتمّ تعليمهم الخياطة والطبخ، ولا يُمتحنون إلا في مراحل متقدمة، ولكن هذه المنظومة في نهاية المطاف تخرّج أفضل المهندسين والعلماء والأطباء والإداريين والحرفيين والتقنيين.  في هذه الدول والتي لا يتجاوز عدد التلاميذ عشرين أو خمس وعشرين تلميذا في القسم الواحد، لا يتم تلقينهم الكتب، ولا القيم التي تُحشى لتلاميذنا في أقسام يتجاوز عددهم فيها الأربعين.

 لهذا تمنيت أن الوزيرة التي أحدثت حراكا كبيرا في قطاع التربية، وبدل أن تُدخل المجتمع في نقاشات عقيمة، اكتفت بحذف هذا الكم من الحشو غير العلمي وقررت الاكتفاء بتدريس اللغات والحساب بشكل أساسي.  أشير هنا إلى أن  كثيرا من القضايا الوطنية والتاريخية والثقافية والعلمية يمكن عرضها على التلميذ من خلال وضعها في نصوص قراءة مختارة بعناية بما يتناسب وسن الطفل ومحيطه، حيث تنمي لغته وفكره معا وفي نفس الوقت نوفر مئات الملايير التي تصرف سنويا على طباعة هذه الكتب، وكذلك ونوفر الوقت للتلميذ لتنمية مهاراته اللغوية والحسابية  ويعيش طفولته الطبيعية في هذه المرحلة الحرجة بدل هذا التشويش شبه المتعمّد على أذهانهم بمعلومات لن يرسخ منها شيئا في نهاية المطاف،  لأنها تُعطى في الوقت الخطأ وفي المكان الخطأ وبالأسلوب الخطأ، وأثبتت الأيام عقم هذه التجربة والإصلاحات التي كانت وبالاً على التعليم والتربية. 

أخيراً أشير إلى أن المواطنة وحبّ الوطن والكرامة وحقوق الإنسان والهوية والديمقراطية وغيرها من القيم التي يتم حشوها للتلاميذ، ليست قِيما تُلقّن بل هي قيم يكتسبها الطفل من محيطه ومدرسته من خلال الممارسة الحقيقية. فلا يمكن لتلميذ أن يؤمن بالكرامة وحب الوطن وهو يرى كل شيء حوله يسير بعكس هذه القيم ويرى معلمه أو أستاذه يبتزه بكل السبل حتى يجبره على الاشتراك في دروس الدعم! ولا يمكن لطفل أن يشعر بالكرامة والمواطنة وهو يقطع الجبال والوديان لكي يصل إلى مدرسته منهكا ويعود إلى بيته أشد إنهاكا. 

إن التلاميذ في سويسرا و ألمانيا واليابان وغيرها من الدول الغربية لا يقفون كل صباح  لتحية العَلم، ولكنهم عندما يكبرون يخلُصون لأوطانهم ويتمسّكون بها، بينما أبناؤنا الذين يحيّون العلم كل صباح، ما إن يشتد عودُ أحدهم حتى  يكون حلمه الأول أن يهاجر إلى الضفة الأخرى التي لا يقف فيها التلاميذ لتحيّة العلم! فهل أدركنا أين الخلل؟.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الأستاذ عبد الحميد - وطني .. كل عام و أنت وطني

    من الانطلاقة، تعرضت الإصلاحات لانتقادات، فالجديد صعب تقبله حيث تعترف فئة عريضة من المدرسين بأن "الإصلاحات لم تنفذ وبقي التعليم بطرائقه التقليدية"، ويرى مشرفون تربويون وأساتذة ونقابيون أن "نقائص المعلمين والأساتذة في مجال طرق التدريس وافتقار أغلبهم لثقافة في مجال فكر التربية والتعليم، إضافة إلى العلوم الإنسانية وعدم مطالعتهم، سببه الرئيس هو مواجهة هؤلاء صعوبات في فهم وتنفيذ المقاربة بالكفاءات وانتقادهم لها.

