الجزائر
ولايات الشرق سجلت العديد من حوادث الانتحار المبهمة وسط الأطفال

هل التهم “الحوت الأزرق” الأبرياء دون علم من المختصين؟

الشروق أونلاين
  • 6895
  • 7
الأرشيف

ظلّت العديد من حوادث انتحار الأطفال، التي اهتزت على وقعها العديد من ولايات شرق البلاد، منذ منتصف العام الماضي، مبهمة دون أن تجد لها الجهات المعنية ولا حتى أولياء الأطفال الضحايا أي تفسير، قبل أن تظهر لعبة الحوت الأزرق وتنتشر إعلاميا، خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما جعل البعض يربط تلك الحوادث بتلك اللعبة القاتلة، والتي حصدت وإلى حد الساعة ما لا يقل عن أرواح ستة أطفال قصر.

كانت مختلف ولايات الشرق قد شهدت منذ شهر جويلية من السنة الماضية انتحار ما لا يقل عن ستة أطفال، لازالت ظروفها وملابساتها غامضة، على غرار الحادثة التي اهتزت على وقعها بلدية الطاهير بولاية جيجل في الثاني من شهر جويلية من سنة 2016، عندما عثر على طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات انتقلت بتفوق إلى السنة الخامسة ابتدائي، مشنوقة داخل مسكنها العائلي، وفي نفس اليوم وبولاية سوق أهراس انتحر طفل آخر يبلغ من العمر 13 سنة، عثر عليه أهله مشنوقا داخل حديقة المنزل العائلي بحي المحطة ببلدية وادي الكبريت، لتهتز أياما فقط من تلك الحادثتين مدينة عين البيضاء في ولاية أم البواقي وتحديدا في السابع من جويلية المتزامن مع أيام عيد الفطر المبارك، على وقع انتحار طفل يبلغ من العمر 10 سنوات شنقا داخل مسكن عائلته. 

وفي 24 جويلية من نفس السنة سجلت ولاية ميلة انتحار طفل يبلغ من العمر 15 سنة، عثر عليه مشنوقا في فناء مسكنه العائلي بدوار البهلول ببلدية ترعي باينان. ومع مطلع السنة الجارية وتحديدا في التاسع من شهر جانفي اهتزت ولاية الطارف على وقع انتحار طفل آخر يبلغ من العمر14 سنة والذي عثر عليه جثة هامدة معلقة من الرقبة بسلك نحاسي أمام مسكن عائلته. كل هذه الحوادث المتشابهة وهي كلها حوادث لازالت تثير العديد من التساؤلات وتطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأنها تمت بطرق متشابهة، بل أنها تكاد تكون نسخة طبق الأصل، وتتعلق كلها بتلاميذ نجباء يتميزون بذكاء خارق، وهو ما جعل البعض يربط انتحارهم بلعبة الحوت الأزرق، حيث قد يكون هؤلاء كانوا يمارسونها دون أن يتفطن لذلك أحد في ذلك الوقت، في ظلّ عدم انتشار هذه اللعبة بالشكل الحالي وقتها، قبل أن تحصد المزيد من أرواح الأطفال الأبرياء الذين استهوتهم المغامرة في لعبة الموت، وتسليط الضوء عليها اعلاميا، في ظلّ التحذيرات التي أصبحت تطلقها مختلف الجهات، من مخاطر الولوج إلى هذه اللعبة، لكن كل ذلك كان بعد أن صنعت مآسي العديد من العائلات في فقدان أطفالها. 

 

الفضول يدفع أطفال ومراهقين لرفع التحدي

التحذير من لعبة “الحوت الازرق” يرفع نسبة الاهتمام بها

لم تزد حملات التحسيس والتحذير من خطورة لعبة “الحوت الأزرق” التي بلغ عدد ضحاياها السبعة على المستوى الوطني في ظرف شهر واحد، سوى اهتماما بها من قبل الأطفال والمراهقين الذين رفعوا التحدي لمواجهة هذه اللعبة الخطرة في محاولة لإثبات تماسكهم وتمكنهم من تجاوز مراحلها دون الانصياع لأوامر القائمين عليها ولا الانتهاء في حبال المشنقة.

