اقتصاد
تعليمة جديدة تحدد الإجراءات المتعلقة بطلبات فائض الأداء:

هكذا يستردّ الملتزمون مع الضرائب “إي أر جي” وأرباح الشركات من دون قضاء!

إيمان كيموش
  • 274
  • 0
ح.م
تعبيرية

تحويل طلبات استرداد الفائض من النزاعات القضائية إلى إجراءات إدارية مباشرة
استرداد الفوائض بعد توقف النشاط نهائيا لأول مرة مع تحديد مهل صارمة

أقرت مصالح الضرائب إجراءات جديدة تتعلق بطلبات استرداد فائض الأداء في ضريبة الدخل على الأجور (إي أر جي) وضريبة أرباح الشركات (إي بي أس)، تمثل تغييرات مباشرة للمكلفين والشركات على حد سواء.
وفي التفاصيل، فقد تم تحويل طلبات الاسترداد من كونها نزاعات قضائية طويلة الإجراءات إلى إجراء إداري مباشر، مع إمكانية بتّ السلطات المحلية فيها من دون الحاجة لموافقة الإدارة المركزية، ما يعجل بالقرار، لكنه يزيد من مسؤولية الإدارة المحلية بالكامل.
كما فتحت التعليمة لأول مرة المجال للمكلفين الذين أنهوا نشاطهم نهائيا لاسترداد فائض الأداء غير المحتسب سابقا، بعد التحقق من التزاماتهم الضريبية، مع تحديد مهل صارمة لتقديم الطلبات، أربع سنوات للحالات العامة، وسنة واحدة بعد توقف النشاط.
وفي حال رفض الطلب كليا أو جزئيا، يمكن الطعن قضائيا وفق شروط محددة وزمن محدود جدا لا يتجاوز أربعة أشهر من تاريخ إخطار القرار، ما يجعل التأخير في المتابعة خطرا على حقوق المكلفين.
وفي السياق، أصدرت مديرية الضرائب بوزارة المالية، تعليمة رسمية تحمل رقم 01/2026 وموقعة بتاريخ 4 مارس 2026، جملة من الإجراءات الجديدة المتعلقة بطلبات استرداد فائض الأداء الضريبي في كل من ضريبة الدخل على الأجور (إي أر جي) وضريبة الربح على المؤسسات (اي بي أس).
وحسب التعليمة التي اطلعت عليها “الشروق”، والتي تأتي في إطار تبسيط الإجراءات وتسريع معالجة الطلبات، بما يخفف من التعقيدات السابقة المرتبطة بالنزاعات الجبائية، فقد كانت القوانين السابقة، حسب المواد 70، 72، 77، 79، 172 من قانون الإجراءات الجبائية، تعامل طلبات استرداد فائض الأداء كقضايا نزاعية، تتطلب تدخل مصالح القضاء الجبائي للتحقق من الوثائق والمستندات المقدمة من المكلفين، وهو ما كان يؤدي إلى تأخيرات طويلة، خصوصا عند الحاجة لاستصدار مستندات إضافية من إدارة الملف أو من المكلف نفسه.
كما أن المواد 355، 356، 356 بيس من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة (سيديتا) لم تكن تنص صراحة على إمكانية استرداد فائض الأداء الناتج عن توقف النشاط نهائيا، مما أدى إلى اختلاف الآراء بشأن معالجة المبالغ المطلوب استردادها.
وتأتي التعليمة الجديدة لتعيد تصنيف طلبات الاسترداد، حيث لم تعد تُعامل كقضايا نزاعية، بل كـإجراء إداري بسيط، طالما كانت مرتبطة بفوائض دفع منتجة عن آلية محددة بالقانون، مع الاحتفاظ بحق المكلف في اللجوء إلى القضاء إذا تم رفض طلبه كليا أو جزئيا.
كما حددت التعليمة شروط معالجة هذه الطلبات في حالة توقف النشاط بشكل واضح، لتفادي أي لبس أو اختلاف في التطبيق.
ووفق التعليمة، فإنه عند تقديم طلب استرداد فائض الأداء، يجب على المكلفين التأكد من توقف نشاطهم الفعلي والدائم، عبر مراجعة التصريحات الضريبية وإجراءات الشطب، والتأكد من الالتزام الكامل بدفع الضرائب المستحقة، والتأكد من صحة المبالغ المطالبة بها وعدم وجود أي ديون قابلة للتعويض، إضافة إلى التأكد من عدم وجود إجراءات تصحيح أو نزاعات جارية قد تؤثر على المبلغ المسترد.
أما الجهات المختصة باستلام الطلبات فهي، مدير المؤسسات الكبرى، مدير الضرائب بالولاية، رئيس مركز الضرائب، رئيس مركز الضرائب القريب، حسب موقع المكلف وتوفر جميع الوثائق اللازمة لتقدير المبالغ المطلوب استردادها.
وحددت التعليمة مواعيد تقديم الطلبات بوضوح، حيث يمكن تقديمها خلال أربع سنوات من تاريخ تسجيل الفائض في الحالات العامة، أما في حالة توقف النشاط، فيجب تقديم الطلب قبل 31 ديسمبر من السنة التي تلي سنة التوقف.
كما أوضحت التعليمة أن السلطة المختصة بالبت في الطلبات هي نفس الجهات المستلمة للطلب، ويجوز لها إصدار القرار بأي مبلغ كان، من دون الحاجة لموافقة الإدارة المركزية أو مديرية المؤسسات الكبرى، مع إلزامية توضيح الأسباب القانونية والواقعية للقرار، وإبلاغ المكلف به رسميا، سواء عن طريق رسالة مسجلة أو التسليم الشخصي، مع الحفاظ على حقه في الطعن قضائيًا.
وفي حال عدم رضا المكلف عن القرار، يسمح له القانون بتقديم شكوى قضائية إلى الإدارة أو المركز الذي أصدر القرار، وفق شروط المواد 72، 73، 75 من قانون الإجراءات الجبائية، مع تحديد موعد نهائي لتقديم الطعن قبل 31 ديسمبر من السنة الثانية التالية لتاريخ إخطار القرار.
وتلتزم الجهات المختصة بالبت في هذه الشكاوى وفقًا لأحكام المواد 77 و172-5 من القانون، سواء بالقبول الكامل، الجزئي، أو الرفض، مع إمكانية اللجوء إلى لجنة الاستئناف أو المحكمة الإدارية في حالة استمرار عدم الرضا، خلال مدة أربعة أشهر من تاريخ استلام القرار.
وأشارت التعليمة إلى أن جميع الإجراءات الجديدة تدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 1 جانفي 2026، وتشمل جميع الطلبات المقدمة من هذا التاريخ فصاعدا، داعية جميع مصالح الضرائب إلى نشر التعليمة وضمان تطبيقها بدقة، مع رفع أي صعوبات قد تواجهها الإدارة أثناء التنفيذ.

