هكذا مكّن المغرب “الموساد” من اختراق “أسرار” العرب!
كشف كتاب أصدره الضابط السابق في جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) يوسي ألفر، عن الدور الكبير الذي لعبته المملكة المغربية في فك الحصار الذي فرضته الدول العربية على دولة الكيان الصهيوني، في الفترة الناصرية نسبة إلى الرئيس المصري السبق، جمال عبد الناصر.
وأوضح الكتاب الذي يحمل عنوان “عقيدة الأطراف” أن الفضل في تمكين دولة الكيان الصهيوني من فهم الديناميكية التي تميز العالم العربي ومن ثم حسن التعاطي معها، يعود إلى العلاقات المغربية الإسرائيلية، التي كانت ولاتزال متميزة.
ويؤكد يوسي ألفر في كتابه أن المغرب لم تكن الدولة الوحيدة التي ربطت علاقات وثيقة بدولة الكيان الصهيوني، فقد تحدث عن دول مثل إيران الشاه، وتركيا في عهد سيطرة العسكر والأوساط العلمانية على مقاليد الحكم، وإثيوبيا، فضلا عن المسيحيين في جنوب السودان والمسيحيين في لبنان والأكراد في العراق والأمازيغ، حسب ما جاء في الكتاب.
وجاء في الكتاب: “العلاقات السريّة بين إسرائيل والمغرب كانت ولاتزال مميّزة في استمراريتها وفي حجمها، حيث أنّ المغرب بصفتها دولة عربيّة فتحت المجال أمام الدولة العبريّة لتدخل إلى العالم العربي، حيث تمكنت من خلال هذه العلاقة من فهم الديناميكيّة التي تُميز العالم العربي“.
كما أشار ضابط المخابرات الصهيوني إلى “قيام إسرائيل باستجلاب مئات الآلاف من اليهود المغاربة كانت خطوة غير مسبوقة، بحيث عبدت الطريق أمام تطوّر العلاقات الاستخبارية العميقة جدا بين المغرب وإسرائيل“، تماما كما حصل مع إثيوبيا التي سمحت بدورها بترحيل مئات الآلاف من يهود الفلاشا نحو الدولة العبرية.
ويشير الكتاب إلى أن استراتيجية الدولة العبرية حرصت على دعم الأقلّيّات وجيران العرب، بهدف محاصرة وزعزعة أركان أعداء الكيان، وصدّ العدائيّة العربيّة للدولة العبريّة عبر تطوير علاقات مع دول عظمى بديلة عن الدول العربيّة، وهي من نتائج وعبر حرب 1948 ومن العدوان الثلاثيّ على مصر في 1956.
وبحسب المؤلف فإن واضع هذه الإستراتيجية، كان رئيس الوزراء الأوّل لإسرائيل، دافيد بن غوريون، والذي يعتبره الإسرائيليون مؤسس الدولة العبريّة، وقد ساعده في ذلك يوسي شيلواح ورئيس الموساد الأسبق، أيسر هارئيل، مشيرا إلى أن البدء بتنفيذها كان في أوائل سنوات الخمسين من القرن الماضي، علما أنّ هذه الإستراتيجية حرص أصحابها على إبقائها شفهية خوفا من اكتشاف أسرارها.
ويتحدث المؤلف عن ثلاثة مستويات في إستراتيجية “الموساد” هذه، المستوى الأول يهدف إلى إيجاد شركاء بالدول غير العربيّة وغير المُسلمة، التي لها حدود مشتركة مع الدول العربيّة والإسلاميّة العدو لإسرائيل، والمستوى الثاني يتعلق بالشعوب والطوائف غير العربيّة وغير المسلمة، التي تعيش في قلب الدول العربيّة المعادية للدولة العبريّة، أما المستوى الثالث فيتعلق بالدول الموجودة في أطراف الشرق الأوسط، في إشارة إلى إيران، التي توقفت معها العلاقات بعد قيام ثورة الخميني في نهاية السبعينيات، أما مع تركيا فقد أوقفها الرئيس الحالي، رجب الطيب أردوغان، بحسب المؤلف.