العالم
سوريا بين التقسيم الإسرائيلي والدعم التركي الخليجي

هكذا يقرأ مركز تفكير أمريكي التحولات بعد سقوط الأسد

عبد السلام سكية
  • 502
  • 0
ح.م

بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، تواجه سوريا مرحلة حساسة من التوازنات الإقليمية والجيوسياسية، إذ أصبحت البلاد محكومة بين الضغوط الصهيونية والدعم التركي الخليجي. يقدم الباحث محمد فواز في تحليله على مدونة “ديوان” التابعة لمركز كارنيغي للشرق الأوسط قراءة معمقة للتحولات الأخيرة، مع التركيز على أدوار القوى الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه القيادة السورية في إعادة بناء الدولة وتعزيز استقرارها الداخلي والخارجي، اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا.

التحولات الإقليمية بعد الإطاحة بالأسد
يشير فواز إلى أن سقوط الأسد أنهى مرحلة الهيمنة الإيرانية على دمشق، وفتح الباب أمام علاقات جديدة بين سوريا وتركيا والسعودية، مدعومة من الولايات المتحدة، رغم معارضة إسرائيل. ويركز فواز على أن الهدف الأساسي للتحالف التركي الخليجي يتمثل في كبح نفوذ إيران، والحفاظ على وحدة سورية بقيادة صديقة ومستقرة، مع مراعاة الاعتبارات الأمنية والسياسية في المنطقة.
ويضيف فواز أن هذه التحولات تشمل ضبط النفوذ المحلي للميليشيات والفصائل المختلفة، لضمان بقاء الدولة السورية قوية وموحدة، وقادرة على إدارة مواردها واستعادة سيطرتها على كامل أراضيها. كما يشير فواز إلى أن المرحلة الجديدة تحمل فرصًا اقتصادية ودبلوماسية إذا تم استثمارها بحكمة، خصوصًا في إعادة تأهيل البنية التحتية وربط المناطق بالممرات التجارية الإقليمية.

التباين مع أهداف دولة الاحتلال
وفقًا لتحليل فواز، ترى دولة الاحتلال في سوريا الموحدة قوة محتملة تهدد مصالحها، خصوصًا إذا قادتها شخصية مدعومة من أنقرة. وقد ترجمت هذه المخاوف بدعم مسارات انفصالية، وإنشاء مناطق عازلة جنوب البلاد، واستهداف منشآت عسكرية استراتيجية، بما في ذلك قواعد جوية وصواريخ بالستية.
ويؤكد فواز أن هذه الإجراءات تهدف إلى إبقاء القدرات العسكرية السورية محدودة ومنع أي تهديد محتمل للأمن الصهيوني، خصوصًا في مناطق مثل جبل الشيخ وجنوب سورية. ويشير فواز أيضًا إلى أن دولة الاحتلال تسعى لإعادة رسم بعض الخطوط الحمراء أمام الجيش السوري الجديد، بما يشمل قدرات الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي، للحفاظ على تفوقها العسكري والنفوذ الاستراتيجي في المنطقة.

الدعم التركي الخليجي وإعادة بناء الجيش السوري
يوضح فواز أن تركيا وسعت دعمها للجيش السوري عبر التدريب والمعدات والتنسيق العملياتي، بينما ساهمت السعودية في تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي من خلال دعم مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار. ويرى فواز أن القيادة السورية، بقيادة أحمد الشرع، تسعى لاستثمار هذا الدعم لإعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش، مع مراعاة عدم استفزاز دولة الاحتلال.
ويضيف فواز أن هذا الدعم يشمل أيضًا تحسين البنية التحتية وربط الممرات التجارية بين سورية وتركيا والخليج، ما يعزز الاقتصاد ويساهم في تحقيق استقرار نسبي، ويخلق فرصًا لتدفقات استثمارية أكبر. كما يشير فواز إلى أن هذه الخطوات تسهم في توطيد سلطة الشرع داخليًا وتعزز شرعية النظام أمام المجتمع الدولي.

الشرعية الدولية والعودة إلى الاقتصاد العالمي
يشير فواز إلى أن الرئيس الشرع بدأ استعادة الشرعية الدولية عبر حضوره اجتماعات الأمم المتحدة ولقائه الرئيس الأمريكي السابق ترامب، ضمن تحركات دبلوماسية لتعزيز مكانة سورية. كما يبرز فواز مؤشرات رفع العقوبات تدريجيًا من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ما يعكس رغبة المجتمع الدولي في إعادة دمج سورية في الاقتصاد العالمي، رغم العقبات التشريعية والسياسية المستمرة.
ويؤكد فواز أن هذه الخطوات الاقتصادية والسياسية ضرورية لتوطيد سلطة الشرع، وتحقيق الاستقرار الداخلي، وإقناع الفاعلين المحليين والإقليميين بقدرة سورية على إدارة شؤونها بكفاءة. ويضيف فواز أن نجاح هذه المساعي مرتبط بتوازن العلاقات مع القوى الإقليمية والالتزام بسياسة ضبط النفس تجاه الاحتلال، مع الحفاظ على وحدة الدولة.

إدارة الصراعات الداخلية والأكراد
يوضح فواز أن الحكومة السورية اعتمدت سياسة احتواء مع قوات سورية الديمقراطية بقيادة مظلوم عبدي، مع التركيز على التواصل السياسي والاجتماعي في الساحل والسويداء لتجنب اندلاع مواجهات جديدة. ويرى فواز أن تعزيز البنية التحتية الاستراتيجية، مثل الطريق السريع M5، يربط مناطق سورية المختلفة بممرات اقتصادية وسياسية تمتد إلى تركيا والخليج، ويقلل النفوذ الصهيوني، ويضمن تكامل المناطق المختلفة ضمن الدولة الواحدة.

الأجندات الإقليمية والممرات اللوجستية
يشير فواز إلى أن تركيا والسعودية تسعيان إلى إنشاء محور بري سياسي ولوجستي يمتد من تركيا وسورية والأردن إلى الخليج، مع تعزيز الشراكات الدفاعية والاستثمارية لمواجهة أي محاولات إسرائيلية للحد من نفوذ هذا المحور. ويضيف فواز أن هذه الاستراتيجية تشمل المشاريع الاقتصادية والنقل والطاقة والتعاون الدفاعي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي ودعم القيادة السورية الجديدة، ويخلق شبكة لوجستية متكاملة تربط المنطقة العربية ببعضها، مع الحفاظ على التوازنات العسكرية والسياسية.
يخلص محمد فواز إلى أن الصراع على سورية لم ينته بعد، وأن مستقبل البلاد يعتمد على قدرة القيادة الجديدة على موازنة التوترات الإقليمية والداخلية. ويرى فواز أن الموقف الأمريكي يبقى العامل الحاسم، بينما السياسات الداخلية السورية تحدد نجاح أو فشل مسار إعادة بناء الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية، مع مراعاة مصالح القوى الإقليمية الكبرى وإمكانية استغلال فرص إعادة الإعمار والتعاون الدولي.

مقالات ذات صلة