العالم
مقاضاة عن خيانة الأمانة والفساد السلبي عقب الطرد من القناة

هكذا كان يتقاضى عميل المخابرات المغربية مقابل خدمات صحفية

محمد مسلم
  • 3684
  • 0
أرشيف

أخذت قضية الصحفي الفرانكو ـ مغربي، رشيد مباركي، المطرود من القناة التلفزيونية “بي. آف. آم” الفرنسية بسبب العمل لصالح أجندات مغربية، منعرجات جديدة، بوضعه قيد الاتهام بجرم “خيانة الأمانة” و”الفساد الخاص السلبي”، وهي التهم التي تأتي بعد نحو سنة من طرده من وظيفته.
توجيه الاتهام للصحفي الفرانكو ـ مغربي كان في الثامن من شهر ديسمبر المنصرم، وذلك استنادا إلى مصادر قضائية فرنسية، قدّمت إفادات لعدد من الصحف الفرنسية، من بينها “لوموند” و”ليبراسيون” و”لوباريزيان”، وهو تطور جديد في التحقيق الموسّع الذي تم إجراؤه في شبهات التدخل الأجنبي في فرنسا، والذي تم فيه استهداف إحدى جماعات الضغط.
انفجار هذه الفضية كان في جانفي الماضي، عندما تم تنبيه القناة الفرنسية السالف ذكرها، إلى عدة مقتطفات من عمل الصحفي ذات المحتوى المثير للشكوك، والتي تم اكتشافها كجزء من التحقيق الذي أجرته Forbidden Stories رفقة مجموعة من وسائل الإعلام الدولية، ليتم بعد ذلك إيقاف مقدم البرامج الفرانكو ـ مغربي، ثم فتح تحقيق داخلي، تبين خلاله أن الصحفي خرق تقاليد العمل الصحفي المعتادة، وخدمة أجندات مغربية، بحيث كان يحرّف تسمية “الصحراء الغربية”، ويعبر عنها بـ”الصحراء المغربية”، وهو سلوك لم تعهده الصحافة الفرنسية.
وقد اعترف رشيد مباركي لأول مرة أمام المحققين بشأن شبهات التدخلات الأجنبية في الإعلام الفرنسي، وفق ما جاء في صحيفة “لوباريزيان”، بأنه قبض أموالا، من أجل بث أو نشر أخبار موجهة على قناة “بي. آف. آم”، غير أنه استدرك مؤكدا بأنه تعرض إلى التضليل.
واستنادا إلى ما أوردته الصحيفة، فإن العدالة الفرنسية اكتشفت “شبكة خفية تنشط في مجال التأثير على المسؤولين المنتخبين والصحفيين وتشتري ذممهم، من أجل القيام بعمليات تضليل وتلاعب بالرأي بالعام لصالح دول أجنبية”، فيما تم توجيه الاتهام إلى اثنين آخرين من المشتبه بهم. وتشير حالة الصحفي مغربي الأصل رشيد مباركي، إلى أن الدولة المعنية هنا هي المملكة المغربية، باعتباره كان يخدم أجندتها في النزاع الصحراوي.
وتقول “لوباريزيان”، إن الصحفي مغربي الأصل، “اعترف بألم أثناء احتجازه لدى كتيبة قمع الانحراف الاقتصادي”، متراجعا عن أقواله التي صدرت منه في مارس المنصرم، عندما أقسم الصحفي أمام لجنة التحقيق البرلمانية بأنه لم يتلق قط أي سيولة سرية مقابل نشر معلوماته المضللة، مندّدا بما اعتبره “الإعدام الإعلامي دون محاكمة”، الذي زعم أنه تعرض له.
ورصد المحققون رسائل بين رشيد مباركي وعدد من الوجوه التي تعمل لصالح لوبيات أجنبية، من بينهم جون بيار دوزتيون، فيما كان رشيد مباركي يرد عليه ضاحكا بأن تلبية طلبه سيسبّب له “ديونا”، علما أن تلك الرسائل كانت تتضمن حث الصحفي على نشر أو بث مواضيع أو عبارات تخدم أطرافا أجنبية، فمثلا، وصفه الصحراء الغربية بأنها “صحراء مغربية”، على حد زعمه، لا تخدم سوى النظام المغربي.
وكانت المفاجأة المدوية، هي عثور المحققين على نسخة من “بيان الهوية البنكية” لحساب في المغرب لرشيد مباركي، على هاتف رجل الضغط، جان بيار دوتيون، بالإضافة إلى أثر تحويل قدره 2000 أورو. قبل أن يعترف رشيد مباركي أخيراً خلال جلسة الاستماع السادسة، بأنه تلقى أموالا من جماعات الضغط مقابل خدماته الصحفية.
واعترف رشيد مباركي قائلاً: “خمس أو ست مرات ولم يكن ذلك من أجل موجز معين، بل لشكري”. وأوضح الصحفي أنه تم تسليم الأوراق النقدية له في أظرفة من يد إلى يد من قبل جان بيير دوتيون خلال اجتماعات في نويي سور سين (أوت دو سين)، تقول “لوباريزيان”، التي نقلت اعتراف مباركي بأن الأموال التي تلقاها كانت في حالة ضعف منه، فيما بدا نادما عمّا اقترفه من جريمة بحق الأخلاق الصحفية.

مقالات ذات صلة