-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هلال‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الرؤية

الشروق أونلاين
  • 2901
  • 1
هلال‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الرؤية

إذا كان للزكاة وللحج وللصلاة دواوين ولجان تنتمي لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف تُشرف على تقنينها وتنظيم أجوائها فإن للصيام كل الوزارات التي تعلن حالة الطوارئ وتشهد الشهر قبل رؤية الهلال ببضعة أسابيع، وتكاد تكون وزارة الأوقاف وحدها التي لا دور لها في هذه الشعيرة التي أقرها الله تعالى أن تكون له وهو الذي يجزي بها عباده..

  •  ومجرّد تتبع حركة الوزراء والولاة ورؤساء البلديات منذ بداية شهر شعبان يؤكد أننا فعلا  أبعدنا الصيام عن أهدافه الحقيقية وجعلناه شهرا للاستهلاك فقط. فوزير الموارد المائية يصارع الزمن لأجل توفير الماء خلال رمضان، ووزير التجارة يضخ أموال إيرادات النفط لأجل استيراد بواخر السكر والزيت واللحوم المجمدة وحاويات البرقوق والزبيب والمكسرات، ووزيرالنقل يسابق سيارات الأجرة والحافلات والقطارات، ووزير البريد مهموم بتوفير سيولة مالية قبل الهلال ضمن حركة وزارية قد توحي في ظاهرها بأن للشهر الكريم قدسية خاصة لدى الجزائريين، ولكن في باطنها تبين أننا جعلناه شهرا للاستهلاك، والأرقام تؤكد أن ما يتعاطاه الفرد الجزائري من مشروبات ومأكولات وحتى ما يرميه في أكياس القمامة يوازي ما يستهلكه ويرميه خلال العام كله .. وليت الأمر توقف عند الاستهلاك الذي يصل إلى حد التبذير وإنما يتعداه إلى الكبائر والموبقات التي تختفي خلال شهور السنة وتطل مع هلال رمضان فيصبح تعاطي المخدرات ترويحا ينافس التراويح ولعب القمار بنوك مالية وبورصات ومصارف في السر والكتمان، أما عن الجرائم الأخلاقية والاقتصادية‭ ‬والدينية‭ ‬فتكاد‭ ‬الصحف‭ ‬تخصص‭ ‬لها‭ ‬الصحيفة‭ ‬بأكملها‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬بدلا‭ ‬عن‭ ‬الصفحات‭ ‬الدينية‭.‬
  • ومرة أخرى نعجز عن توجيه أصابع الاتهام فقط للسلطة التي أرادت ونجحت في أن تخدّرنا باللهفة والطوابير في شهر حقق فيه المسلمون عبر العصور أكبر انتصاراتهم، وإنما يشاركها المواطنون في هذا الانحراف بشعيرة ذكرها تعالى في كثير من آياته وخصّها رسوله الكريم بالكثير من‭ ‬أحاديثه‭ ‬ولم‭ ‬تُقرن‭ ‬أبدا‭ ‬باللحوم‭ ‬المجمدة‭ ‬والسيولة‭ ‬المالية‭ ‬والمكيفات‭ ‬والحفلات‭ ‬والسهرات‭ ‬وإنما‭ ‬قُرنت‭ ‬بالتقوى‭ ‬وبالصوم‭ ‬عن‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وعن‭ ‬الموبقات‭.‬
  • تزامن شهر الصيام هذا العام مع أسخن أشهر السنة، وهو أوت جعل الرعب يدخل قلوب الكثيرين وبقدرما تحوّلت بعض المنازل إلى مخازن للمواد الغذائية بقدر ما انتقلت اللهفة إلى الثلاجات والمكيفات والأواني وأثاث المنزل والروبوهات والأواني بكل أشكالها. وشهر رمضان الذي انتصر فيه المسلمون في بدر وفتح مكة وحنين وأنطاكية والأندلس وفي حرب العبور هو الآن شهر للنوم فضّل بقايا العمال حرق أيامه في عطلتهم السنوية، وأفتى آخرون لأنفسهم نوم نهاره وقيام لياليه في القيل والقال. والذين ينظرون إلى نصف الزجاجة المملوءة بامتلاء المساجد بالمصلين ومطاعم الرحمة بالمحسنين سيطفو نظرهم فوق ماء نصف الزجاجة المملوءة ليشاهدوا الجزء الخاوي من الضمير ومن القيم وحتى من الإنسانية، وسيشاهدون كيف تنكسر القارورة في هذا الشهر العظيم الذي يحضّرون له في القصّابات والمساحات التجارية ومحلات الحلوى وليس بالخلوة مع‭ ‬النفس،‭ ‬وكأننا‭ ‬مقبلين‭ ‬على‭ ‬حرب‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬جهنم‭ ‬في‭ ‬ثوب‭ ‬الشاعر‭ ‬بن‭ ‬الرومي‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬منذ‭ ‬اثنتي‭ ‬عشرة‭ ‬قرنا
  • شهر‭ ‬الصيام‭ ‬مبارك‭ ‬‮   ‬‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬آب
  • الليل‭ ‬فيه‭ ‬ساعة‭ ‬‮    ‬‭ ‬‮      ‬ونهاره‭ ‬يوم‭ ‬الحساب
  • خفت‭ ‬العذاب‭ ‬فصمته‭ ‬‮  ‬‭ ‬فوقعت‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬العذاب
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • المصري [email protected]

    السلام عليكم وكل سنة والامة الاسلامية بخير كل لما يشتد العطش يزيد الاجر كل لما يشتد التعب يزيد الاجر والاحساس بالصوم ودة لية اجر كبير وصواب كبير عند ربنا سبحانة وتعالى وان شاء الله تكون فى ميزنات حسناتنا ورمضان كريم