هكذا سيغير الذكاء الاصطناعي حياة الجزائريين
علي كجلان: يجب أن نكون صانعين للتكنولوجيا لا مستهلكين فقط
قبل بضع سنوات فقط، كان الذكاء الاصطناعي بالنسبة للكثيرين مجرد احتمال بعيد المنال، وبحلول عام 2026، سيصبح بحسب بعض الخبراء، بنية تحتية غير مرئية ولكنها بالغة الأهمية في العالم الحديث، فهو يكتب، ويعالج، ويعلم، ويؤمن، ويحلل، ويتنبأ… وأحيانًا، يتخذ القرارات، لذا، لم يعد السؤال المطروح على الجزائر هو “ما هو الذكاء الاصطناعي؟” بل “ماذا نريد أن نفعل به؟” والأهم من ذلك، هل سنخضع له أم سنسيطر عليه؟
وفي هذا الصدد يقول البروفسور علي كحلان، خبير الذكاء الاصطناعي والترميم الرقمي في تصريح لـ”الشروق”، إن لدى الجزائر كل شيء لتكسبه، والكثير لتخسره، فالمكاسب في كفاءة القطاع العام تتمثل في إدارة أسرع وأكثر ذكاءً، قادرة على معالجة ملايين الملفات، والحد من البيروقراطية، وتحسين العلاقة بين المواطن والدولة، وبالمكاسب في السيادة من خلال تأمين بياناتنا، وبنيتنا التحتية الحيوية، ومؤسساتنا، وخياراتنا الإستراتيجية، وأكد أن الجدل لم يعد حول استخدام الذكاء الاصطناعي، بل حول كيف نستخدمه دون أن نفقد جوهرنا الإنساني، فبين الراحة والاعتماد الزائد، تتشكل علاقة جديدة بين الإنسان والآلة.
وأوضح خبير الرقمنة علي كحلان، أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تكنولوجي، بل هو خيار سياسي، فإن السماح للسوق العالمية بفرض منصاتها ونماذجها يعني قبول التبعية الإستراتيجية، وأما الاكتفاء بالاستيراد والاستهلاك فيعني التخلي عن سيادتنا المعرفية، بحيث يجب على الجزائر، بحسبه، أن تتبنى طموحا واضحا أي أن تصبح منتجة للذكاء الاصطناعي، لا مجرد مستخدمة له، وهذا يتطلب رؤية وطنية متماسكة وشفافة، تحظى بدعم على أعلى المستويات وتُدعم بإجراءات ملموسة.
يقول البروفسور كحلان، أولا يجب علينا الاستثمار بكثافة في رأس المال البشري، فالبنية التحتية الوطنية الأساسية للذكاء الاصطناعي ليست مركز بيانات، بل العقل الجزائري موضحا: “نحن بحاجة إلى برامج تدريبية مصممة خصيصا، وجامعات مصلحة، ومدارس تقنية فعالة، وبرامج لإعادة التأهيل، وتقدير حقيقي للمواهب المحلية، فبدون المهارات، لن تكون هناك سيادة ولا اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي”.
وثانيا، على الجزائر حسبه بناء منظومة متكاملة، وعلى الدولة أن تضطلع بدورها الاستراتيجي من خلال إطار تنظيمي واضح، ووصول آمن إلى البيانات العامة، ودعم البحث العلمي، وشراكات دولية مُنتقاة، ومشتريات عامة ذكية، مشيرا في ذات السياق، إلى أن “عليها أيضًا أن تثق بالقطاع الخاص الوطني، والشركات الناشئة، والشركات المبتكرة، ومراكز الأبحاث المستقلة، فالسيادة الرقمية لا تعلن في الخطابات، بل تبنى على أرض الواقع”.
وقال إنه بالنظر إلى الأخلاق والمجتمع. فإن الذكاء الاصطناعي يمس الخصوصية والمسؤولية والعدالة الاجتماعية والتوظيف، وبإمكانه أن يحرر أو يقصي، لذا يجب على الجزائر بناء أطرها الخاصة، مستلهمةً من أفضل المعايير، ومتوافقة مع قيمها وواقعها، أي الحماية دون عرقلة، والتنظيم دون خنق.
ويرى كحلان أن الذكاء الاصطناعي، لن ينتظرنا، فمن يبادر الآن سيضع القواعد، والآخرون سيخضعون لها، فأمام الجزائر خياران: إما أن تكون متفرجةً على عالم يكتب في مكان آخر، أو أن تكون صانعة مستقبلها التكنولوجي، قائلا: “لقد ولى زمن الشعارات، حان وقت اتخاذ قرارات هيكلية وشجاعة ودائمة، الآن هو الوقت المناسب”.