الجزائر
كثيرون يحنون إلى زمن البساطة والنية ولمّ الشمل

هكذا كانت أعراس مناطق الأوراس أيام زمان

صالح سعودي
  • 6659
  • 2
ح.م
مظاهر البذح طفت على الأعراس

لم يخف الكثير من سكان مناطق الأوراس استياءهم للطريقة التي تميز احتفالات الأعراس في السنوات الأخيرة، والتي طغت عليها، حسبهم، المزاجية ومظاهر الإسراف في المأكولات والبارود والسيارات، ناهيك عن أجواء الصخب والفوضى في السهرات الاحتفالية المبرمجة، أو في “الكورتاجات” التي كثيرا ما تخلف حوادث مميتة.

وإذا كانت الأعراس قد فرضت في الوقت الراهن نمطا معينا طغت عليه الماديات والشكليات، من خلال كراء قاعات لهذا الغرض، وطغيان الاستعراض في السيارات والأكل والملبس والبارود، إلا أن الكثير لا يزال يشده الحنين إلى زمن البساطة والنية ولمّ الشمل، حين كانت تقام الأعراس في أجواء هادئة بمختلف مناطق وقرى الأوراس، وكانت تنظم برزانة، تحت إشراف رجال ونساء من أهل الحكمة والخبرة، ما يجعل الجلسات المقامة تضفي الكثير من الراحة والأخوة والاشتياق إلى اللقاء بين الأقارب والأحبة، يحدث ذلك رغم البساطة في الأكل ونوعية السيارات التي تتقدمها “404” النفعية (الباشي). وقبل ذلك كانت تنقل العروس على متن فرس أو حصان من منزل أهلها إلى بيت زوجها، عبر قافلة تجمع بين النسوة والرجال الذين يواكبون المسيرة في هدوء واحترام، مع امتزاج الزغاريد بطلقات البارود من حين إلى آخر، لإعطاء البعد الاحتفالي للعرس بشعار “لا إفراط ولا تفريط”.

ويرى العديد ممن تحدثوا لـ”الشروق”، أن هناك فروقا جوهرية في أعراس الأوراس بين الماضي والحاضر، معتبرين بأن توفر الإمكانات المادية لم يضمن الارتياح النفسي، بسبب التبذير والبهرجة والمبالغة في الشكليات، ما جعل الكثير يحضر الأعراس بغية القيام بالواجب، وليس من باب الاستمتاع بالجلسات الحميمية التي أصبحت حسبهم في حكم الماضي. ولم يتوان “محمد. س” في القول “ليتها تعود أعراس أيام زمان لاستعادة ذكريات الفرحة الحقيقية والطمأنينة النفسية، لكن ذلك يبقى مجرد أمنية”، فيما أوضح “عادل. ب” الآن أصبح عهد قاعات الحفلات والدعوة بالبطاقات والرسائل الهاتفية، “عيش تشوف”، بصراحة اشتقت للحياة البسيطة وأهواها كثيرا”، أما فاروق فأكد بأن الإمكانات موجودة لكن الإشكال في غياب المودة والرحمة، ويرى ساعد بأن الذين ربحوا فعلا هم الذين نجحت أعراسهم وحياتهم بطرق بسيطة، فيما تساءلت أميرة “أين تلك الأيام حين كانت تقام الأعراس فوق السطوح”، كما وصل أحد محبي الزمن الجميل إلى قناعة بأن زمن “الكات سانك باشي” أجمل وأفضل بكثير من زمن “الكات كات”. أما “موسى ف” فقال “ليت ذلك الزمن الجميل يعود، حين كنا نعرف الشيخ من الشاب والرجل من المرأة والفرح من المأتم”.

من جانب آخر، فقد عبر “عمار. ع” عن مشاعره لـ”الشروق” بكلمات تجمع بين التأثر والحسرة، حيث قال في هذا الجانب “نحن بعيدون عن تلك التقاليد الجميلة التي ورثناها وعايشنا بعض لحظاتها الرائعة”، مضيفا بأنه في ذلك الزمن الجميل كانت للغة التكافل الاجتماعي معاني عدة، ولروح وحدة صف العائلة الكبيرة في مثل هذه المناسبات أجمل صورة.

مقالات ذات صلة