منوعات
من "معرض يهود الشرق" إلى "عيد اللغة العربية"

هل تحول معهد العالم العربي إلى قاطرة لفرض التطبيع؟

زهية منصر
  • 1147
  • 0
أرشيف

تحول معهد العالم العربي في باريس، في الآونة الأخيرة، من مؤسسة تروج للثقافة العربية إلى وسيلة تعمل على فرض التطبيع وتمديده على جميع المستويات، حيث يرى مراقبون بأن الهيئة المتواجدة في باريس قد أصبحت وسيلة ضمن اتفاق أبراهام، وقد ظهر هذا جليا من خلال معرض “يهود الشرق”، الذي يحتضنه المعهد إلى غاية شهر مارس 2022.

المعرض الذي انطلق في 24 كم الشهر الجاري ويروي “تاريخ الجماعات اليهودية في الدول العربية من المغرب إلى العراق مرورا باليمن وإيران”، قال المعهد إنه يشكل الحلقة الثالثة من ضمن المعارض التي خصصها المعهد للديانات التوحيدية بعد معرض “الحج إلى مكة” و”مسيحيو الشرق”.

ويشمل المعرض 280 قطعة تروي حياة الجماعات اليهودية في المغرب سوريا اليمن والعراق وتضم قطعا أثرية ومخطوطات قديمة ولوحات وحليا وأزياء.

وكان بن جامين سطورة، محافظ التظاهرة، قد أكد أنها ترمي إلى إظهار أن “هذا التاريخ الطويل لا يختزل بقضية واحدة وبنزاع واحد (النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني) بل إنه راسخ منذ مدة استثنائية”.

وأضاف ستورا أن اليهود عاشوا نفس تاريخ المسلمين في البلدان التي عبروها “فاليهود والعرب تحدثوا معا اللغة العربية وكتبوا العربية في الفضاء العام والسياسي واستمر ذلك على مدى عشرة قرون”.

ويأتي هذا المعرض بالتزامن مع إطلاق بن جامين سطورة لكتابه “اليهود والمسلمون تبادل واختلافات بين ثقافتين”، وهو كتاب يرصد فيه سطورة الروابط الأولى بين القبائل اليهودية في شبه الجزيرة العربية والنبي محمد- صلي الله عليه وسلم- وصولا إلى النزاعات الأخيرة في الشرق الأوسط، مروراً بحضارات بغداد وقرطبة، دون أن ننسى الإمبراطورية العثمانية وبلاد الفارس.
الكتاب الذي أشرف عليه المؤرخ الفرنسي المعروف شارك في إعداده ما يقرب من 120 مؤلف من جميع أنحاء العالم، قال عنه صاحبه إنه يرصد تاريخا عمره 14 قرنا من التعايش بين اليهود والمسلمين وروابط وتقاربات ثقافية أفادت الحضارتين.

من جهة أخرى، دعت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لـ”إسرائيل”، إلى مقاطعة عدد من نشاطات المعهد على خلفية تصريحات دينيس تشاربت” أحد أعضاء اللجنة العلمية القائمة على معرض “يهود الشرق” المدرج ضمن برنامج المهرجان، حيث قال “تشاربت”، في مقطع مصور بمناسبة افتتاح المعرض: “قام “متحف إسرائيل” ومعهد “بن تسفي” في القدس بإعارة حوالي عشرين إلى ثلاثين عملاً فنياً لمعهد العالم العربي في باريس. لذلك، من الممكن القول إن هذا المعرض هو الثمرة الأولى لـ “اتفاقيات أبراهام”، وهذا يبدأ من خلال التطبيع. نحن لم نعد نخاف من إقامة معرض عن يهود الشرق، ولن تنطبق السماء على الأرض إذا عملنا تعاوناً مع إسرائيل”.

وأشارت الحملة الفلسطينية في بيان لها” إنّه وبعد ورود معلومات جديدة للحملة بخصوص معرض “يهود الشرق” الذي ينظمه معهد العالم العربي-فرنسا تعلن الحملة عن تغيير موقفها وعلى كل المشاركين/ات في مهرجان “عيد اللغة العربية” إلى الانسحاب منه”.

وأشارت الحملة الفلسطينية في البيان ذاته أن موقف عضو لجنة تنظيم المعرض يتسق تماما مع مواقف مدير المعهد جاك لانغ” التي تحتفي باتفاقية التطبيع “المغربية-الإسرائيلية” وخيانة النظام المغربي للقضية الفلسطينية، التي أشارت لها الحملة في بيانها السابق، مُؤكدةً على ضرورة التحري الدقيق حول المشاركين/ات في أنشطة المهرجان والجهات الداعمة لأي من فعالياته، تجنباً للوقوع في التطبيع”.

ونبه بيان حملة المقاطعة إلى وجوب الحذر من السياسة التي ينتهجها المعهد في سعيه إلى الخلط بين “المكوّن اليهوديّ-العربيّ للثقافة العربية (المشرقية)، الذي يعدّ جزءاً من النسيج العربي في المنطقة وأسهم في تطوير الثقافة العربية قبل أن تتم صهينته مع بدء تنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين مطلع القرن الماضي، وبين الصهيونية و”إسرائيل”.

من جهة أخرى، أدانت حملة المقاطعة إقبال معهد العالم العربيّ على عقد تعاون مع جهات تابعة للحكومة “الإسرائيلية” أو مؤسسات أكاديمية “إسرائيلية” متورطة في إدامة منظومة الاستعمار “الإسرائيليّ” وذلك باستعارته لقطع أثرية من “متحف إسرائيل” ومؤسسة “بن تسفي”، فهي تشير إلى تورّط المعهد في محاولات العدوّ “الإسرائيليّ” المستمرة لتلميع جرائمه بحق شعوب المنطقة العربية وتوظيف الفن والثقافة والتاريخ في خدمة أغراض سياسية واستعمارية.” وحذرت الحملة من مغبة السير في هذا الاتجاه وأشارت إلى أن الفنانين والمثقفين العرب عليهم الحذر عند الانخراط في أنشطة المعهد وقالت الحملة أن معهد العالم العربي في باريس تحول من أداة للتعريف بالثقافة العربية إلى وسيلة تستغلها إسرائيل للاستحواذ على “جزء أصيل من الثقافة العربية (المكوِّن اليهودي) بعد أن أخضع بالكامل لحاضنة استعمارية صهيونية-إسرائيلية”. وفي هذا الإطار، دعت الحملة الفلسطينية إلى مقاطعة مهرجان Arabofolies” الذي يحتضنه المعد إلى غاية12 ديسمبر الجاري وهذا على خلفية مشاركة فرقة من إسرائيل حيث يضم أيضا المهرجان مشاركة كل من: فرقة أدونيس (لبنان) وأمير أميري (إيران) وجمانة مناع (فلسطين) ورامي خليفة (لبنان) وفريدة محمد علي (العراق) وفرحات بوعلاقي تونس.

وينتظرا أيضا أن يحتضن المعهد عيد اللغة العربية)، خلال الفترة ما بين 17 – 19 ديسمبر المقبل الذي اعتبرته حملة المقاطعة غير خاضع للمقاطعة الثقافية ولا يعدّ تطبيعياً “بالرغم من وجود دعم مقدّم من المؤسسة الأمريكية- الصهيونية “American Sephardi Foundation”لأنها لا تعدّ منظمة ضغط (لوبي) لصالح إسرائيل.

مقالات ذات صلة