رياضة
هذا الأربعاء تمر الـذكرى الـ26 لتتويج الجزائر بكأس أمم إفريقيا

هكذا نجح أشبال كرمالي في 1990.. ومنحة 22 مليونا قسمت اللاعبين

الشروق أونلاين
  • 13062
  • 0
الأرشيف
تتويج المنتخب الوطني بكأس أمم إفريقيا سنة 1990

بحلول تاريخ 16 مارس 2016، يكون قد مر على نفس التاريخ منذ عام 1990 ست وعشرون سنة بالضبط. مرت بالتمام والكمال على أول وآخر تتويج جزائري بلقب كأس إفريقيا للأمم في الدورة الوحيدة التي نظمتها بلادنا والتي حملت رقم 17، وحتى نعيدكم بأكثر من ربع قرن إلى الوراء ارتأينا أن نعيد عليكم شريط الذكريات الذي لم ولن يمحى من ذاكرة كل ما عاش الحدث، وفيما يلي وقفة مع الذكرى.

تيسيما منع الجزائر من تنظيم دورة 1988

في البداية ينبغي الإشارة إلى أن الكاف منحت الجزائر تنظيم العرس القاري، بعد صراع طويل مع الكاف التي كانت برئاسة الاثيوبي تيسيما، الذي كان ينظر إلى الجزائر بعينه الضريرة وعلى مضض منحها تنظيم دورة 1990 فيما منح كينيا دورة 1988، لكن هذه الأخيرة انسحبت بعد ذلك وكان من المنطقي أن تكون الجزائر أولى من غيرها بتنظيم دورة 1988 لكن تيسيما أصر على تنظيم الكان بالجزائر عام 1990 وفقط ومنح دورة 1988 إلى المغرب، وشاءت الصدف أن يكون ذلك آخر قرار له، حيث توفي بعد ذلك وأثناء الدورة الـ16 بالمغرب تم عقد جمعية انتخابية أفرزت عن فوز الكاميروني عيسى حياتو الذي لا يزال رئيسا للكاف إلى اليوم.

الكان لتضميد جروح عدم التأهل للمونديال

كانت مشاركة الجزائر في نهائيات كأس إفريقيا 1990 تشكل تحديا خاصا لهم، لكونها تلعب لأول مرة بقواعدنا وأيضا لتضميد جروح الإقصاء من المونديال، رغم المشوار الرائع للخضر لكن خسارة وحيدة في ظروف قاهرة بالقاهرة منعت الجزائر من المشاركة للمرة الثالثة على التوالي بكأس العالم…

قبل بداية الدورة ومع بداية وصول المنتخبات المشاركة، كانت نسور نيجيريا أول منافس للخضر في المباراة الافتتاحية، وفي محاولاتهم لجمع المعلومات عن الجزائر أحسوا بنقص ذي ثقل خاص في تعداد منتخبنا، وبعد تمعن في القائمة تبين لهم أنها غير صحيحة، والسبب هو غياب اسم بلومي ليعلموا بعد ذلك أنه لم يشارك في تلك الدورة، فكان رد رئيس وفدهم آنذاك بأنه وصف القرار بالمجنون لأن أي فريق يحلم بلاعب مثل بلومي لكونه صاحب أول وآخر هدف جزائري في الكان خلال الثمانينات وكلاهما ضد المغرب وفي آخر اللحظات.

بداية ولا أروع.. وكلمة السر ماجر

انطلقت الدورة يوم الجمعة 2 مارس 1990، ورغم الأجواء الباردة، إلا أن ملعب 5 جويلية كان مكتظا عن آخره بأنصار الخضر الذين قدموا من كل حدب وصوب، وبعد أن امتدت فترة جس النبض لأزيد من نصف ساعة تمكن ماجر من تحرير الجميع بافتتاحه النتيجة، وفي الشوط الثاني أقام الخضر استعراضا وأضافوا 4 أهداف كاملة حملت توقيع ماجر ( 57)، مناد (د69 + د72) وعماني (د84) فيما اكتفت النسور الخضراء بهدف يتيم وقعه أوكوشا (د80) لتكون البداية رائعة.

بعد النسور الخضر جاء الدور على الفيلة العاجية، لكن امتلاك الجزائر لداهية مثل ماجر منحها تفوقا جديدا بالطريقة والأداء، بعد أن صنع أول لاعب أفرو-عربي يتوج بأغلى الكؤوس الأوروبية للأندية 3 أهداف كاملة تداول على تسجيلها كل من مناد والشريفين الوزاني ووجاني، لتكون الجزائر أول منتخب يمر بالسرعة القصوى إلى المربع الذهبي.

مواجهة الفراعنة “لا حدث”.. و”غريغري” الشيخ ساك

إذا كانت الجزائر قد ضمنت تأهلها، فإن المنتخب المصري الذي تنقل في آخر لحظة وبفريقه الثاني، كان أول المقصين بعد أن خسر من كوت ديفوار ثم نيجيريا، فكانت المواجهة الثالثة شكلية لا أكثر، وهو ما شجع الناخب الوطني كرمالي على إقحام البدلاء الذين لم يقصروا وفازوا بهدفي صايب وعماني، وبدأت الأمور تزداد صعوبة في الدور الثاني عند ملاقاة أسود السنغال التي أقصت أسود الكاميرون في مجموعة عنابة، ورغم الهدف المبكر لمناد (د4) إلا أن أشبال كلود لوروا عدلوا النتيجة، وبصعوبة بالغة تمكن ماجر مرة أخرى من فرض خبرته التي صنعت هدف الفوز الذي حمل توقيع عماني لتتأهل الجزائر إلى الدور النهائي.