  • المعلم

    اعترف انني علقت على المقال بتسرع وانفعال دون ان ادرك ادراكا الحقائق الواردة فيه بشان بالمدرسة الابتدائية. اعتذر اذن للسيد جمال ضو وللقراء على تقصيري وقلة رويتي ولا اخفي ان تجربتي في التعليم جعلتني شديد الحساسية للموضوع بالاضافة الى اني اطلعت و عقبت على المقال في وقت متاخر بعد يوم مجهد في العمل. اقول بعد ان اعدت قراءته ان الاراء التي وردت فيه سديدة وتدل على فكر ثاقب ومعرفة عميقة بشؤون المدرسة الابتدائية الجزائرية; غير اني اظل متمسكا بان البيداغوجية والبرامج ليست مشكل التعليم غير الابتدائي عندنا

  • عمار الجزائري

    والله اذا قارنا التعليم في الحقبة الا ستدمارية والان لوجدنا الرحمة في تلك الفترة عى ما نحن فيه الان من ويلات ابناء جلدتنا الذين دمروا عقول ابنائنا المساكين نرجوا من الله ان يعجل رحيلهم عنا امين.

  • ابن بلديس و افتخر

    انا ايضا اعجبني المقال كثيرا و يا ليت المهتمين بشؤون التربية والتعليم ياخذون بالنصيحة طالب جامعي في الثمانينات شكرا*******

  • أحمد

    أزول وتزول ونزول ويزول ... ولا باقي إلا وجهه

  • شوشناق

    اين الاولويات?
    اليس علينا اعطاء افكار التى يمكن تصلح مستوى التعليم فى بلادنا من اجل مصلحة عامة. التعليم تربية والتربية تعليم,أو يمكن أن نقول بأن كل واحد منهما مكمل للآخر

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون قالها ثلاثا , والمتنطعون هم المتشددون في أمورهم الدينية والدنيوية ولهذا جاء في الحديث لا تشددوا فيشدد الله عليكم .

    مع احترامى ياسدى الى تعليقك

  • مواطن

    هكذا تدفن المدرسة الجزائرية.من المؤكد أن صاحب المقال لم يتعلم إلا بكتاب(الجامع) ثم قفز على مراحل الدراسة ب ليصبح أستاذا للفيزياء بالجامعة أي الاختصاص الذي يشكو أحط مستوى.لما كنا في مرحلة الدراسة سألنا أستاذنا عن تشابه بعض العناوين بمختلف المستويات فرد علينا بأن العلم واحد والفرق في قدر المحتوى.لو درس هذا الأستاذ شيئا من البيداغوجيا وقسطا من علم النفس وجزءا من علم الاجتماع لأدرك مفهوم البرامج وما يحتاج إليه التلميذ ليتكيف مع وسطه الطبيعي والاجتماعي والثقافي.جامعة الجهلة.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    كل عام وأنتم بخير
    يعطيك الصحة يا أستاذ ..
    منذ زمن غير بعيد نحن نعلم وندرك جيدا اننا نعيش في مخبر كبببببير -فئران تجارب
    وشكرا

  • العربي

    ما دكرته يا استاد هو من ابجديات التريية والتعليم في مراعات التدرج وسن المتعلم ولكن اهل الرداءة لايريدون لابناء الشعب ان يتعلموا ويكوننوا في مستوى تحديات عصرهم فهم في اطار سياسة العبث الممارس قاموا بابعاد اهل التربية الحقيقيين ووضعواخالوطة مارسوا بها التجارة والنهب عن طريق طبع تلك الاف من الكتب المدرسية (في اطار سياسة الزبائنية المنتهجة) واثقلوا بها كاهل اطفالنا الصغار انهم باختصار يمارسون رداتهم وزعبثهم بكل شيء ومن الغباء ان ننتضر منهم الاصلاح

  • هاشمي

    أحسنت القول في تحليلك بعض أسباب انهيار مستوى التعليم اليوم في الجزائر و الغريب أن هذا لا يخفى على من عنده أبسط المعارف غير أن القائمين على الشأن التعليم عندنا لا يأبهون لمعالجة هذا الخلل و كأن المتعلمين المستهدفين قد توفرت لهم كل الظروف و العوامل المساعدة على التحصيل و من أهمها المرافقة الأسرية و المجتمعية المرشدة لاستيعاب المفاهيم و المعارف التي جاءت بها هذه المناهج يضاف إليها كفاءة المعلمين التي تمكن المتعلم من الاستيعاب و التفاعل الإيجابي مع البرامج المقدمة له وهي غير متوفرة عند الكثير منهم

  • طيب

    شكرا لك يااستاذ . لقد وضعت الأصبع على الجرح . القائمون على انجاز المناهج التربوية وعلى رأسهم بن زاغو وبن غبريط الذين عاثوا في المدرسة الجزائرية فسادا ومازالوا ؟ كيف توكل مهمة تكوين البرامج لكل من هب ودب . مرض يصيب الجزائر اسمه وضع الشخص المناسب في المكان الغير مناسب . كيف لبن غبريط ومن يسير على شاكلتها أن تشارك في انجاز البرامج المدرسية ثم تصبح وزيرة وهي عاجزة عن تكوين جملة صحيحة بالعربية الفصحى . ارجعوا المدرسة الى أهلها ، واعطوا وضع مناهجها للمختصين الحقيقيين لتكون مدرسة جزائرية خالصة .

