الرأي

هل تستطيع الصهيونية تدارك خيباتها؟

صالح عوض
  • 2271
  • 0

يؤكد الصهاينة أنهم يواجهون انتفاضة كاملة المعاني ومتكاملة الاركان.. ورغم كل الممارسات الصهيونية الاجرامية ضد ابناء الشعب الفلسطيني، الا ان الثورة مستمرة وليس من المنظور توقفها.

بمتابعة ما يقال في مؤسسات الكيان الصهيوني الامنية والاقتصادية والثقافية والاعلامية، يمكن رسم خريطة للتحرك النفسي في جملة النشاطات المحمومة هذه الايام، فمن استطلاعاتٍ تُظهر القلق والارتباك والخوف، الى قراءات تفيد ان الخطر الوجودي اصبح محدقا وعلى الابواب، الى اضطرابات عنيفة في تقييم الموقف وقرارات تزيد من عزلة الكيان الصهيوني وتدفع به الى ممارسات حمقاء تثوّر المنطقة والعالم ضده وتضعه بكل هدوء في مربع الكيانات العنصرية المقيتة.

صنّاع القرار العالمي في القوة الخارقة ممثلة برجال المال العالميين المرتبطين بمصانع الاسلحة والتجارة العالمية من كبار رجالات امريكا، لا تهمّهم المشاعر القومية ولا المشاعر الدينية، فهم يصنعون الوقائع من أجل توفير الربح، فلا إله لهم سوى الربح وهم من اجله يدمرون دولاً وينشئون ممالك وينصّبون زعماء ويقتلون قادة ويعيثون بالأرض فسادا.. هؤلاء يغيّرون ساحات المعارك الكونية خوفا على انتهاء مصالحهم او بحثا عن اماكن ربح استراتيجي اكبر وهم في هذه المعارك يجيّشون مفكرين واعلاميين ورجال دين وسياسيين وكل من يعترض طريقهم فعليه الحصار او له القتل والابعاد.. وهم في هذا لا أمان لهم وليس لهم عهدٌ ولا ذمة ولا يقيمون للصداقة ولا للعداوة شأنا.

الكيان الصهيوني كيانٌ قائم على ايديولوجية عنصرية كانت كافية ان تستلب عقول عدة ملايين من يهود العالم في ظل دعاية جنونية لتضعهم في بلاد غريبة عليهم في وسط من محيط يرفضهم ولا يقبل التعايش معهم، وكان صنّاع القرار العالمي يقبلون بهذا الكيان وينمِّقون له بُعده الإيديولوجي لكي ينجح في القيام بوظائفه وهي محطّ الاهتمام عندهم، فيما في حقيقة الامر هم يسخرون منه ومن ايديولوجيته ولا ينظرون إليه الا بالاحتقار.

الآن هناك تعديلاتٌ في المخطط الكوني لدى صناع القرار العالمي.. هناك نقاطٌ تحتاج منهم تهدئة او مغادرة لأنها لم تعد ذات أهمية، وهناك نقاط في الخريطة الكونية تحتاج منهم الإغفال والنسيان والتجاوز، كما ان هناك نقاطاً هي بؤر صراع مستقبلي مصيري بالنسبة لهم.. يدرك دههاقنة المشروع الصهيوني ذلك وانهم لن يستطيعوا مستقبلا توجيه الدفع الغربي الامريكي، بل سيصبحون اما خدما جددا في التوجهات الامريكية القادمة أو أن القطار يغادرهم ويواجهون مصيرهم وحدهم، كما حان من قبل الوقت امام الكيان العنصري الجنوب افريقي.

الصهيونية في شقها العملي – الكيان – تدرك ان اعداء كثرا يلفون بها، وان بعضهم اصبح في حل من المضايقات والحصار، وان بعضهم تتنامى قوته وهو يهدد عمليا أمنها، وهي في هذا قد اضاعت فرصا ثمينة لتسوية تضمن فيها تجميد الموقف الفلسطيني لعقودٍ قادمة على الاقل عندما تمكِّن الفلسطينيين من دولة في غزة والضفة معزولة السلاح تقوم بمهماتها الامنية خير قيام من ضبط الامور والامن والاستقرار، فتتمكن الدولة العبرية في هذه العقود من التفرغ لمهمات اقليمية وعالمية براحة بال.. الا ان الحماقة المنبعثة من غرور وعنجهية المستعمِر صرفت قيادة الكيان الصهيوني عن ذلك، فاذا به يفقد فرصة التسوية مع الفلسطينيين، حيث يتحول الشعب الفلسطيني كله ثورة تريد فلسطين كلها؛ من النهر إلى البحر.

لن تتدراك الصهيوينة خيباتها فلقد ضاع الوقت عليها والزمن الآن زمن الهجوم الفلسطيني والانتصارات ولن تنفعها عنجهيتها واجرامها هي ساعة ىخر الليل.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة