الشروق العربي

هل المهر الغالي يعكس قيمة المرأة؟

صالح عزوز
  • 416
  • 0
بريشة: فاتح بارة

انتشرت مؤخرا، فيديوهات كثيرة لمن يسمون أنفسهن مؤثرات، يعالجن موضوع المهر في الجزائر وكذا الزواج، والعديد من العلاقات في المجتمع، بنوع من المبالغة والتهريج، كما يقال، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة الوقوف على المحتويات التي أصبحت تعرض للمشاهد. ولعل ما يثير الدهشة، هو موضوع المهر في الجزائر، الذي يختلف من منطقة إلى أخرى، على حسب العرف والتقاليد. وفي بعض الأحيان، العائلة هي التي تحدد هذا المهر.

مهور أم أثمان للبيع؟

ما يروج له الكثير من الفتيات عبر هذه الفيديوهات، أن المرأة لها ثمن، أي كل فتاة لها مهر خاص بها، على حسب الجمال والجسد والمستوى الدراسي، ليتحول بذلك المهر من ركن من أركان الزواج، إلى ثمن سلعة تباع وتشترى، يشتريها من يدفع أكثر، أو كما هو في مزاد علني، حينما يتنافس الأفراد على كسب رهان ذلك المشروع أو السلعة وغيرها، وهو الخطأ الذي وقعت فيه الكثير من الفتيات، إذ يعتبرن أن المهر هو ما يعكس قيمة المرأة، وليست معايير أخرى، كما كانت في السابق، بنيت عليها الكثير من الأسر على قواعد صلبة لم يحركها مرور السنوات، رغم أن المهر فيها ربما كان خاتما من حديد.

هل يعكس المهر قيمة المرأة حقا؟

تتحدث الكثير من المؤثرات خاصة بأن مهرها تجاوز “300 مليون”، وأخرى “500 مليون”… وهي أرقام مبالغ فيها، بل فيها نوع من التضليل والتباهي، وكأنهن يرسلن للفتيات الأخريات والمجتمع عامة، أن المرأة في قيمتها المالية، فكلما كان المهر كبيرا، اعتبرت ذات قيمة في المجتمع. والسؤل المطروح: إذا فرضنا حقا أن المهر هو الذي يعكس القيمة الحقيقة للمرأة، فماذا يمكن أن تقدم ذات المهر الكثير مقارنة بالتي كان مهرها يسيرا أو قليلا؟ أم إن الأمر مجرد رقم، لا أكثر ولا أقل، بل ربما تكون التي هي أقل مهرا، الزوجة الصالحة والمؤنسة، وقيمتها ليست في مهرها، بل في القيمة الحقيقية في ما تقدمه للعلاقة الزوجية ولزوجها ولأسرتها وللمجتمع ككل.

مهما يكن، فالمهر الغالي أو القليل، يبقى مجرد رقم، ولا يعكس حقيقة قيمة المرأة، مهما زاد وبلغ، والأدلة واقعية، فكم من مهر غال لم يعمر الزواج بعده إلا شهورا، وكم من مهر يسير، يسر لبناء أسرة متلاحمة شكلا ومضمونا. في المقابل، لا يمكن أن نصد من يريد أن يقدم رقما خياليا كمهر لزوجته، ويبقى الأمر متعلقا بالاستطاعة والقدرة.

مقالات ذات صلة