هل تتعارض الخيانة الزوجية مع الحب؟
من أقسى القناعات التي تتوصل إليها المرأة، حين يخونها زوجها، أنه لم يعد يحبها. لكن الواقع ليس كذلك بالضرورة، إذ الخيانة قد لا تتعارض مع الحب أو تتنافى معه دائما، بدليل أن الرجل يمكن أن يخون شريكته وهو مازال يحبها، رغم أن الحب الحقيقي يفترض أن يحمي الزواج، ويكون بمثابة سيفه البتار ضد أي إغواء أو إغراء خارجي.
ضعف في الالتزام
الخيانة الزوجية، وبالأخص عند الرجل، لا تتعارض دائما مع حبه لزوجته، لأنها من الأساس قد لا تكون مرتبطة بالحب والمشاعر، وإنما هي على العموم ناجمة عن ضعف الانضباط أو السيطرة على الرغبات. هذا ما يراه الكثير من خبراء واستشاريي العلاقات الزوجية. فالخيانة الزوجية، بحسبهم، وإن كانت مستقذرة كسلوك بشري مستهجن، إلا أنها في الواقع منفصلة ومستقلة عن الحب. بمعنى، أن الرجل قد يخون زوجته وهو فعلا يحبها، في حين، هناك رجل مخلص لزوجته ولا يخونها، رغم أنه لا يحبها. وهذا ما فتح الباب على مصراعيه للنقاش والجدال حول علاقة الخيانة بالحب: هل هما متعارضان؟ الأمر الذي بدوره فتح المجال لحصر الأسباب الحقيقية للخيانة الزوجية عند الرجل، الذي قد يخون زوجته التي يحبها، بحثا عن مغامرة جسدية أو حتى عاطفية عابرة. وهذا، ما قد لا يتقبله عقل المرأة التي لا تقع في براثن جرم الخيانة الزوجية غالبا، إلا إذا نفرت من زوجها، وتوقفت عن حبه، ومال قلبها إلى غيره، إضافة إلى ضعف الانضباط والسيطرة على الرغبات. فقد يحب الرجل زوجته، ولكنه يضعف أمام الإغراءات العابرة، أو قد يخونها بحثا عن أحاسيس فقدها في زواجه، كالتقدير والجاذبية، وأنه لا يزال مرغوبا ومطلوبا ومحبوبا من الجنس الآخر. وهذا ما يحدث غالبا في مرحلة ما يسمى بأزمة منتصف العمر، فضلا عن محاولة كسر الملل والروتين، وطلبا للإثارة والتجديد.
يخونني ويقسم إنه يحبني
مازال إلى حد الآن يبكيني، ويقسم بالله إنه يحبني، رغم خيانته المتكررة لي، التي كانت سببا في إصراري على الطلاق منه. هكذا، استهلت نادية، 27 سنة، تفاصيل تجربة زواجها المرة من عبد الستار، الذي تقول إنها تزوجته عن حب، واعتقدت أن ذلك كفيل بضمان إخلاصه لها. ولكن تصورها لم يكن في محله، فهو كما تقول: “كان يخونني مع طوب الأرض، أي مع أي امرأة طالتها يداه.. صبرت كثيرا، لأنه كان في كل مرة يأتيني باكيا نادما، ويقسم بالله إنه يحبني إلى درجة عدم قدرته على العيش من دوني. ويصف خياناته المتكررة لي بلحظة ضعف ويعزوها إلى عدم قدرته على مقاومة الإغراءات الخارجية. في البداية، كنت أصدقه وأسامحه. لكن، مع الوقت، تعبت من
كل ذلك. ولم أعد أصدق أنه يمكن للخيانة والحب أن يجتمعا في قلب بشر. فسعيت في الطلاق منه، رغم رفضه لذلك بشدة.”
الخيانة مرتبطة بضعف ضبط النفس وليس بالحب
وفي هذا السياق، كشف بحث نشر في journal of social psychology أن انخفاض القدرة على ضبط النفس يزيد احتمال الوقوع في الخيانة، حتى في العلاقات الزوجية المستقرة. وهذا، ما يوحي بأن المشكلة قد تكمن في السلوك والاندفاع، أكثر من كونها مشكلة حب ومشاعر تجاه الزوجة. كما كشفت أبحاث في علم النفس أن المشاعر العاطفية، مثل الحب أو الشغف بالزوجة، لا تكفي وحدها لمنع الخيانة، إذ بعد تحليل بيانات طويلة الأمد لعلاقات زوجية عديدة، تبين أن مستوى الالتزام هو الذي يحدد نصيبا كبيرا من احتمال الخيانة أو الإخلاص، بينما الحب والشغف لم يكونا عاملين حاسمين أو قويين لمنعها، أو بتعبير أكثر وضوحا: الحب لم يكن عاملا قويا لحماية العلاقة الزوجية. وبالتالي، فإن صمام الأمان الذي يمكن التعويل عليه كرادع لمنع الرجل من خيانة زوجته ليس حبه لها، وإنما مقدار قدرته على ضبط نفسه. وهنا، تظهر أهمية الالتزام الديني وخشية الله تعالى. لهذا، أكد بعض أخصائيي العلاقات الزوجية أن الرجل كلما كان أكثر تدينا والتزاما، انخفضت احتمالية خيانته لزوجته، مقارنة بالرجل المحب.