هكذا كان يقضي سكان الأوراس يوميات رمضان قديما
يجمع الكثير من كبار السن في مختلف مناطق الأوراس على خصوصية وقداسة رمضان قديما لدى جميع فئات المجتمع، في ظل الحرص على حرمته وأداء الواجب بصرف النظر عن متاعب الصيام، خاصة لما يتزامن ذلك مع حرارة الصيف الحارقة.
ويؤكد الأستاذ مخلوف لعروسي لـ”الشروق” أن من بين مميزات المجتمع الأوراسي قديما، كان يمنع على الجميع استعمال الصابون وشم العطر وكثير من الأشياء، وهذا لا يعود إلى الجهل حسب قوله بقدر ما يعكس الحرص على حرمة رمضان، مضيفا بأن هذا الشهر كان لدى القدامى كبقية الأيام من حيث النشاط، حيث يمارسون فيه أصعب المهام كالحصاد والدرس، ويهيئون له ما تيسر من المؤونة دون تبذير، وكان الصغار يبقون خارج المنزل حتى يتناول الكبار وجبة الإفطار الدسمة نسبيا، والتي تكون عادة طبقا من المرق، لتجتمع الأسرة كاملة لتناول الطبق العائلي (البربوشة بالحليب) ، كما كان التسوق أسبوعيا، وفق مواعيد محددة في كل بلدية أو قرية، حيث لم تكن هناك زحمة حسب محدثنا مثلما هو عليه الآن، معترفا في الوقت نفسه أن قفة التسوق كانت تشوق الصغار لمعرفة ما فيها، خاصة إذا تضمنت فخذا من اللحم، مشيرا أن “دجاج التريسيتي” لم يكن معروفا، فقد كان لدينا حسب قوله كل شيء طبيعيا مما تجود به الأرضوما نربيه من مواشي ودواجن، كما كانت الزلابية ذات ذوق رفيع، مشيرا أنه على سبيل المثال كانت بلدية إشمول بباتنة تتوفر على صانعين لها، أحدهما يملك محلا، وآخر يجده الجميع يوم سوق الثلاثاء.
وأكد البعض ممن تحدثنا معهم أن كل شيء كان له مذاق وطعم مميز، وكان من المحرمات أن يرمى الأكل، أما يوم رمضان فيكون على وقع العمل في البساتين ورعي الأغنام، أما في الليل فيذهب الرجال لأداء صلاة التراويح رغم قلة المساجد في تلك الفترة، فيما تتم السهرات في جو عائلي، وتخصص للسمر وسرد القصص الدينية والحكايات الشعبية، وكانوا ينتظرون حتى يسود الظلام وتحجب الرؤيا حتى يتناولوا الإفطار، أما وجبة السحور فتتشكل عادة من الرقاق باللبن والتمر (هابسيست) (آريون) مع حضور دائم للقهوة.