العالم
مسؤول سام بوزارة الداخلية المغربية يكشف المستور

هكذا يوظف النظام المغربي المخدرات لشراء ذمم الأوروبيين

محمد مسلم
  • 3223
  • 0
أرشيف

يعكف النظام المغربي على تنفيذ استراتيجية مدروسة، تستهدف دفع السكان الصحراويين إلى مغادرة بلادهم واللجوء إلى الخارج، مقابل العمل من أجل زيادة تعداد المستوطنين في الأراضي الصحراوية المحتلة، في محاولة لتغليب العنصر المغربي على حساب صاحب الأرض الصحراوي، تحسبا لأي استفتاء مرتقب حول تقرير مصير الشعب الصحراوي.
هذه الاستراتيجية كشف عنها أحد رجالات وزارة الداخلية المغربية يعمل في الأراضي الصحراوية المحتلة، وفق ما أوردته صحيفة “إل اندبانديانت” الإسبانية، التي أفادت بأن هذا المسؤول من أصل صحراوي ويقيم في مدينة العيون المحتلة، وقد فضل عدم الكشف عن هويته خوفا من بطش النظام المغربي.
وأكد المصدر ذاته أنه تحقق من هوية الموظف ومهنته وكذا موقعه في الهيكل التنظيمي لوزارة الداخلية المغربية التي ارتبط بها منذ عقود بمسؤوليات مختلفة. وقالت “إل إندبانديانت”، نقلا عن مصدرها إن جميع ولاة الصحراء الغربية يعينون من قبل إدارة المخابرات، وهم في عمومهم ولاة برتبة عقيد في الجيش المغربي، خاصة في مدينتي العيون والداخلة، والسمارة وبوجدور وأوسرد”.
وتقوم هذه “الاستراتيجية في الجانب الاقتصادي على تهميش وإقصاء الصحراويين وحصرهم في مجالات اقتصادية ذات تأثير محدود وقصير المدى، لأن العقلية في المغرب التي تدير الصحراء الغربية المحتلة، تعتبر أن التحرر الاقتصادي للصحراويين سيكون أمرا صعبا”، لأن تحرر الصحراويين من التبعية الاقتصادية (المعيشة) يساهم في تحرير مواقفهم السياسية بشأن القضية الصحراوية، كما من شأنه أيضا أن يساهم في النمو الديموغرافي (زيادة الولادات)، وهذا يؤثر على استراتيجية المغرب في القضاء على العنصر الصحراوي من خلال الاستيطان، وبالمقابل تشجيع الهجرة من مدن المغرب نحو الصحراء الغربية، وتعزيز “معدلات المواليد” المغربيين، يقول المسؤول في وزارة الداخلية المغربية.
وبموازاة رفض النظام المغربي العمل بما اتفق عليه في قرار وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة في سنة 1991، وطرحه مشروعا جديدا يتمثل في مخطط الحكم الذاتي في العام 2007، “بدأت الدولة المغربية في السنوات الأخيرة بتشجيع المواطنين المغربيين المقيمين في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا على الاستقرار في الصحراء الغربية كمدن بديلة لهم، خاصة في ظل مؤشرات تشير إلى أن أوروبا ستعاني اقتصاديا في المستقبل الاستراتيجية التي تتبناها إسرائيل”.
وفي التفاصيل الأخرى لهذه الاستراتيجية، يقول الإطار بوزارة الداخلية المغربية: “المغرب ينظر إلى الصحراويين في الصحراء الغربية المحتلة من خلال عدسة أمنية. إحدى الأساليب المستخدمة هي المراقبة الشديدة للسكان الأصليين والفهرسة الصارمة للسكان من أصل صحراوي. في المستندات الداخلية، يتم استخدام الألوان – الأصفر أو الأخضر أو الأبيض أو الأحمر، على سبيل المثال – لتحديد مدى جدية الشخص والتزامه ونشاطه وعمله وتفاعله”.
ويمضي المسؤول بالداخلية المغربية موضحا: “يستخدمون الألوان كوسيلة لتحديد هوية الشخص: سواء كان خطيرًا أو ناشطًا سياسيًا. وهكذا، على سبيل المثال، عندما يرى ضابط الشرطة في المراكز الحدودية اللون الأحمر، عليه إبلاغ المخابرات المدنية. يتم البحث في كل شيء. إن الشخص من الصحراء الغربية يتم تحديده من خلال هويته السياسية”.
وبالنسبة لمخابرات النظام العلوي في الرباط، فإن “الصحراوي الجيد في هذه الاستراتيجية هو ذلك الشخص غير النشط وغير الفعال على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي للتأثير على مستقبل الصراع، ذلك الفرد الذي لا يتفاعل مع الأحداث، ولا يتعلم، ولا يعمل، وينام معظم الوقت، وله منطقة راحة يعيش فيها بمساحة صغيرة جدا. ولن يكون له أي تأثير على المدى القصير أو المتوسط أو الطويل”، والهدف من وراء ذلك هو البحث عن “صحراوي مستأنس” مع النمو “السريع” لعدد المستوطنين المغربيين.
