رياضة
صنع الأفراح في مختلف المباريات الحاسمة والمنافسات الكبرى

هل تسبب تهميش اللاعب المحلي في انخفاض وهج “الخضر” في المونديال

صالح سعودي
  • 296
  • 0

لا يزال الأداء الباهت الذي ظهر به المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم بأمريكا يصنع الكثير من الجدل وردود أفعال، وسط انتقادات واسعة للمدرب بيتكوفيتش الذي يسير نحو المغادرة بصرف النظر عن كيفية ترسيم الطلاق بالتراضي، وكذلك الانتقادات الموجهة للاعبين بسبب قلة الفعالية والأخطاء الدفاعية التي منحت هدايا مجانا للمنافسين، فإنه في المقابل يتساءل عن الأسباب التي جعلت حضور اللاعب المحلي محتشما في العرس العالمي لهذا العام، في وقت سبق له أن صنع التميز وساهم في صنع أفراح الجزائريين في مختلف المباريات الحاسمة والمنافسات الكبرى.

إذا كان محيط المنتخب الوطني سعى حاليا إلى كيفية طي صفحة المشاركة المونديالية الأخيرة التي جمعت بين المرور إلى الدور الثاني والأداء الباهت فوق المستطيل الأخضر، وسط مطالب بضرورة تشريح الوضع والحرص على وقفة تقييمية تسمح بضبط الجوانب الإيجابية والسلبية التي ميزت هذه المشاركة، خاصة في ظل الانتقادات الحادة التي تعرض لها المدرب بيتكوفيتش بسبب خياراته الفنية ونهجه التكتيكي، ما جعله يسدد فاتورة قرارات هالتي اتسمت بالكثير من العناد، خاصة في ظل غياب الاستقرار، بدليل إقحام تشكيلة مغايرة في كل مباراة، ناهيك عن كثرة الأخطاء الدفاعية التي كلفت “الخضر” هزائم بطرق وصفها الكثير بالبدائية، بحكم أن العناصر الوطنية منحت هدايا كثيرة تسببت في تعثرات كان يمكن تفاديها، أو على الأقل كان من اللازم التقليل منها من أجل ضمان مشاركة مشرفة تساهم في فتح آفاق مستقبلية واعدة، بدلا من تأزم الوضع بأخطاء بدائية سهلت من مهمة المنتخبات المنافسة، بدليل ما حدث في مباراة الدور 16 أمام منتخب سويسرا الذي استثمر في أخطاء في التمرير جعلت يسجل هدفا في أول فرصة تتاح له بعد مضي 10 دقائق، ثم عمق النتيجة في أول دقيقة من انطلاق الشوط الثاني إثر خطأين فادحين في التمرير داخل مربع العمليات. ما جعل الكثير يقف على منتخب بارد فوق الميدان، وفاقد لمختلف عوامل الرغبة في الفوز بسبب غياب الإرادة والروح الجماعية والقتالية فوق الميدان.

ويذهب الكثير من المتتبعين إلى القول بأن قلة نسب حضور اللاعب المحلي في المباريات التي لعبها المنتخب الوطني في المشاركة المونديالية الأخيرة كان لها تأثير سلبي على الأداء العام لمحاربي الصحراء، وهذا انطلاقا من عدة معطيات يصفها البعض بالمنطقية، ناهيك عن الماضي الكروي للمنتخب الوطني الذي أكد على بصمة اللاعب المحلي ودوره الفعال في مختلف المباريات الحاسمة والمنافسات الكروية الكبرى التي يشارك فيها المنتخب الوطني، حيث إن أغلب المدربين السابقين الذين حققوا نجاحات مهمة كانوا يمزجون بنسب متقاربة بين المحليين والمغتربين، فيشكلون توليفة تمنح إضافة نوعية لـ”الخضر”، لعل آخرها ما حدث في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2019 بالملاعب المصرية، حين توج “الخضر” باللقب القاري لأول مرة خارج الديار بقيادة المدرب جمال بلماضي الذي استثمر في خدمات عديد اللاعبين الذين يعدون من خريجي البطولة الوطنية، وفي مقدمة ذلك مدرسة نادي بارادو، على غرار بن سبعيني وعطال والبقية، إضافة إلى بن العمري وبلايلي وبونجاح وأسماء عديدة عرفت كيف تصنع الفار وتقلب الموازين أمام منتخبات قوية بحجم نيجيريا وكوت ديفوار والسنغال، وهذا بمعية لاعبين محترفين من المغتربين على الخصوص، بقيادة القائد محرز الذي كان له إسهام فعال في التتويج القاري وفي عديد المواعيد الحاسمة. وقبل ذلك فقد سجل اللاعب المحلي دورا هاما في مونديال 2014 بالبرازيل، حين وضع المدرب خاليلوزيتش الثقة في خدمات عديد الأسماء التي برزت بشكل لافت، مثل إسلام سليماني وجابو وبلكلام وسوداني والبقية. والكلام ينطبق على تجربة سعدان في الثورة التي أحدثها لإعادة المنتخب الوطني إلى الواجهة بعد نكسات متتالية أعوام 2006 و2008، فنجح في ضمان التأهل إلى “الكان” والعودة إلى واجهة المونديال عام 2010، باستثماره في عديد اللاعبين من أبناء البطولة المحلية، مثل حليش وبزاز وصايفي ورحو وزاوي وقاواوي وشاوشي وبوراس وأوسرير وعبد السلام وغيرهم، وهذا دون نسيان مساهمة المحليين في التتويج القاري عام 1990 بقيادة المرحوم كرمالي، ودور اللاعب المحلي في تألق المنتخب الوطني خلال ثمانينيات القرن الماضي، بدليل التأهل مرتين إلى المونديال (82 و86) والحضور المنتظم والبارز في “الكان”.

وفي الوقت الذي يجمع الكثير على تراجع مردود اللاعب المحلي بسبب تراجع مستوى البطولة الوطنية، إلا أن اللاعب المحي لا يزال يسعى إلى فرض نفسه مع كبرى الأندية، من خلال سعيه إلى الاحتراف ترك بصمته في بطولات عربية وأوروبية معروفة، ما يجعله في حاجة إلى وضع الثقة في خدماته، حيث كان اللاعب المحلي حاضرا في مونديال هذا العام بعديد الأسماء، لكن أغلبها لم تتح لها الفرص الكافية للبروز والبرهنة، فخسر المنتخب الوطني الكثير من خصوصياته وتقاليده، وفي مقدمة ذلك قوة الإرادة والروح القتالية واسعي إلى رفع التحدي، حيث كان بمقدور أسماء مثل بلعيد وأشرف عبادة وتيطراوي تسجيل حضورهم النوعي لم وضعت فيهم الثقة الكافية، مثلما سجل بن سبعيني حضوره كواحد من الركائز الهامة بصرف النظر عن الأخطاء الكثيرة التي ارتكبها الجدار الخلفي، دون نسيان غياب أو تغييب بونجاح وعدم إمكانية مشاركة بلايلي بسبب الإصابة وغيرها من العوامل التي جعلت حضور اللاعب الملحي قليلا أو مهما في الأصل، بطريقة تفرض إعادة النظر في هذه المسألة بالشكل الذي يعود بالفائدة على المنتخب الوطني خلال التحيات والرهانات الرسمية المقبلة.

مقالات ذات صلة