هكذا عادت شبيبة جيجل إلى القسم الثاني بعد 37 سنة
شبيبة جيجل تعود إلى القسم الثاني بعد 37 سنة من انتظار الأنصار، وبالعلامة الكاملة، ومن دون خسارة، أين حصدت 74 نقطة من 28 مقابلة إلى حد الآن، آخرها النقاط الثلاث حلى حساب اتحاد الأخضرية أمسية السبت الأخير، أين ضربت النمرة الاتحاد في عقر داره بخمسة أهداف كاملة مقابل هدفين، وقعها الهداف إفتان بثلاثة أهداف وعميرات وقرفي بهدف لكل منهما.
ليبقى الفارق بينها وبين الملاحق شبيبة بجاية 13 نقطة، وهو الفارق الذي اتسع منذ مقابلة شبيبة عزازقة التي فازت بها النمرة بهدف يتيم، غير أنه كان كافيا ليشعل الأنصار فيميجان النصر، والتأكيد من عودة الشبيبة إلى القسم الثاني الهاوي رسميا قبل نهاية بطولة القسم الثالث وسط شرق.
أربع سنوات من العمل والصبر
بقدوم الرئيس خليفة بن قاعود، استعادت النمرة عافيتها، واستماتت حتى النفس الأخير، ففي موسم 2020/2021 خسرت الشبيبة الجيجلية حلمها في اللحظة الأخيرة ضمن مباراة السد التي جمعتها مع شباب برج منايل، فيما خاضت الموسم الماضي بطولة شرسة أمام الغريم أولمبي أقبو الذي ورغم الحسرة التي بدت على الرئيس في آخر الموسم الماضي، إلا أن مطالب الجماهير العريضة للنمرة ببقاء بن قاعود أرغمته على الاستجابة لطلبهم، حيث بدأ التحضير لهذا الموسم مبكرا، بقدوم مدرب جديد هورحماني بوزيان، ومن الصدف أنه هو ذات المدرب الذي قاد شباب برج منايل للفوز في مباراة السد ضد شبيبة جيجل قبل سنتين، ولم يكتف بن قاعود باستقدام المدرب بل ترسانة أخرى من اللاعبين أبلوا البلاء الحسن هذا الموسم منهم هداف الفريق بـ 19 هدف إفتان القادم من شبيبة الأبيار ومنير عميرات المستقدم من ترجي مستغانم وأسامة متحزم من اتحاد ورقلة وعادل حداد من مولودية البويرة وعبدو شارف من ترجي مستغانم ونصر الدين بوكاف القادم من نجم التلاغمة، مع الإبقاء على أعمدة الفريق كطارق غطوط ولكحل بايزيد وطارق بعداش.
“النمرة” تاريخ عريق و”غوميز” الأسطورة
تأسست شبيبة جيجل التي اتخذت من سنوات السبعينات لقب النمرة، في 12 مارس 1936 ومن مؤسسيها فرجاني ولهتيهت وشريط وعدالة وأبركان وموساوي وبن خلاف وبن كينوار، وقد جاءت فكرة التأسيس بفضل شباب كان يجمعهم الحماس وحب المدينة أنذاك وتحدي فريق المعمرين الذي كان يحمل اسم سبورتينغ كلوب جيجيليان، وبالفعل فقد تم اعتماد الفريق بعد سنة من التأسيس لتبدأ أول خطوة في القسم الشرفي وخلفها جمهور عريض، هو الآخر كان متحديا، لأن الفريق لم يبق مجرد فريق لكرة القدم، بل أيضا رمزا من رموز الوطنية.
بعد توقف النشاطات الرياضية أثناء الحرب العالمية الثانية استعاد الفريق نشاطه خلال الموسم الرياضي 1946/1947 وهو الموسم الذي بلغت فيه الشبيبة نصف نهائي الكأس، وبعدها بسنة واحدة فقط بلغت الدور ربع النهائي من كأس شمال إفريقيا، بينما ظفر الفريق في صنف الأواسط بالكأس.
في أثناء قيام الثورة التحريرية المجيدة توقف الفريق ليلتحق أغلب عناصره بمعركة التحرير المجيدة، تلبية لنداء أول نوفمبر. لتأتي سنة 1963 ويكبر الفريق بتأسيس فريق كرة السلة وبعده فريق ألعاب القوى وفريق سباق الدراجات.
في الموسم 1966/1967 لعبت الشبيبة في القسم الثاني وتتمكن من الارتقاء للقسم الوطني الأول سنة 1968 غير أن صمودها لم يطل إذ سقطت للقسم الثاني والعودة من جديد للقسم الأول سنة 1972 ولكن لسنة واحدة، عندما عجز رفقاء الحارس بوقطة عن الصمود.
ويذكر السجل التاريخي للشبيبة الجيجلية أن الفريق فقد خلال ثورة التحرير 48 شهيدا، فيما يبقى أول لاعب أجنبي بالفريق والذي بقي رمزا من رموز الجياسدي هو الحارس البرتغالي كارلوس غوماز الذي سبق وأن لعب لأندية عريقة قبل قدومه للشبيبة الجيجلية نذكر منها فريق ماديرا البرتغالي وخيخون وغرناطة الإسبانيين.
وللحارس غوميز حكاية غريبة، حيث كان معارض في البرتغال، ومطالب رأسه من الحكم الديكتاتوري هناك، فاختار الجزائر التي كان يسميها بلاد الأحرار، وكان حارسا متألقا كان بإمكانه اللعب للمنتخب البرتغالي في زمن إيزيبيو، وهو أول لاعب أجنبي تقمص ألوان فريق جزائري بعد الاستقلال.
وتبقى أهم مقابلة خاضتها الشبيبة قبل اندلاع الثورة بأشهر ضد أولمبيك مرسيليا في مقابلة ودية خسرت فيها الشبيبة بسبعة أهداف مقابل ثلاثة، واعتبرت الأهم لأنها في الحقيقة لم تكن مقابلة في كرة القدم، بقدر ما كانت فرصة لتأكيد الوجود ضد المستعمر وهي المقابلة التي لمت جيجل كلها بجمهورها الذي اتسع والذي ملأ الملعب البلدي عن آخره بحضوره وأهازيجه المناهضة للاستعمار.