  • الفنك الجزائري

    اثارة هذا الموضوع في النقاش العمومي مهم ويحتاج الي شكر رجائي ان تستمر في الكتابة في هذا الخط المرتبط بالوضعية الرثّة لمنظومتنا التربوية .... ومع ان الوزيرة تبدي ان لها نية وصدقا في العمل من خلال مجهوداتها والاكيد انها من الوزراء الذين يسمعون ......وشكرا يادكتور

  • الفنك الجزائري

    مقال شيّق وممنهج قليل الكلام ودقيق البيان أشجّع هذا الكاتب ان يباشر الكتابة في هذا الخط المتعلق بقطاع التربية ،وفي الحقيقة من المواضيع القليلة التي تشجّع على القراءة وتهتم باوضاعنا الرّثة ، وقد انرت واجدت وضويّت كما كما يشع اسمك ضياء يادكتور ضو فاثارة هذا الموضوع في النقاش العمومي مهم والف وشكرا ....دكتور

  • المعلم

    برنامج الفلسفة لم ينفع الجزائر و الجزائريين في شيء لان المعلمين الذين وقع بين ايديهم هذا الكنز لم يكونوا في المستوى و لم يكونوا واعين بقيمته و بقيمة المهنة التي كانوا يمارسونها. كم عدد المعلمين الجزائريين قرؤوا "ارتباك العواطف" لليهودي النمساوي شتفان تزفايج?!
    المعلم الحقيقي هو انسان ليس كغيره لانه يستطيع ان ينشء بينه وتلميذه كيمياء عجيبة وعلاقة روحية هي سر التربية والتعليم. ان المعلم الحقيقي هو ذلك الذي لا ينساه تلميذه طول حياته لانه اشعل في وجدانه شمعة تظل شعلتها تضيء سبيله و تسعده طول حياته

  • المعلم

    كان كتاب الفلسفة المقرر كنزا عظيما من شانه ان يروي ظما الجزائريين للفهم و المعرفة فيجدون فيه زبدة الفكر الانساني في كل الميادين و الاجابات التي قدمتها مختلف المدارس و المذاهب الفلسفية عبر العصور لانشغالات الانسان الوجودية في كل الثقافات. كان الكتاب ينتهي بفهرست كبير يحتوي اسماء كل الفلاسفة الذين ذكروا في الكتاب و لم اكن افهم لماذا نال الفيلسوف اليهودي برغسون اضعاف الحجم المخصص لافلاطون او ارسطو او كانت او هيجل مثلا. سنوات طويلة بعد ذلك فهمت ان الكتاب هو برنامج الجمهورية الفرنسية الثالثة.

  • جمال

    لماذا لا تتحدث في اختصاصك وتترك ماهو بعيد عنك..كل تحليلك خاطئ...خاصة قضية اكتساب التلميذ او الطفل...والله كارثة لماذا لا تتحدث عن افتزازات الاساتذة الجامعيين للطالبات الجامعيات والمساومات ....
    كارثة

  • المعلم

    اين المفكرون و الفلاسفة الذين انتجتهم المدرسة الجزائرية?لماذا اصاب القحط العقل الجزائري ولماذا لم يجد اغلب الجزائريين الى فكر "طالبان" القادم من افغانستان -احدى اكثر دول العالم فقرا و تخلفا- كملاذ هربا من واقعهم و كاجابة لتفسير عجزهم و فشلهم? الم تكن برامجنا المدرسية في الستينات و السبعينات و الثمانينات تضع المدارس الفكرية العالمية في متناول التلاميذ الجزائريين?! اذكر ان برنامج الفلسفة الذي كان يدرس لنا بداية الثمانينات كان موسوعة ملخصة رائعة للفكر الانساني من اغريق ما قبل سقراط الى فكرالقرن20

  • المعلم

    كارثة التربية و التعليم هي احدى الكوارث -ان لم نقل اعظم الكوارث- التي تجسد فشل التنمية في الجزائر. لا اصدق ان البرامج المدرسية لعبت دورا حاسما فيما حل بمنظومتنا التربوية. لست عالما مختصا في الموضوع ولا انكر ان للبرامج دورا كبيرا في التربية والتعليم ولكن الحقيقة التي لا تقبل النقاش هي ان المعلم هو اهم معطى في عملية التعليم. المعلم الكفء, المحب لعمله يستطيع ان يلقن و يلقم طالب العلم بدون اي برنامج, و لكن برنامجا اعده اكبر المختصين و البيداغوجيين و علماء النفس لا ينفع في شيء ان لم يكن المعلم رسولا.