وجاني وأهم هدف في مشواره الكروي

كل شيء كان في الموعد يوم 16 مارس 1990، ملعب 5 جويلية اكتظ عن آخره في الساعات الأولى لذلك اليوم المشهود وشاءت الصدف أن يتكرر اللقاء الافتتاحي وكذا نهائي دورة 1980 بملاقاة المنتخب النيجيري، الذي أغلق كل المنافذ لكنه استسلم لتسديدة مدفعية من وجاني الذي سجل هدف التتويج والذي ما يزال يصفه حتى الآن بأهم هدف في مشواره الكروي.

وكان المنتخب الوطني في تلك الفترة تحت قيادة الشيخ كرمالي بمساعدة نور الدين سعدي، علي فرقاني والمرحوم مراد عبد الوهاب، وهو الطاقم الذي خلف لموي الذي أقيل بعد تعادله في مواجهة الذهاب لتصفيات مونديال ايطاليا مع مصر بقسنطينة، ويشهد التاريخ بأن كرمالي حمل على الأكتاف وهو يذرف دموع الفرح وكل هذا يوم 16 مارس 1990.

أول مدرب وطني يتعاقد مع الفاف 

نجاح كرمالي في إهداء الجزائر اللقب الإفريقي الذي طالما بحثت عنه شجع الفاف التي كان يرأسها آنذاك عمر كزال على إعداد عقد لأول مرة مع مدرب المنتخب الأول، وبالفعل أمضى الشيخ عليه ومدته كانت 4 سنوات وفيه كان سيعمل مع نفس الطاقم الذي توج معه باللقب القاري أي سعدي، فرقاني وعبد الوهاب لكن كل الحسابات سقطت في الماء بعد نكسة زيغنشور في الكان الموالية 1992 بإيعاز من وزيرة الشباب والرياضة آنذاك ليلى عسلاوي.

لم يقتصر الأمر على تتويج الجزائر بالكأس الإفريقية بل توج مهاجمها مناد بلقب أحسن هداف بتسجيله 4 أهداف، ماجر أحسن لاعب، رحيم أحسن لاعب ناشئ وكذا أحسن هجوم (13 هدفا) وأحسن دفاع حيث تلقينا هدفين لا أكثر.

الشاذلي بن جديد كرّم الأبطال.. و22 مليونا علاوة التتويج 

بعد أن استلموا الكأس من يدي الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، استقبلهم هذا الأخير بالقصر الرئاسي وأقام لهم حفلا يليق بمقامهم كأبطال للقارة الإفريقية بعد أن أسعدوا شعبا لمدة أسبوعين كاملين بانتصارات غير مسبوقة، وفي يوم الاثنين 30 أفريل 1990 كان موعد تسليم العلاوات لأعضاء المنتخب الوطني وكانت الفاف قد خصصت 455 مليون قيمة إجمالية لتوزع على أعضاء المنتخب، وهو ما جعل حصة كل لاعب تساوي 30 مليون فقط (22 مليون كاش و8 ملايين في شكل دفتر ادخار مهدى من الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط)، وكان من المفروض أن يستفيد كل عضو من الخضر من تذكرتي سفر مفتوحة لأي اتجاه في العالم من الخطوط الجوية الجزائرية، لكن ذلك بقي مجرد وعود لم تتجسد وهو ما آثار سخط الجميع على اعتبار أن العلاوة لم تواكب الحدث.

مناد أكبر الساخطين وبعده شريف الوزاني

كان هداف الدورة جمال مناد، أكبر الساخطين على العلاوة، التي منحت للاعبين، حيث اعتبرها صغيرة جدا وقد أيده في ذلك أغلب رفقائه وأولهم شريف الوزاني، ويومها قال مناد بصريح العبارة لوكالة الأنباء الجزائرية: “ليس من العدل في شيء أن يمنح المدرب مبلغا أكبر من اللاعبين رغم أن الفضل في تتويجنا يعود للاعبين قبل الطاقم الفني…”، وها قد دارت الأيام وتحول كل من مناد وشريف الوزاني إلى التدريب وأصبحوا ينالون شهريا أكثر مما نالوه من التتويج بكأس إفريقيا.

ومن الغرائب التي حدثت بعد تتويجنا باللقب القاري، هو أن الفاف لم تحضر خلال حفل تكريم أعضاء المنتخب بسبب خلافاتها الكبيرة مع لجنة تنظيم الدورة، ما جعل عمر كزال وكل حاشيته يفضلون عدم الحضور ومقاطعة الحفل.

16 مشاركة ولقب يتيم

الجزائر غير محظوظة في نهائيات كأس إفريقيا، هذا ما يمكن أن نستخلصه من خلال مختلف المشاركات، حيث لم تهتد للتتويج سوى عندما نظمت البطولة، وكانت قد شاركت مرة واحدة في الستينات وخرجت من الدور الأول ثم أقامت انتفاضة حقيقية في الثمانينات، حيث لقبت بالملكة دون تاج لكونها كانت في كل مرة تقصى بغرابة كما حدث لها في دورات 1980 مع نيجيريا، 1982 مع غانا، 1984 مع الكاميرون و1988 مع نيجيريا وبعد نجاحها في كسب دورة 1990 سجلت تراجعا رهيبا، إلى درجة أنها لم تتمكن حتى من التأهل لنهائيات 2006 و2008 ومع الجيل الجديد 2010 سجلت مشاركة مميزة أنهتها في المركز الرابع لكنها لم تحافظ على البريق فلم تتأهل لدورة 2012 واكتفت بالدور ربع النهائي في 2015 بعد أن خرجت من الدور الأول في 2013… ليبقى الاستفهام مطروحا: متى نعيد ملحمة 16 مارس…؟، في وقت يرشح فيه المتابعون زملاء غلام للتتويج بلقب الدورة المقبلة في الغابون والمقررة سنة 2017.

مقالات ذات صلة