هل بدأت الحرب المعلنة بين الجزائر وباريس؟
هل بدأت الحرب المعلنة بين الجزائر وفرنسا؟ سؤال بات طرحه مشروعا بعد الاستفزاز الفرنسي الأخير والمتمثل في استهداف العداء الجزائري، محمد سجاتي، بتحقيق مشبوه أمر به مكتب المدعي العام في العاصمة الفرنسية باريس، وذلك بينما كان العداء الجزائري في قمة تركيزه تحسبا لسباق الفوز بالميدالية الذهبية.
الاستهداف يبدو ظاهريا بعيدا عن السياسة، طالما أنه يتعلق بمنافسة رياضية (سباق الـ800 متر)، غير أن توقيته وحيثياته والظروف العامة التي تطبع العلاقات الجزائرية الفرنسية، يجعل المراقب يشكك في نزاهة وبراءة السلطات الفرنسية من فرضية التأثير على العداء الجزائري ومدربه، عمار بنيدة، ومحاولة التأثير عليه نفسيا لإفساد تركيزه في النهائي، لاسيما وأن هذا الاستفزاز جاء قبل موعد النهائي بيومين فقط.
وما يزيد من حدة الشكوك في نية الطرف الفرنسي في ضرب تركيز العداء الجزائري، هو تعاون القضاء والإعلام الفرنسيين في ضرب معنويات البطل الجزائري ومدربه، بشكل بدا وكأن المسألة تتعلق بتنسيق محكم بين أطراف فرنسية ليس من هدف لها سوى حرمان العداء، محمد سجاتي، من الفوز بهذا السباق، وهو المعروف بطريقته الخاصة بالاحتفاء عند الفوز، والتي لها إيحاءات خاصة، يبدو أنها لم تعجب الدولة العميقة في فرنسا.
كما أن اختيار العداء محمد سجاتي للاستهداف دون سواه من الرياضيين الجزائريين، راجع إلى اعتباره كان المرشح الأول للفوز بالميدالية الذهبية بالنظر للأرقام التي حققها خلال السنة الجارية والتي جعلته يتقدم على جميع منافسيه، فضلا عن كونه كان يستهدف تحطيم الرقم الأولمبي، وهو أمر كان يمكن أن يزعج الكثير من المتربصين، ولاسيما لو جاء من عاصمة الأنوار، باريس، كما يسمونها.
وقد وصفت اللجنة الأولمبية الجزائرية ما تعرض له العداء سجاتي بـ”الهجمات غير المبررة من طرف جهات إعلامية رياضية”، والتي لم تتركه يفرح حتى بالفوز الذي حققه، والمتمثل في حصوله على الميدالية البرونزية، قائلة: “بضع ثوانٍ بعد فوزه ببرونزية 800 متر في أولمبياد باريس 2024، فها هو البطل الجزائري جمال سجاتي يتلقى هجمات غير مبررة من طرف جهات إعلامية رياضية”.
وبرأي العارفين بأبجديات محاربة المنشطات على مستوى الهيئات الرياضية، فإن مراقبة أي رياضي تتم في إطار معين وبعيدا عن الأنظار، لا تتطرق إليها الصحافة إطلاقا، إلا في حال ثبوت وقوع الرياضي المعني في المحظور، وبناء على بيان من الهيئة الرياضية المشرفة على التحقيق.
أما في الحالة التي تعرض لها العداء الجزائري ومدربه، فتتنافى مع الأعراف والتقاليد المعمول بها في نشاط بحجم الألعاب الأولمبية، التي تعتبر الأسمى بين بقية النشاطات الرياضية الأخرى، بحيث لم يقتصر الأمر على المحققين التابعين للجنة الأولمبية الدولية، وإنما تدخل فيها حتى القضاء الفرنسي، انطلاقا من ذراعها التنفيذي، ممثلا في النيابة العامة بالعاصمة الفرنسية، وهو ما جعل القضية تأخذ أبعادا أخرى بعيدة عن الإطار الرياضي.
وبالنظر إلى الظرف الخاص الذي تعيشه العلاقات الجزائرية الفرنسية، والتي دخلت نفقا مظلما بعد التحول الدراماتيكي في الموقف الفرنسي من القضية الصحراوية، وانحيازه الصارخ لصالح موقف النظام المغربي، وما تبع ذلك من استدعاء الجزائر لسفيرها في باريس، سعيد موسي، وتخفيض تمثيلها إلى مستوى القائم بالأعمال، فإن البعد السياسي في الاستهداف الذي تعرض له الرياضي الجزائري، يبقى حاضرا وبقوة من الجانب الفرنسي، لاسيما وأن باريس كانت قد سربت معلومات مفادها أن الجزائر قررت تعليق التعاون مع فرنسا في مسألة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين ممن صدرت بحقهم قرارات بمغادرة التراب الفرنسي (OQTF).