بعض ملاك مقاهي الانترنت في ولاية تيزي وزو، أكدوا لـ”الشروق” انه ووفقا لنظام مراقبة الحواسيب المشغلة في محلاتهم، فان الإقبال على تحميل هذه اللعبة ومحاولات لعب بعض مراحلها بعيدا عن أعين الأهل، قد  ارتفعت بشكل مخيف منذ بداية تداول الحديث عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، إذ لم يقدم هؤلاء على حذفها من أجهزتهم الالكترونية، بل شجع الكثير بعضهم البعض بلعبها جماعيا ورفع التحدي أمام الموت، حتى يثبتوا لأنفسهم والمحيطين بهم أن “الحوت الأزرق” مجرد لعبة، وهنا يكمن الخطر يصرح السيد “محمد. ن” صاحب مقهى انترنت بتيزي وزو، حيث يقوم الأطفال بالتوجه لهذه المحلات قصد تحميل اللعبة خفية عن الأهل وتجريبها بعيدا عن أعينهم، فقط لركوب خطر التحدي، وهو ذات الأمر الذي دفع أغلبية ضحاياها لخوض غمارها، ويضيف محدثنا أنه تنبه للأمر ونهر زبائنه عن ذلك، ويتوجب على الأهل اتخاذ الحيطة والحذر خصوصا قبل وقفها بشكل نهائي من قبل السلطات.

الحملات التوعوية والتحسيسية وحتى الشهادات الحية لذوي الضحايا المسجلين عبر الوطن، لم تأت أكلها بعد، بل فتحت الأعين أكثر على هذه اللعبة، التي تضع السلطات اليوم أمام الأمر الواقع، حيث يجب حضر تحميلها بشكل نهائي في الجزائر، بعدما أصبح انتشارها والحديث عليها علنيا، في الوقت الذي حصدت فيه أولى ضحاياها في صمت، لتواجدها مجرد لعبة كبقية الألعاب المحملة منذ انتشار استعمال الانترنت.

 

وصفوها بـ “اللعبة الشركية”

رقاة: “الحوت الأزرق” يتضمن سحر الرموز والأرقام

أكد ممارسون للرقية الشرعية، أنه عند سماعهم بأخبار لعبة الحوت الأزرق ووفاة العديد من الأطفال والمراهقين، شرعوا في تشريح هذه اللعبة فوجدوا أنها لعبة شركية وفيها جدول السحر الخاص بعلم الرموز والأرقام، حيث يبدو – حسبهم -، أن الروسي مخترع هذه اللعبة قد درس علم السحر والكتاب “السيطرة على العقل والسلوك البشريين” مترجم بالغة الانجليزية، حيث تبدأ هذه اللعبة أولا بعلم الحروف وأول سحر فيها يدعى المثمن وهو يقوم بغواية القرين داخل الجسد، قبل أن تأتي المراحل الثانية ذات علاقة بالأرقام والرموز والكلمات والتي تسمى بعلم المثلث الثلاثي ويعني بذلك شغل عقل الطفل أو المراهق، الذي يدخل بين التنويم المغناطيسي وهو محاصر داخل مثلث السحر، والذي يعتمد على التأثير والوسواس وغواية القرين.

هذا قبل أن تأتي مرحلة الشجاعة والتحدي إلى أن نصل إلى مرحلة الفقدان العقلي، حيث يتم استدراج الضحية، بدون شعور، ويعني أن يدخل الطفل في علم الإسقاط النجمي وهي إخراج قرينه من جسده ليتم جرح نفسه وذراعه، أما المرحلة الأخيرة والتي تسخر خادم الجن الذي يسمى كما يزعمون في كتب السحر ملك الأيام، وهي عبارة عن استدراج لعقل الطفل بسبب التكهن وعلم الحروف والأرقام لكون كل مرحلة تصل إلى مفتاح الجن ومن ثم إلى مرحلة الانتحار، والانتحار هي تسكين جن في جسد الطفل أو المراهق بالإسقاط النجمي، ومن دون أن يشعر يقتل نفسه، وقد سميت لعبة الحوت الأزرق بهذا الاسم – حسب هؤلاء، كون نوع خادم الكتاب السحر الذي درس منه مخترع هذه اللعبة يسمى الملك الأزرق بالبحار، كما يزعم الساحر مؤلف الكتاب.