إلغاء الطعون الخاصة بنظام الضريبة الوحيدة
وحسب تعليمة تكميلية وقعها ذات المصدر بتاريخ 4 مارس 2026، اطلعت عليها “الشروق”، دخول تعديلات مهمة على إجراءات استرداد فائض الأداء الضريبي في الجزائر، تشمل كل من ضريبة الدخل على الأشخاص الطبيعيين (إي ار جي) وضريبة أرباح الشركات (إي بي أس).
ووفقًا لهذه التعديلات التي أدرجتها قانون المالية لسنة 2026، لم تعد طلبات استرداد فائض الأداء تُعتبر إجراءات محتدمة تلقائيًا كما كان الحال في السابق، بل أصبحت تُعامل كأعمال إدارية تُتابع ضمن خدمات الإدارة الضريبية، ويبدأ النزاع القانوني فقط عند عدم رضا المكلف عن قرارات الإدارة.
كما حدد التعميم مدة تقديم الطعون، إذ يجب على المكلفين تقديم طلباتهم في حالة عدم رضاهم عن قرار الإدارة الضريبية خلال مهلة قانونية تصل حتى 31 ديسمبر من السنة الثانية التالية لتاريخ إخطار القرار. ويبدأ احتساب المهلة من تاريخ استلام القرار، سواء تم ذلك بواسطة رسالة موصى بها مع إشعار بالاستلام أو تسليمه يدويًا مع إثبات الاستلام. وأكد التعميم أن أي طعن مقدم بعد انتهاء هذه المهلة يُعتبر مرفوضًا نهائيا.
في سياق متصل، ألغى التعميم فقرة من القانون السابق التي كانت تحدد مهلة 6 أشهر لتقديم الطعون المتعلقة بتقييم أرقام أعمال المكلفين الخاضعين لنظام الضريبة الموحدة، ما يعني إلغاء كامل الإطار القانوني المتعلق بهذا النظام، والذي كان مقرراً أن يبدأ تطبيقه في 1 يناير 2026.
وتنص التعليمة على أن جميع الأحكام الجديدة تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 يناير 2026، وتطبق على جميع الطعون المقدمة ابتداءً من هذا التاريخ، مع تأكيد وزارة المالية على ضرورة نشر التعميم على نطاق واسع وضمان تطبيقه، وإبلاغ الإدارة المركزية بأي صعوبات قد تواجههم أثناء التنفيذ.

مقالات ذات صلة