  • المعلم

    اشير اني غادرت التعليم منذ زمن طويل لذا اعتذر مسبقا اذا كانت الامور تغيرت. قد يكون -ربما- جيل جديد قد حل محل الكائنات البيولوجية غير العاقلة التي كانت تتحكم في التربية و التعليم بولاية سطيف.
    السلام عليكم.

  • المعلم

    ادعوكم الى التحقيق مثلا في مديرية التربية بولاية سطيف للوقوف على نوعية الكائنات العاملة هناك. اقسم بالله العلي العظيم انكم ستجدون ارذل المخلوقات البشرية الموجودة على وجه الارض مسؤولة على قطاع استراتيجي كالتربية و التعليم. اذا كان افلاطون قد نقش على مدخل اكاديميته " من ليس مهندسا, لايدخل"; فان مدخل مديرية سطيف(لا اشك ان اغلب المديريات تشبهها) ينبغي ان يكتب على مدخلها: "من ليس جاهلا, راشيا, مرتشيا, فلا يدخل". قد اتهم بالغلو و التطرف و القاء الكلام جزافا و لكن الله يعلم ان ما لم اقله اعظم.

  • المعلم

    ما دام كل من هب و دب يستطيع ان يصبح معلما او استاذا فلا تنتظروا اي خير من المدرسة. التعليم مهنة خاصة جدا و لا يمارسها في الامم الراقية المحترمة سوى الذين يتوفر فيهم ما يسميه الاربيون VOCATION. اما عندنا فقد دابنا -للاسف الشديد- منذ الاستقلال على اعتبار التعليم و وسيلة كاي وسيلة اخرى لكسب الرزق فصار كل عاجز عن كسب قوته بطرق اخرى يلجا الى التعليم. قبل ظهور الدروس الخصوصية كان كثير من "عمال" التعليم يمارسون التجارة. لا انكر اهمية البرامج خاصة في الابتدائي لكن الاهم هو العنصر البشري خاصة المعلم.

  • أنيس أبو الليل

    لا أحسن و لا أروع من تحية الإسلام قل السلام عليكم و دع أزول الدخيلة حديثا على اللسان البربري

  • الطيب

    الذي توكل له هذه المهمة ــ مهمة إنشاء جيل المستقبل ــ في البلدان التي تستثمر في الإنسان ليس أي إنسان يملك شهادة يٌرحب به في قطاع حساس مثل قطاع التربية فهو إنسان اختار هذه الرسالة عن حب و اقتناع و له ماله في التكوين التربوي المتخصص و في علم النفس التربوي و في حب الطفولة و الشباب و له دراية و تصور كبير بالمنهج العام للمنظومة التربوية و أهدافها الخاصة و العامة و متمكن تمكنًا ممتازًا من مادته العلمية و ما تستدعيه من علوم التكنولوجيا الحديثة و....و من حقه كذلك الإطار الإجتماعي اللائق و المحترم ...

  • الطيب

    صدقت يا أستاذ هذا الذي كان أحد عوامل انهيار المنظومة التربوية بشهادة القائمين عليها و أرقامهم الأخيرة الصادمة حول عدد التلاميذ الذين يصلون إلى النهائي و الجامعة . فمنهجية الكم الهائل من المواد و التعلمات و المفاهيم و تشعبها و كلها بصورة خيالية هي ذاتها تأبى الدخول في عقل طفل صغير فضلاً عن ترسخها !! عامل آخر كذلك هو تحول التربية و التعليم من رسالة إلى وظيفة " خبزة "!!بسبب الكم الهائل من المتخرجين من الجامعة و ليس لهم اختيار إلا قطاع التربية و بغير تكوين !! في حين أنّ الذي توكل له هذه المهمة...

  • أستاذ ثانوي

    أزول فــلاون
    تحليلك دكتور و إن اقتصر على المستوى الابتدائي فانه يكشف الحقائق المؤلمة لتواصل تدني التعليم في حبيبتي الجزائر: فلا أهداف و لا بيداغوجية و لا حتى ابجديات عملية التعليم و التعلم. وا أسفاه على أجيال تلو الأجيال الضائعة جراء منظومة لا تربوية و لا تعليمية ، و إنما فوضوية بأهداف مشبوهة. وا أســفاه