هل كان اللاعب تشافي على حق؟
عندما قال النجم الإسباني تشافي هيرنانديز أن منافسة كأس أمم أوروبا أصعب من كأس العالم، لم يكن يبحث عن أعذار لمنتخب بلاده في حالة الفشل، وإنما سار على رأي الكثير من المتتبعين الذين يقولون أنه لا ينقص المنافسة إلا اللاعب ميسي والمنتخبين الأرجنتيني والبرازيلي لتكون البطولة الأكبر على الإطلاق، ومع أن الايرلنديين تلقوا هزيمة برباعية، إلا أن منافسة كأس أمم أوروبا تتميز عادة بالمستوى المتقارب، وغير وارد حدوث النتائج الكبيرة التي مُني بها الزايير أمام يوغوسلافيا عام 1974 بتسعة أهداف أو السلفادور أمام المجر عام 1982 بعشرة أهداف أو السعودية أمام ألمانيا عام 2002 بثمانية أهداف.
في الوقت الذي تنطلق منافسة كأس أمم أوروبا ولا أحد بإمكانه التكهن باسم المتأهل لدور ربع النهائي من كل مجموعة، ولا توجد إلا القليل من المنتخبات التي تشارك من أجل المشاركة، بينما تقدم بقية المنتخبات مستوى يجعلها زائرة غير مرغوب فيها وهدفها هو التتويج، خاصة أن أحداثا غريبة حدثت في هذه المنافسة كان أهمها على الإطلاق ما قام به المنتخب الدانماركي عام 1992 عندما تم الاستنجاد به في آخر لحظة بعد معاقبة يوغوسلافيا، وحضرت الدانمارك لأجل النزهة بعد أن جمعت لاعبين كانوا في عطلة وفجرت المفاجأة من دون أي مباراة تحضيرية أمام منتخبات أقوى منها ودخلت في تحضيرات وتربصات مغلقة، كما تمكن اليونان في دورة 2004 بلاعبين عاديين من معاقبة كل المنتخبات العريقة وقهر البرتغال في عقر داره، حيث ذرف حينها كريستيانو رونالدو الدموع، وفي المونديال السابق في جنوب إفريقيا كان الإجماع على أن المستوى لم يتعد المتوسط إلا نادرا، حتى أن مباراة الجزائر أمام أمريكا اعتبرت من أحسن المباريات، وقيل حينها أنه لو سُجل في تلك المباراة أربعة أهداف أو أكثر لكانت الأحسن، وسارع بعض الملاحظين للقول أن أسوأ مباراة في كأس أوروبا الحالية هي أحسن من أقوى مباراة لُعبت في كأس العالم الأخيرة. ورغم أن كأس أمم أوروبا تأخرت بثلاثين سنة عن كأس العالم وتأخرت أيضا عن إفريقيا وعن أمريكا اللاتينية، إلا أنها حافظت على هيبتها من خلال جعل هذه الكأس تقام مرة كل أربع سنوات وبفارق عامين عن كأس العالم، وواضح أن قوة اليورو تكمن أيضا في الاختيار الجيد للزمان وهو شهر جوان قبل وبعد عامين من المونديال، وخاصة المكان، حيث لا تمنح هيئة ميشال بلاتيني شرف استضافة المونديال إلا للبلدان التي تشرف القارة العجوز، وهو ما جعل اليورو ينافس من حيث المشاهدة مباريات كأس العالم.
وعندما نعلم بأن من بين الأربعة مونديالات الأخيرة التي شهدها العالم منذ عام 1998 حصل الأوروبيون على ثلاثة ألقاب، ولم يحصل بقية العالم إلا على لقب واحد من البرازيل عام 2002، وبلغ النهائي ستة منتخبات من ضمن الثمانية، وبعد السيطرة الأخيرة للإسبان فإن تواجد هذا المنتخب في اليورو هو في حد ذاته مونديال من نوع خاص، كما أن تعارف اللاعبين فيما بينهم بسبب كأسي رابطة الأبطال وأوروبا ليغ هو الذي جعل كأس أوروبا تكملة للحكاية الكروية الأكثر حماسا وأرفع مستوى وهي كأس رابطة أبطال أوروبا، يبقى أن الزلة التي سقط فيها تشافي أنه ضرب مثلا بالسعودية ليقدم دليلا على ضعف المونديال رغم أن السعودية سبق لها وأن فازت على بلجيكا وبلغت الدور الثاني في مونديال 1994 الذي فشلت فيه اسبانيا؟