وتكشف استراتيجية النظام المغربي أيضا عن “وجود خطة لمصادرة جميع أراضي الصحراء الغربية في المناطق الحضرية لاستثمارها من قبل شركات من أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وآسيا. على سبيل المثال، تعمل شركات من أوروبا الشرقية على استخراج الذهب بالطرق التقليدية لصالح شركات الملك ودول الشرق الأوسط”.
وبالإضافة إلى ذلك، عمل النظام المغربي ومخابراته على تحويل الصحراء الغربية، وفق المصدر ذاته، إلى منطقة عبور للمخدرات والكوكايين، باتجاه موريتانيا والجزائر ومالي وليبيا ومصر، وكذا أوروبا عبر إسبانيا. ووجه الاتهام هنا إلى أعلى السلطات المغربية، من خلال إنشاء مجموعات صغيرة تنقل المخدرات بحرا أو برا وفي السيارات وعلى الأقدام، من بينهم برلمانيون عن المناطق الصحراوية المحتلة، يمتلك معظمهم شققا ومنازل وأموالا في إسبانيا. كما تصل السفن من أمريكا اللاتينية إلى موانئ الصحراء الغربية المحتلة حاملة الكوكايين، ومن هناك يتم نقله إلى أوروبا، مستأنسا في ذلك إلى فضيحة “إسكوبار الصحراء”، التي هزت العرش العلوي قبل أشهر.
وأشارت “إل إندبانديانت” إلى العلاقة الموجودة بين رجال السياسة والرياضة (فوزي لقجع رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم) في المغرب، مع الحاج إبراهيم المعروف بكنية “إسكوبار الصحراء”، قائلة إنه من نفس القبيلة التي ينحدر منها الرجل القوي في القصر ومستشار الملك، فؤاد علي الهمة، وهي العلاقة التي منحت السلطة والنفوذ في المغرب للرجل المعتقل الآن، والذي لديه معلومات عن علاقاته مع شخصيات كبيرة في النظام المغربي.
كما كشف المصدر ذاته أن “أغلبية وجوه السياسة المغربية في الصحراء الغربية يتم تمويلها بفضل بيع وتجارة المخدرات من خلال علاقتها مع المخابرات العسكرية”، ولفت إلى أن “أموال المخدرات تخدم رشوة المؤسسات والسياسيين في أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية لخدمة أطروحات المغرب بشأن قضية الصحراء الغربية، وكذلك لخدمة أجندة المغرب في علاقاته الدولية”. وأضاف: “المخدرات تمر إلى موريتانيا عبر تجارة الخضار والفواكه والمواد الصناعية والملابس، ليتم نقلها إلى ميناء نواكشوط، ومن هناك يتم نقلها إلى أوروبا وأجزاء أخرى من العالم”.
ويتم تمويل المخابرات المغربية، تقول “إل إندبانديانت”، من خلال صناعة صيد الأسماك الخاضعة للرقابة. فمسؤولي المخابرات هم رجال أعمال ويملكون شركات صيد في منطقة الداخلة (المحتلة)، وهي إحدى أبرز المناطق التي تستغلها الرباط لتبييض الأموال عبر بعض شركات الصيد، فيما تعود أموال المخدرات إلى الدار البيضاء عبر باريس- بلجيكا- نواكشوط وسوق السيارات”، وأشارت إلى أن النظام المغربي قام بنسج شبكة في دول مجاورة عبر توريط “شخصيات مهمة من موريتانيا ومالي والنيجر في قضية المخدرات والكوكايين”.
ومن الأساليب التي يوظفها النظام المغربي أيضا، قضية الهجرة غير الشرعية، يقول المصدر: “المغرب يعتبر مسألة الهجرة قضية مهمة تخدم مصالحه الاستراتيجية في علاقاته مع أوروبا، خاصة مع إسبانيا، كوسيلة للابتزاز السياسي ووسيلة اقتصادية وأمنية. المغرب يحاول فرض واقع يرى فيه أن مصالح أوروبا قوية مثل النظام المغربي، وأن مصالحهما المشتركة تتطلب تقديم المساعدة السياسية للمغرب في قضية الصحراء الغربية بما يخدم مصالح أوروبا الأمنية والهجرة”.
ويتم ذلك من خلال إقدام النظام المغربي على “تسهيل حركة الأشخاص من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى المغرب وتستخدمهم فيما بعد كوسيلة للضغط في العلاقات الإسبانية والأوروبية. والدولة هي التي تخلق مافيا الاتجار بالبشر. وتتم بعض العمليات بشكل مباشر بتوجيه من السلطات عبر العديد من النقاط والمواقع في البحر، ثم بشكل غير مباشر عبر وسطاء بين المهرب ومسؤولين رفيعي المستوى بنحو 150 ألف درهم (15 ألف يورو لكل رحلة)”. وقدّر بأن “النظام المغربي لديه عقلية العصابات عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية، لذلك يمارس كل الأنشطة والأساليب لتحقيق مصالحه”.

مقالات ذات صلة