الجزائر
بعد انضمام الأفلان والأرندي لمنتقدي العملية الانتخابية

هل أصبح “التزوير” محل إجماع بين الموالاة والمعارضة؟

الشروق أونلاين
  • 3491
  • 7
ح.م

ظاهرة غير معهودة سجلتها الانتخابات المحلية التي جرت نهاية الأسبوع المنصرم، طبعها تراشق بتهم تتعلق بالتزوير، صدر من مختلف الفعاليات السياسية، ووصل الأمر حد تبادل الاتهامات بين الحزبين المهيمنين على المشهد السياسي، ممثلين في حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.

هذه الظاهرة لم تكن جديدة في الممارسة السياسية، فعادة ما ترتفع بعد أي استحقاق انتخابي أصوات تتحدث عن وقوع تزوير وتلاعب بأصوات الناخبين، غير أن تلك الأصوات ظلت محسوبة على المعارضة، التي عادة ما تحصل على أصوات أقل مقارنة بأحزاب السلطة.

هذه الاتهامات عادة ما يأتي الرد عليها سريعا من قبل السلطة والأحزاب الدائرة في فلكها، وغالبا ما يكون هذا الرد وجيها، ومفاده أن الحديث عن “التزوير” هو بمثابة مشجب تعلق عليه المعارضة فشلها في توسيع قاعدتها النضالية وعدم قدرتها على توفير الحشد المطلوب من المؤيدين والمتعاطفين، لحصد الأصوات المطلوبة لتحقيق الفوز المنشود.

غير أن الأمر هذه المرة يختلف، فالحديث عن “التزوير” لم يعد مقتصرا على أحزاب المعارضة لوحدها، بل توسعت دائرة رافعي لوائه لتشمل حتى الأحزاب المحسوبة على السلطة وفي مقدمتها “الحزب العتيد” وغريمه اللدود، “التجمع الديمقراطي”، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل.

والحزبان اللذان سبقت الإشارة إليهما (الأفلان والأرندي) هما حزبان ليسا كغيرهما من الأحزاب، فهما يهيمنان على الحكومة وعلى البرلمان بغرفتيه، ويحظيان بحظوة وقبول واسعين لدى مصادر صناعة القرار، كما أن لهما نفوذ كبير على الإدارة، التي عادة ما تتهم من قبل أحزاب المعارضة بالانحياز إليهما.  

ومن ثم، فعندما يقول الأمين العام للحزب العتيد، جمال ولد عباس، إن حزبه تعرض للظلم وسيرفع طعونا إلى الجهات المختصة، ويرد عليه أمين العام الحزب الغريم، أحمد أويحيى، بالتوصيف والإجراءات ذاتها، فإن المسألة تصبح على قدر كبير من الأهمية، وتستوجب التوقف عندها لبحث أغوار تحول من هذا القبيل.

الملاحظة التي يتعين التوقف عندها هنا، هو أن تهم التلاعب بأصوات الناخبين تم تعميمها لتشمل المعسكر المحسوب على السلطة والمعارضة معا، بعد ما كان توظيف التلاعب بالأصوات مصدره المعارضة فقط، وهو معطى جديد يضع مصداقية العملية الانتخابية برمتها محل شكوك من شأنها أن تؤثر على سمعة البلاد في الخارج، لأن “التزوير” في هذه الحالة أصبح محل إجماع وطني!! فيما يغيب الإجماع السياسي عن التوجهات المصيرية التي يتعين نهجها من قبل الحكومة.

النتائج التي كشف عنها وزير الداخلية وضعت كما هو معلوم، “جبهة التحرير” و”التجمع الديمقراطي” في أريحية في المقدمة، بعيدين كل البعد عن الأحزاب التي جاءت بعدهما. فما هي “التجاوزات” التي تحدثا عنها؟ وهل مصدر هذه التجاوزات هو الحزب الغريم (في معسكر واجهة السلطة)؟ أم أحزاب المعارضة؟ أم الإدارة؟ 

فيديوجرافيك

مقالات ذات صلة