 

حالة استنفار ومصالح الأمن تطلق حملة تحسيسية بالمؤسسات التربوية

أستاذ ينقذ تلميذا من الوفاة بلعبة “الحوت الأزرق” في وهران

نجا هذا الأسبوع، طفل لا يتجاوز عمره 14 سنة يقيم بإحدى البلديات الشرقية لولاية وهران، من أن يكون ضحيّة أخرى  للعبة “الحوت الأزرق” القاتلة، بعد ما اكتشف أستاذه بالمدرسة ظهور اضطرابات نفسية عليه وعلامة الحوت مرسومة على ذراعه.

تعرّض مؤخّرا، طفل في الطور المتوسط لضغط نفسي رهيب بعد ما جرّب رفقة صديقه لعبة “الحوت الأزرق”، حيث امتثل لطلبات اللعبة برسم الحوت على ذراعه، وقبل أن ينهي جميع المراحل والتحدّيات في اللعبة القاتلة، أحسّ باضطرابات وضغوطات نفسية حادّة على مدار الأيّام الأخيرة، ولحسن حظّه أنّ أستاذه بالمتوسطة لاحظ تغيّرات في سلوكاته، ليصطحبه إلى مدير المؤسسة، أين أحيط بمعاملة خاصّة إلى غاية إحضار والديه لإطلاعهم على الأمر.

وبعد التحرّي، تبيّن أنّه جرّب لعبة “الحوت الأزرق” بعد إغراء أصدقائه له، ومنذ ذلك الحين وهو يحسّ بحالة غير عادية حسب تصريحات مقرّبين منه، وبعدها تبيّن أنّ هناك رسما للحوت على ذراعه وهو ما ظهر على مختلف الضحايا الذي توفوا بعد اندماجهم مع تحدّيات هذه اللعبة، وعلى إثر ذلك تمّ عرض الطفل على أخصائي نفساني لعلاجه خصوصا وأنّ هواجس بدأت تطارده ليلا ونهارا، وهي ما تؤدّي إلى الانتحار حسب مختصين، وتمّ تسجيل استقرار في حالته حسب مصادر “الشروق”. 

فيما عرفت عاصمة الغرب حالة فزع واستنفار لدى الأولياء بعد انتشار هذه اللعبة في أوساط التلاميذ، ودعوا إلى توخي الحيطة والحذر وتعزيز المراقبة وتنسيق الجهود من أجل منع تجريب لعبة الحوت الأزرق. من جانبها مصالح الأمن بوهران، شرعت في حملة تحسيسية على مستوى المؤسسات التربوية بالولاية، منها خرجة استهدفت متوسطة “شكيب أرسلان” أمس، تحت إشراف خلية الاتصال والعلاقات العامة بالأمن الولائي والتي كانت لفائدة 75 تلميذا لتوعيتهم بخطورة الألعاب الإلكترونية مثل لعبة “الحوت الأزرق”، ومواقع التواصل الاجتماعي، وحظيت هذه الحملة بتجاوب من قبل التلاميذ والأساتذة والإداريين والأولياء.

 

تعرض للتهديد بتصفية عائلته في حال التوقف عن “اللعب”

تلميذ ينجو من الموت بعد خوضه تحدي الحوت الأزرق بالجلفة

كاد مساء الأحد، تلميذ يبلغ من العمر 15 سنة يدرس في قسم السنة الثالثة متوسط بمتوسطة الرائد عمر إدريس ببلدية عين معبد في ولاية الجلفة، أن يفقد حياته بعد ممارسته للعبة تحدي الحوت الأزرق، “الشروق” تنقلت إلى بيت التلميذ المتواجد بحي العنصر بعين معبد، أين التقينا بالضحية، الذي نتحفظ عن ذكر هويته، حيث سرد لنا قصته مع هذه اللعبة، وقال بأنه قام بتحميل اللعبة داخل إحدى مقاهي الإنترنت المتواجدة ببلدية عين معبد، ليتصل به بعدها مباشرة شخص وطلب منه أن يقدم له معلومات عنه وعن عائلته وعنوان منزله. بعدها طلب منه بأن يمارس اللعبة في سرية تامة من دون أن يخبر أحدا بذلك حتى ولو كان من أفراد عائلته.

