العالم
الاختراق يمتد إلى مستويات رمزية وثقافية وسياسية

هكذا يتم العمل على صهينة المملكة المغربية

عبد السلام سكية
  • 1712
  • 0
ح.م

كشف الناشط الحقوقي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أحمد ويحمان، عن ما وصفه بـ”الخطر المصيري” الذي يتهدد المغرب نتيجة اختراق صهيوني عميق، لم يعد يقتصر على العلاقات الرسمية، بل امتد إلى مستويات رمزية وثقافية وسياسية تهدد روح الدولة وهويتها الجامعة.
ويحمان وفي منشور مطول على صفحته في فايسبوك، استند إلى واقعة أثارها مؤخرًا النائب البرلماني عبد الله بوانو داخل قبة مجلس النواب –برلمان المملكة المغربية-، حين طالب بحل لجنة الصداقة البرلمانية المغربية “الإسرائيلية”، واصفًا إياها بـ”اللجنة الملعونة”. وقد دعم ويحمان هذا الوصف وذهب أبعد منه، معتبرًا أن اللجنة وُلدت من خارج أي شرعية سياسية أو أخلاقية، بل من “خطيئة” تمثل، حسب قوله، خيانة واضحة لمواقف الشعب المغربي وتاريخه في دعم القضية الفلسطينية.

ضابط مخابرات صهيوني يحرك المشهد الإعلامي
المقال لم يقف عند حدود اللجنة، بل اعتبرها مجرد واجهة صغيرة لاختراق واسع وشامل لما سماه بـ”غابة الصهينة الناعمة”، مشيرًا إلى أن تحركات خفية تجري في خلفية المشهد، تتغلغل في الإعلام، والثقافة، والدين، والتاريخ، وتستهدف ما اسماه ” المغرب وسيادته الرمزية والمجتمعية”.
ويحمان قدم مجموعة من الأمثلة التي اعتبرها دلائل واضحة على حجم الاختراق الصهيوني، وارتباط بعض الأسماء المغربية بمراكز صهيونية رسمية أو مؤسسات فكرية تتبع لمستشاري نتانياهو.
ومن بين ما أورده، ما نسبه إلى الإعلامي أحمد الشرعي، الذي يشغل عضوية منظمة صهيونية يقودها ضابط استخبارات صهيوني، وكتب في أحد مقالاته “كلنا إسرائيليون”، بينما يقود شبكة إعلامية وصفها المقال بـ”العصابة”، تتولى تقديم إسرائيل كقدوة ومهاجمة كل من يعارض التطبيع أو يدافع عن القضية الفلسطينية.

هكذا يتواجد الرئيس الصهيوني في المملكة
كما سلط ويحمان، الضوء على واقعة مشاركة يوسف أزهاري، رئيس فرع جمعية يرأسها الرئيس الصهيوني إسحاق هرتسوغ، في زيارة إلى تل أبيب، حيث أدلى بتصريح مثير اعتبره ويحمان “جريمة رمزية”، حيث تم التطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام.
الأخطر، بحسب المقال، أن أزهاري وزميله جاكي كادوش برّرا تصرفاتهما بأنها تمت بـ”علم ومباركة من الملك”، وهي عبارة وردت في أكثر من تصريح إعلامي. هذه التصريحات، وفق ويحمان، ليست مجرد زلات لسان، بل تدخل ضمن إستراتيجية أوسع قال بشأنها إنها تهدف “لضرب المرجعية التاريخية والروحية للمؤسسة الملكية، وتشويه الأساس الشرعي للملكية.
من بين الوقائع التي وصفها الكاتب بـ”الفتاوى الصهيونية”، ما صرّح به شخص يُدعى محمد أوحساين، قال علنًا إن الملك محمد السادس يهودي الأصل ولا علاقة له بآل البيت. ويقول ويحمان إن هذا النوع من الخطاب يُروّج في أوساط ضيقة في الرباط من قبل جهات مرتبطة بالمكتب الصهيوني، ويهدف إلى صهينة هوية الدولة.

حذف أسماء شهداء فلسطينيين وتعويضها بأسماء جنود صهاينة
كما انتقد بشدة الدعوة التي أطلقها عبد الله الفرياضي، من أجل حذف أسماء الشوارع التي تحمل أسماء قادة وطنيين وشهداء فلسطينيين، وتعويضها بأسماء شخصيات صهيونية، بينها مجندة في جيش الاحتلال. واعتبر أن هذه المحاولة تمثل استفزازًا للذاكرة الوطنية ونسفًا للوعي التاريخي المغربي، خاصة في ظل الجرائم المرتكبة في غزة.
في ختام مقاله، أطلق أحمد ويحمان تحذيرًا شديد اللهجة، داعيًا إلى التحرك العاجل لحماية هوية المغرب وسيادته الرمزية، ومطالبًا بالكشف عن الجهات التي تقف خلف هذه التحركات وتحميها. وقال إن المعركة اليوم لم تعد سياسية فقط، بل وجودية، وإن استمرار الصمت قد يفضي إلى ما سماه بـ”الدولة الصهيو-مغربية”، وهو الكابوس الذي يجب كسره الآن، قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة