هكذا ضاعت حياتي وتبخّرت أمنياتي؟!
كان من الصعب عليّ أن أفتح قلبي لكم، فأنا أعيش حياة بائسة ومزرية والكآبة تكاد تقتلني.. سئمت من كل شيء وفكرت جديا وعديد المرات في الانتحار، ولكني لم أقدم على الخطوة الفعلية بعد، عدا مرة واحدة جربت فيها أن أقطع شراييني وباءت محاولتي بالفشل!!!
حينما كنت صغيرة كانت أحلامي كبيرة كبر البحر والسماء.. كان الأمل يعانقني والشوق للنجاح والتفوق يدفعني وكانت نظرتي للواقع جميلة ومختلفة، أما الآن فتبخر كل شيء وتحطمت على رأسي عديد الأشياء !!!
بذلت مجهودا في الدراسة ولما تخرجت بتقدير جيد جدا من كلية الحقوق، اصطدمت مع واقع البطالة وها أنا ذا أتخبط في الفراغ من 5 سنوات ولا شيء جديد في حياتي، غير همز ولمز المحيطين بي والذي يزيد يوميا من معاناتي!!
في غمرة الوحدة والفراغ تعرفت على شاب وعدني بالزواج، فقلت أخيرا وجدت الملاذ ولكن “يا فرحة ما تمت”، فلقد اكتشفت بأنه متزوج وأب لـ 4 أولاد بعد علاقة دامت عاما ونصف العام، ولكم أن تتخيلوا حجم الصدمة، ولا أخفي عليكم من فرط الألم لم أشعر كيف أخذت شفرة حلاقة وقمت بقطع شرايين يدي كي أموت وأرتاح ولكن لم يتحقق المراد وصرت أضحوكة ليس إلاّ!!!
بعد تلك الحادثة صار أقرب الأقربين يخترع عليا الأقاويل، فواحدة تقول أني منحت شرفي لذلك حاولت الانتحار وأخرى تقول بأني جننت وأخرى بأني فشلت، وهكذا تراكمت عليا الهموم والأحزان وصرت قاب قوسين أو أدنى من الجنون الفعلي وأدمنت الانطواء والعزلة..
الآن روحي تحتضر في صمت بعدما تبخرت كل أمنياتي.. لا حب صادق يلوح في الأفق، لا عمل جيد أشغل به وقتي، لا عائلة محبة تأخذ بيدي ولا محيط مشجع على الإبداع.. كل ما حولي يدعو للإحباط فماذا أفعل؟؟ كيف أتصرف؟؟ إلى من ألجأ؟؟ ساعدوني من فضلكم ولكم جزيل الشكر.
يسرى من الشرق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
تحية طيبة أختي يسرى وبعد:
ما سردته علينا من معاناة كبيرة، هي في الحقيقة وقائع مريرة تتكرر تقريبا مع الكثير من الشباب الحالم الذي يتوقع أشياء جميلة ويصطدم بأخرى كارثية، ولكن دائما لا بد من التفاؤل والسعي وعدم الاستسلام..
الحياة يا أختي لا تنتهي ولا تضيع بتبخّر بعض الأمنيات، وإنما تنتهي بنهاية الأجل، وعليه وما دامت الروح تسري في جسدك فأمامك الكثير لتحققيه، فقط أحسني الظن بالله والتوكل عليه، وانطلقي لتعانقي الحياة وكلك أمل..
الفراغ هدّام أخيتي والفرص لا تأتي للمستسلمين والمكتئبين والقانطين من رحمة الله وإنما تأتي لأصحاب الإرادة الفولاذية الذين يطوّعون الظروف ويتحدون المستحيل لتحقيق أهدافهم، ذلك أن الطريق المفروش بالورد لا يقود إلى المجد كما يقال، وبقدر وجود العراقيل يكون التحدي..
عن محاولة الانتحار فهو قمة الجنون ولا يفكر فيه إلا الضعفاء، إذ كيف تقدمين على وضع حد لحياتك لمجرد فشلك في علاقة عاطفية ومن أجل رجل كاذب، كان الأولى أن ترمي ماضيه وراء ظهرك وتقطعي صلتك به وتحمدي الله أنك لم تتورطي معه أكثر وتخسري ما هو أكبر من انكسار المشاعر..
إلى من تلجئين هو سؤال مهم جدا أختي وجوابه بسيط، فالذي خلقك لن يضيعك إن لجأت إليه وطلبت المغفرة والمعونة وألححت بالدعاء.. نعم دعي عنك الأفكار الشيطانية واتبعي الطريق المستقيم الذي حتما آخره فلاح ونور.. دعي عنك الهم والحزن واليأس والقنوط وابدئي صفحة جديدة عنوانها الأمل..
امسحي دمعك وانهضي بنفسك وحاولي أن تتخلصي من الفراغ فهو مهلكك لا محالة.. وزعي سيرتك الذاتية على المؤسسات أو قومي بالتدرب في مكتب للمحاماة ولو براتب هزيل، أو ابحثي في مواقع التوظيف عن فرصة أو اعملي في غير مجالك لا يهم.. المهم أن لا تبقي وحيدة مع أفكارك المدمرة..
أخيرا أختي العزيزة أنصحك بقراءة قصة سيدنا أيوب عليه السلام وكيف ابتلاه الله في ماله وصحته وأولاده لمدة 18 عاما وبقي صابرا محتسبا وأكثر من هذا حامدا.. اقرئيها بتمعن وسوف ترين كيف قهر الشيطان بقوة صبره وفرط ثقته بفرج الله حتى أتاه الخلاص والخير الكثير.
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com