وأضاف “تجاوزت جميع المراحل الأولى والتي كانت خطيرة ومخيفة جدا إلى أن وصلت إلى المرحلة رقم 27 أين طلب مني في البداية رسم وشم للحوت الأزرق على ذراعي وإرسال صورته، رفضت في البداية، إلا أن هذا الشخص عاود الاتصال بي وأمرني هذه المرة بفعل ذلك، أصررت على رفضي إلا أنه هددني بقتل جميع أفراد عائلتي في حالة رفضي رسم الوشم وإرساله، وهو ما جعلني أرضخ لأمره تحت طائلة التهديد وخوفا مني على حياة أفراد عائلتي، إلا أنني لما أنهيت رسم ذلك الوشم أحسست بدوار وألم شديد، ليتم حملي إلى مصلحة الاستعجالات الطبية بالعيادة المتعددة الخدمات الصحية والتكفل بي”، وأضاف “أدركت في المراحل الأولى بأنها لعبة خطيرة وتمتلك الشخص الذي يمارسها، ولم أكن اعلم بأن الأمر يصل إلى غاية تهديد الشخص الذي يمارسها ويمتنع عن إكمال باقي مراحلها بقتل جميع أفراد عائلته”.  

 

طرد تلميذة وشمت “الحوت الأزرق” على ذراعها بغليزان

قام مدير ثانوية عبد الحميد بن باديس ببلدية سيدي سعادة بغليزان، يوم الإثنين، بطرد تلميذة تدرس في السنة الأولى ثانوي على خلفية اكتشاف حملها  لوشم للعبة الحوت الأزرق على مستوى الذراع. وحسب مصادرنا فإن التلميذة تم اكتشاف أمرها من طرف زميلاتها اللواتي أبلغن عنها مدير المؤسسة الذي قام باستدعائها وتمت متابعتها من طرف الأخصائية النفسانية بذات المؤسسة التربوية، قبل طردها من المؤسسة التربوية واستدعاء ولي أمرها، وحسب مصادر مطلعة فإن التلميذة التي وشمت حوتا على ذراعها، أسرت لزميلاتها أنها تنوي استكمال كل مستويات تحدي الحوت الأزرق، الذي يعد الانتحار آخر مراحله.  

 

رغم أنها لم تخلّف ضحايا بالمنطقة

أولياء مرعوبون من لعبة “الحوت الأزرق” بولاية ورقلة

بعد تسجيل الضحية الخامسة للعبة الحوت الأزرق في ولاية بجاية وقبلها بولاية سطيف، أدخلت هذه اللعبة الرعب في نفوس الأولياء بولاية ورقلة، إذ لم تعد تخلو أحاديثهم من هذا الخطر الذي بات يداهم المراهقين والأطفال الجزائريين.

وطالب الأولياء في ظل تزايد ضحايا هذه اللعبة بضرورة تدخل الجميع لوقف ووضع حد لمثل هذه النهايات المأساوية لشباب وأطفال في عمر الزهور، خاصة وأن المرحلة الخمسين من اللعبة تدفع بالشاب أو الطفل إلى إنهاء حياته بطريقة غريبة بعيدا عن أعين الأهل والأسرة.

وحسب عدد من الأولياء المتخوفين على أبنائهم، فإن التطوّر التكنولوجي الهائل هدّم الكثير من الدعائم الاجتماعية وبات الأطفال في واد والآباء في واد آخر، مؤكدين أنه لا يمكنهم سحب الهواتف النقالة منهم في الوقت الراهن، لتبقى الحيطة والحذر ومراقبة سلوكات أبنائهم كفيلة بوضعهم تحت السيطرة، ولعل الوسيلة الأكثر أمانا مصاحبتهم وفتح باب النقاش معهم وإعطائهم النصائح والإرشادات حول مثل هذه الألعاب بعيدا عن العصبية مثلما يؤكد على ذلك المختصون والخبراء وعلماء الاجتماع.

مقالات ذات صلة