“هكذا عشنا الجحيم.. ونجونا من الموت بإفريقيا الوسطى”
عادت، مساء أمس، عائلة جزائرية مكونة من 15 فردا، كانت مقيمة بجمهورية إفريقيا الوسطى، إلى الجزائر بعدما طلبوا إجلاءهم من المأساة الدامية وإنقاذهم من عمليات قتل المسلمين بمن فيهم النساء والأطفال وحرق المساكن والوصول إلى حدّ تقطيع أجساد المسلمين والتمثيل بها وهدم مساكنهم والتهجير القصري لهم، حيث عادت العائلة منقوصة الأفراد بسبب تعرض الأم إلى التصفية وتواجد الأخ وزوجته في تعداد المفقودين.
“… الحمد لله على رجوعنا سالمين إلى أرض الوطن”، هو أول تصريح أدلى به رب العائلة “عرباوي” لـ “الشروق” من مطار هواري بومدين الدولي. وبنبرة من الحزن الشديد، عبرت البنت عن حالة التقاتل الدامي، وأكدت لـ “الشروق” أنها وعائلتها نجوا من جحيم محقق يلاقي مصير سكان البلد وآلاف المسلمين الذي يتعرضون للتصفية من طرف المسيحيين، الأمر الذي أجبر عائلة عرباوي المنحدرة من مدينة تڤرت بولاية ورڤلة، والتي تعيش في بانغي عاصمة إفريقيا الوسطى، منذ أكثر من 20 سنة، بحكم عمل الوالد، إلى حزم أمتعتها ومغادرة العاصمة “بانغي” تاركة وراءها ممتلكاتها.
وقالت الابنة إن هناك الآلاف من الموتى في الشوارع وفوضي وخراب في بانغي.
وقالت في شهاداتها إن السلاح منتشر في كل مكان، فعائلة عرباوي متكونة من أسرتين، الأولى تتكون من الأب و 6 أطفال عادوا من دون أمهم بسبب تعرض الأم إلى التصفية العرقية، والثانية تتكون من 8 أولاد عادوا دون والدتهم ووالدهم بسبب تواجدهم في تعداد المفقودين حيث كان أفراد العائلة في حالة نفسية صعبة بسبب الوضع المزري بجمهورية إفريقيا الوسطى، وكذلك تعرضهم للضرب والتعذيب بسبب إسلامهم، حيث ظل الأولاد والوالد يذرفون الدموع منذ أن حطت الطائرة بالمطار وبعدما عاشت شهرا ونصف شهر تحت حصار المسيحيين والتقتيل.
في الموضوع، أكد بن علي بن شريف عبد العزيز، الناطق الرسمي لوزارة الخارجية، عن وضع تسهيلات استثنائية وغير مسبوقة للعائلة في مغادرتها جمهورية إفريقيا الوسطى بعد ورود أنباء إلى سفارة الجزائر بالتشاد بتواجد عائلة جزائرية تطلب إجلاءها إلى الجزائر، مضيفا أن عملية الإجلاء لم تكن سهلة حيث جندنا كل سفارتنا في المنطقة من أجل إيجاد حل لمعاناة عائلة العرباوي وترحيلهم إلى الجزائر في أقرب وقت، مضيفا أن عائلة العرباوي عانت كثيرا بسبب الحوادث الحاصلة ببانغي، وأضاف بن شريف أن الدولة متواجدة في جميع العالم وبإمكانها إجلاء رعاياها في أي وقت.. هذا وستتكفل وزارة التضامن بالتنسيق مع وزارة الخارجية بالأبناء الذين يتواجدون في وضعية نفسية مزرية، حيث تم نقل العائلة إلى مركز حماية الطفولة المسعفة ببئر خادم.